هيئة التحرير
أشرف كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، مرفوقاً بالسفير ريتشارد ديوك بوكان، على تدشين القنصلية الأمريكية الجديدة بمدينة الدار البيضاء، وذلك بحضور المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة ووزير الخارجية ناصر بوريطة، إلى جانب عدد من المسؤولين.
ويُعد هذا المرفق الدبلوماسي، الذي بلغت كلفته حوالي 350 مليون دولار، من أحدث المنشآت القنصلية الأمريكية على الصعيد العالمي، في مقابل رمزية المفوضية الأمريكية بمدينة طنجة، التي تُعتبر أقدم مبنى دبلوماسي أمريكي في العالم، في تجسيد لعمق العلاقات التي تمتد لما يقارب قرنين ونصف بين الرباط وواشنطن.

وخلال كلمته بالمناسبة، اعتبر السفير الأمريكي أن القنصلية الجديدة ليست مجرد منشأة إدارية، بل تعبير ملموس عن التزام بلاده بتعزيز شراكتها مع المغرب، مبرزاً أن حجم الاستثمارات الأمريكية في البنيات الحكومية بالمملكة تجاوز 500 مليون دولار، مع وجود أكثر من ألف موظف ضمن البعثة الأمريكية.
ولم تخلُ المناسبة من رسائل سياسية واضحة، حيث جدد الدبلوماسي الأمريكي التأكيد على دعم بلاده لمغربية الصحراء، مشدداً على أن مقترح الحكم الذاتي يظل، في نظر واشنطن، الخيار الواقعي والوحيد لتسوية هذا النزاع الذي طال أمده. كما دعا مختلف الأطراف إلى استثمار ما وصفه بـ“اللحظة الحاسمة” من أجل التوصل إلى حل نهائي يضمن الاستقرار والازدهار بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أشار السفير إلى أن التعاون المغربي الأمريكي يمتد إلى مجالات متعددة، من بينها المجال العسكري، حيث يرتقب أن تشهد مدينة الداخلة مبادرات إنسانية مشتركة في إطار مناورات “الأسد الإفريقي”، من خلال تقديم خدمات طبية لفائدة الساكنة المحلية.
نوّه المسؤول الأمريكي بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في دفع عجلة التنمية بالمملكة، مؤكداً أن المغرب أصبح مركزاً إقليمياً للاستثمار والابتكار، بفضل ما راكمه من مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والربط الاقتصادي والانفتاح على القارة الإفريقية.

كما عبّر السفير عن شكره لفؤاد فؤاد عالي الهمة، مستشار الملك محمد السادس، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، وباقي المسؤولين المغاربة الحاضرين، على حضورهم “للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي”.
ويأتي تدشين هذه القنصلية في سياق دينامية متجددة للعلاقات الثنائية، تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي لتشمل رهانات اقتصادية واستراتيجية، في وقت تواصل فيه واشنطن إرسال إشارات قوية بشأن دعمها للمواقف المغربية في القضايا الإقليمية.


