الرباط/سمية العابر
داخل قاعات العاصمة الرباط، يوم الجمعة 3 أبريل 2026 جلس صحفيون من مختلف المؤسسات الإعلامية، يطرحون أسئلتهم بصوت مرتفع: “كيف سنحصل على حقنا في محتوى كتبناه وسُرق بدون مقابل؟”.

هذا السؤال، الذي ظل معلّقًا لعقود، بدأ يجد اليوم طريقه نحو الحل، عبر ورشة عمل قادها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لإطلاق نظام مستحقات النسخ التصويري.
الجو في القاعة كان مزيجًا من القلق والتوقع. الجميع يعلم أن المقالات والبحوث والتقارير التي تنتجها الصحافة يوميًا كثيرًا ما تُنسخ وتُعاد نشرها دون أي تعويض. وقد حاول اللقاء أن يحوّل هذا الواقع من مجرد مشكلة تقنية إلى فرصة لإعادة الاعتراف بالقيمة الحقيقية للعمل الصحفي.

في كلمته الافتتاحية، شدد محمد المهدي بنسعيد على أن الصحافة ليست مجرد تجارة، بل خدمة عمومية. وأضاف أن استمرارية المؤسسات الإعلامية اليوم تتطلب نماذج مبتكرة تحفظ حقوق الصحفيين، دون الحد من تداول المعرفة.
أما مديرة المكتب، السيدة دلال المحمدي العلوي، فكانت الأكثر صراحة: النظام الجديد جاهز، لكنه لن ينجح إلا إذا التزم الصحفيون أنفسهم. وأوضحت أن النظام ليس مجرد آلية تقنية، بل وسيلة لتعويض كل استخدام غير مرخّص للمحتوى.
“لم يعد مقبولًا أن يُستهلك عملكم مجانًا”، قالت، مؤكدة أن الصحافة الرقمية ستكون جزءًا من هذا النظام قريبًا.
وعن التفاصيل القانونية، قدمت نعيمة السامري، رئيسة قطاع الشؤون القانونية، قراءة مبسطة للواقع: التطور في وسائل النسخ، من الطابعات إلى الماسحات، جعل استنساخ المقالات أمرًا يوميًا. القانون الحديث اعتمد منطقًا واضحًا: السماح بالاستخدام مقابل التعويض، حيث تُجمع الرسوم وتوزع على الصحفيين والمؤسسات.

أما الأرقام، فكانت كافية لإثارة الانتباه: 70% من العائدات للصحفيين، و30% للمؤسسات، مع الالتزام بمجموعة من المعايير، أبرزها الطابع الإبداعي للمقال، ونشره وفق الضوابط القانونية.
النقاش خلال الورشة كشف عن تساؤلات حقيقية: كيف يتم الانخراط؟ كيف نضمن الشفافية؟ وكيف يمكن تتبع الاستغلال الرقمي للمحتوى؟ كانت الأسئلة تعكس الواقع اليومي للصحفيين، الذين يعيشون بين النصوص التي ينتجونها والمحتوى الذي يُستهلك بلا مقابل.
اليوم، يبدو أن الصحفيين بدأوا في رؤية بصيص أمل: العمل الصحفي لن يبقى مادة مستهلكة بلا مقابل، بل أصبح قيمة معترفًا بها ومعوضًا عنها. والورشة هي الخطوة الأولى في مسار طويل، يحتاج إلى التزام ومتابعة حقيقية لتتحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس.


