سمية العابر/الرباط
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب يواصل تنزيل مشروع وطني متكامل للربط بين الأحواض المائية، باعتباره أحد أهم الأوراش الاستراتيجية لضمان الأمن المائي، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية الملكية السامية.
وخلال العرض الذي قدمه بركة أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، حول وضعية الموارد المائية والحلول المبرمجة، أوضح الوزير أن بناء سدود جديدة وتعزيز قدرات التخزين يشكلان دعامة أساسية لإنجاح مشروع “الطريق السيار للماء”، الذي يهدف إلى نقل المياه من الأحواض الشمالية الغنية نسبياً نحو المناطق التي تعاني خصاصاً مائياً، بطاقة تحويل قد تصل إلى 1.2 مليار متر مكعب سنوياً.
وأشار بركة إلى أن إنجاز السدود الجديدة يندرج ضمن منظومة مترابطة للربط المائي، محذراً من أن أي تأخير في تنفيذها قد يعرقل المشروع ويؤثر مباشرة على تزويد المدن الكبرى بالماء الصالح للشرب.
وفي سياق تدبير الموارد، كشف الوزير اعتماد مقاربة استباقية لمعالجة تراكم الأوحال داخل السدود عبر عمليات التفريغ خلال فترات الفيضانات، ما مكن من استرجاع جزء مهم من السعة التخزينية وتقليص نسبة الفقدان التي كانت تتراوح بين 15 و20 في المائة.
وبخصوص مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، أبرز المسؤول الحكومي أنه أُنجز في ظرف قياسي بين أكتوبر 2023 ودجنبر 2025، حيث تم تحويل نحو 953 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما ساهم في تفادي أزمة عطش حادة بعد تراجع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله إلى مستويات مقلقة قبل أن ترتفع نسبة ملئه لاحقاً إلى أكثر من 90 في المائة.
وأكد الوزير، أن تعميم محطات تحلية مياه البحر سيخفف الضغط على السدود مستقبلاً، بعدما بدأت مدن مثل الجديدة وآسفي الاعتماد على المياه المحلاة، على أن تشمل العملية مدناً أخرى تدريجياً، مما سيمكن من توجيه الموارد السطحية لدعم القطاع الفلاحي، خاصة بمناطق دكالة والشاوية التي تعاني خصاصاً مائياً رغم أهميتها الإنتاجية.
وكشف بركة أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق الشطر الثاني من “الطريق السيار للماء” بشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف رفع حجم المياه المحولة إلى 700 مليون متر مكعب سنوياً وربط إضافي نحو سد المسيرة لتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
وخلص الوزير إلى أن هذه المشاريع تندرج ضمن المخطط الوطني للماء في أفق 2050، الرامي إلى ضمان تزويد مستدام يغطي ما لا يقل عن 80 في المائة من الحاجيات المائية، وتعزيز قدرة المغرب على مواجهة آثار التغيرات المناخية وضمان الأمنين المائي والغذائي.


