الماء بين مطرقة المناخ وسندان الفلاحة… الفقيه بن صالح تحتضن ملتقى علمياً يرسم ملامح المستقبل

الماء بين مطرقة المناخ وسندان الفلاحة… الفقيه بن صالح تحتضن ملتقى علمياً يرسم ملامح المستقبل

- ‎فيأخبار | جهة بني ملال - خنيفرة, في الواجهة
2166
0

الفقيه بن صالح/ياسين حسون

 

في سياق علمي يتقاطع فيه البحث الأكاديمي مع رهانات التنمية الترابية، احتضن إقليم الفقيه بن صالح، يوم الخميس 16 أبريل 2026، فعاليات الملتقى العلمي الرابع حول “الموارد المائية بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة”، في مبادرة أكاديمية نوعية تعكس وعياً متزايداً بخطورة إشكالية الماء في المغرب.

الملتقى، الذي نظمته جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة بشراكات علمية ومؤسساتية متعددة، جاء امتداداً لمسار علمي متراكم بعد نجاح دوراته السابقة، مؤكداً أن سؤال الماء لم يعد مجرد موضوع بحثي، بل تحول إلى قضية وجودية تفرض نفسها بإلحاح على صناع القرار والباحثين والمهنيين على حد سواء.


وقد شكلت الجلسة الافتتاحية لحظة رمزية، استحضرت فيها مختلف الكلمات المؤطرة حجم التحديات المطروحة، مع التأكيد على ضرورة تضافر الجهود بين المؤسسات العلمية والفاعلين الترابيين، من أجل بلورة حلول واقعية ومستدامة. ولم يكن اختيار الفقيه بن صالح اعتباطياً، بل لكونها واحدة من المناطق التي تعكس بوضوح هشاشة التوازنات المائية في ظل التحولات المناخية المتسارعة.


الجلسة العلمية الصباحية كشفت عن عمق المقاربة متعددة الأبعاد، حيث تداخلت ثلاث زوايا تحليلية أساسية: الأولى علمية رصدت تحولات الجفاف وفهم دينامياته، والثانية تدبيرية قاربت إشكالات الفلاحة السقوية وسبل ترشيد المياه، بينما ركزت الثالثة على البحث الزراعي كرافعة للابتكار والتكيف. هذا التكامل لم يكن مجرد عرض أكاديمي، بل محاولة لصياغة رؤية مندمجة تؤسس لسياسات مائية أكثر نجاعة.


أما الفترة المسائية، فقد نقلت النقاش من قاعات الندوات إلى الحقل، في زيارة ميدانية لضيعة فلاحية قدمت نموذجاً عملياً لتقنيات ري حديثة تعتمد على تدبير ذكي للموارد المائية. وهنا برزت أهمية الربط بين النظرية والتطبيق، حيث تم عرض تجربة مغربية مبتكرة توازن بين الاقتصاد في الماء والحفاظ على الإنتاجية، في مؤشر على أن الحلول ليست مستحيلة، بل تحتاج إلى إرادة وتثمين للكفاءات الوطنية.


الملتقى لم يكن مجرد محطة علمية عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن مواجهة أزمة الماء تقتضي الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن المقاربات القطاعية إلى الرؤية المندمجة. كما عكس الحدث وعياً جماعياً بأن الفلاحة المستدامة لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي في ظل ندرة الموارد.


وفي ختام هذا اللقاء العلمي، عبر المنظمون عن امتنانهم لكافة الشركاء والمؤسسات والأطر العلمية التي ساهمت في إنجاح هذه التظاهرة، في تأكيد على أن الرهان الحقيقي يكمن في استمرار هذا التراكم المعرفي وتحويله إلى سياسات عمومية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

“الاتحاد المغربي للشغل” ينتفض في وجه إدارة الشركة الجهوية لبني ملال خنيفرة: “ترهيب ومس بالمكتسبات”​

بني ملال/ سمية العابر ​    في خطوة