تسلطانت على صفيح ساخن: تطمينات برلمانية تُطفئ القلق أم تُؤجّل الغضب؟

تسلطانت على صفيح ساخن: تطمينات برلمانية تُطفئ القلق أم تُؤجّل الغضب؟

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
12087
0

هيئة التحرير

في لقاء تواصلي عُقد بدوار زمران بجماعة تسلطانت، يوم 28 يناير 2026، وُضع تحت عنوان تبديد مخاوف الساكنة بخصوص اتفاقية تأهيل دواوير زمران والنزالة والخدير، اختار النائب البرلماني عبد العزيز درويش أن يقدّم جرعة جديدة من خطاب “الطمأنة السياسية” في لحظة كان يفترض أن تكون لحظة كشف ومصارحة، لا مناسبة لإعادة تدوير عبارات مطمئنة اعتادت الساكنة سماعها كلما طُرح مشروع يهم مستقبل مجالها وملكيتها.

اللقاء، الذي جاء استجابة لتصاعد القلق المحلي وانتشار معطيات متضاربة حول مآل الدواوير المعنية، لم يكن في جوهره سوى ردّ فعل متأخر على فراغ تواصلي سبق توقيع الاتفاقية نفسها. فبدل أن يكون التواصل سابقًا للقرار، جاء لاحقًا له، وكأن الساكنة تُستدعى فقط بعد أن تتحول المخاوف إلى ضغط ميداني يصعب تجاهله.

وخلال هذا اللقاء، شدد البرلماني على أن المشروع “تأهيل صرف لا إعادة هيكلة”، نافيًا أي نية للهدم أو المصادرة، ومُرجعًا حالة التوجس إلى “شائعات”. غير أن هذا التوصيف، في سياق سياسي ومجالي مشحون بتجارب سابقة، يبدو تبسيطيًا ومجحفًا. فالخوف هنا ليس نتاج خيال جماعي، بل حصيلة ذاكرة عمرانية مثقلة بوعود بدأت بالتأهيل وانتهت بإزاحات قسرية تحت عناوين تقنية لاحقًا.

أما المناسبة التي انعقد فيها اللقاء، أي محاولة احتواء الاحتقان المرتبط باتفاقية التأهيل، فقد أُفرغت من بعدها الحقيقي حين تحولت إلى منصة لتحدي “مروجي الإشاعات” بدل فتح نقاش عمومي مسؤول حول تفاصيل المشروع، آجاله، حدوده، وضماناته القانونية المكتوبة. فالساكنة لم تطلب تحديات لفظية ولا تصنيفات أخلاقية، بل طالبت بوثائق واضحة والتزامات قابلة للمساءلة.

وإذا كان اللقاء قد خلف، كما قيل، ارتياحًا مؤقتًا لدى بعض الحاضرين، فإن هذا الارتياح يظل هشًّا ومشروطًا بما ستكشفه مرحلة التنفيذ، لا بما قيل في قاعة الاجتماع. لأن الثقة لا تُبنى في لقاءات ظرفية، ولا تُستعاد بخطاب سياسي مطمئن، بل تُصان بإشراك حقيقي للساكنة قبل التوقيع، لا بعدها، وربط القول بالفعل، لا بالنيات.

إلى ذلك الحين، سيظل لقاء 28 يناير 2026 بدوار زمران بجماعة تسلطانت مجرد محطة تواصلية أخرى في سجل طويل من اللقاءات التي تُعقد عندما يصبح القلق أعلى من الصمت، وحين تصير الطمأنة ضرورة سياسية أكثر منها قناعة مؤسساتية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

فيديو. ساحة جامع الفنا بمراكش على أبواب نظام أمني جديد… دخول وخروج الزوار عبر بوابات مراقبة إلكترونية

خديجة العروسي/ تصوير: ف. الطرومبتي تشهد ساحة جامع