مراكش 2026: “تسونامي” البام.. صراع الاستقلال، ومغامرة الأحرار

مراكش 2026: “تسونامي” البام.. صراع الاستقلال، ومغامرة الأحرار

- ‎فيسياسة, في الواجهة
10765
0

هيئة التحرير

        بينما تترقب الأوساط السياسية في “عاصمة البهجة” مراكش نزال عام 2026، يبدو أن خارطة التحالفات والصراعات داخل الدوائر الانتخابية للعمالة قد بدأت تأخذ شكل “صدام العمالقة”. فبين “جرار” يسعى للتحليق بعيداً بوجوهه القيادية، و”حمامة” تحاول القفز فوق الحواجز الجغرافية، و”ميزان” يعاني من رجفات داخلية وقانونية، ترتسم ملامح معركة انتخابية غير تقليدية.

​لطالما كانت مراكش مختبراً للتحالفات السياسية الكبرى في المغرب، لكن انتخابات 2026 تأتي في سياق مختلف؛ حيث تلتقي طموحات “الأقطاب الثلاثة” المكونة للتحالف الحكومي في مواجهة مباشرة داخل الميدان، مما يجعل من المدينة الحمراء حلبة لكسر العظم السياسي.

​1. دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي: عودة “العمدة” وشبح “العزل”

​تعتبر هذه الدائرة “القلب التاريخي” لمراكش، وتعيش اليوم على وقع سيناريوهات متناقضة:

  • البام (عودة الأمان): يمثل ترشيح فاطمة الزهراء المنصوري عودة إلى معقلها الانتخابي الأصيل. المنصوري، التي تجمع بين حقيبة وزارة الإسكان وعمودية مراكش والقيادة الثلاثية للبام، تدخل المنافسة من موقع القوة، مستندة إلى “ماكينة” تنظيمية قوية وحصيلة تدبيرية ملموسة في ترميم المدينة العتيقة.
  • الاستقلال (مخاض عسير): يعيش الحزب ضبابية خانقة؛ فالبرلماني عبد العزيز درويش، الذي كان يُعد “رأس حربة” الحزب، يواجه اليوم استفساراً من والي الجهة حول “شواهد ربط بالعشوائي” في جماعة تسلطانت. هذا الملف قد يتطور إلى “عزل قانوني” يمنعه من الترشح، مما يضع الحزب في ورطة البحث عن بديل بنفس الوزن في وقت قياسي.
  • الأحرار (رهان الاغتراب): دفع الحزب بـ سعيد الكرش، وهو وجه “غريب” عن الجغرافيا الانتخابية للمدينة (باعتبار أصوله السياسية في إقليم الحوز/أيت أورير). هذا الرهان يراه المحللون “مغامرة محفوفة بالمخاطر” في دائرة لا تعترف إلا بالارتباط “الزقاقي” المباشر مع الساكنة.

​2. دائرة جليز – النخيل: نزال النخب والأكاديميين

​في هذه الدائرة التي تمزج بين أحياء النخبة وهوامش “النخيل”، يشتد الصراع:

  • البام (الاستقرار): يراهن الحزب على محمد صباري، نائب رئيس مجلس النواب. صباري، بخلفيته القانونية (محامٍ)، يمتلك رصيداً سياسياً رزيناً وقدرة على التواصل مع النخب والطبقات المتوسطة.
  • الأحرار (الحلقة الأضعف؟): يمثل فيصل الدرداري حزب “الحمامة” في هذه الدائرة، غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن موقعه قد يكون الأضعف أمام “حيتان” السياسة في المنطقة، ما لم ينجح الحزب في تفعيل “قوة الحصيلة الحكومية” كرافعة له.
  • الاستقلال (صراع الأجنحة): يغلي الحزب داخلياً للمفاضلة بين ثلاثة أسماء وازنة: نجيب الخالدي (رئيس جماعة أولاد حسون)، يوسف السباعي، والبرلماني الأكاديمي عبد الرحيم بوعيدة. بوعيدة، بخطابه النقدي وقدرته الإقناعية، قد يكون “الجوكر” الذي يخشاه الجميع، لكن الصراعات الداخلية حول “التزكية” قد تضعف الحزب قبل بدء المعركة.

​3. دائرة المنارة: معقل الكثافة والحسابات المعقدة

​تعد المنارة أكبر خزان انتخابي، والصراع فيها يتخذ طابعاً مهنياً وتدبيرياً:

  • البام (النفس الطويل): يزكي الحزب طارق حنيش (البرلماني،طبيب ورئيس هيئة الأطباء)، الذي راكم تجربة برلمانية وتدبيرية مهمة. حنيش يمثل “البروفايل” الهادئ الذي يزاوج بين العمل المهني والحضور الميداني.
  • الأحرار (الدينامية): يدخل عبد الواحد الشفقي المنافسة برصيد من “الحركية” في مقاطعة المنارة. الشفقي يحاول تكريس صورة “المنتخب القريب من الناس”، غير إن هذه الصورة قد تكون مهددة في ظل المزاجية المتقلبة للمواطن وقد يزاحمه حزب العدالة والتنمية الذي زكى محمد توفلة للظفر بمقعد برلماني.
  • الاستقلال (ترقب الحسم): لا يزال الحزب يراوح مكانه بين الحفاظ على البرلماني عبد الرزاق أحلوش وبين منح الفرصة للمحامي إبراهيم المعيطي (رئيس جماعة لوداية). هذا التردد يخدم خصوم الحزب الذين بدأوا فعلياً في قضم حصص من قواعد “الميزان” التقليدية.

استشراف النتائج: مراكش إلى أين؟

​تؤكد المعطيات أن الأصالة والمعاصرة (البام) يدخل انتخابات 2026 في مراكش وهو في “أفضل حالاته” التنظيمية، مستفيداً من كاريزما المنصوري وثبات صباري وحنيش. في المقابل، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام “امتحان وجودي”؛ فإما التضحية بالوجوه التي تلاحقها شبهات قانونية وتجديد النخب، أو المخاطرة بفقدان مقاعده التاريخية. أما الأحرار، فيبدو أنه ينهج سياسة “تثبيت الأقدام”، لكن اختياراته لبعض الوجوه “الوافدة” قد تجعل من مهمته في المدينة الحمراء صعبة للغاية أمام “الماكينات الانتخابية” التقليدية.

​اذن  مراكش 2026 لن تكون نزهة لأي طرف، لكنها تميل “ورقياً” لصالح “الجرار”، بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع وتأثير “البلوكاج” القانوني الذي يتهدد بعض الرؤوس الكبيرة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تزكيات الأحرار بمراكش… كواليس اجتماع ساخن يكشف صراعات النفوذ وخيبة المناضلين

هيئة التحرير لم يكن اجتماع حزب التجمع الوطني