المغرب يقترب من عتبة الشيخوخة الديموغرافية.. تراجع غير مسبوق في معدلات الولادة يثير تساؤلات حول المستقبل

المغرب يقترب من عتبة الشيخوخة الديموغرافية.. تراجع غير مسبوق في معدلات الولادة يثير تساؤلات حول المستقبل

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
5954
0

طارق واعراب

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية عن تحولات عميقة تشهدها البنية السكانية بالمغرب، في ظل استمرار تراجع معدلات الخصوبة والولادة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يضع المملكة أمام تحديات ديموغرافية جديدة مرتبطة بتسارع وتيرة الشيخوخة وتباطؤ النمو السكاني خلال العقود المقبلة.
وأبرزت الدراسة أن المغرب سجل سنة 2024 أدنى معدل خصوبة في تاريخه، بواقع 1,97 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة التجديد الطبيعي للأجيال، التي يحددها الخبراء في حوالي 2,1 طفل لكل امرأة.
ويأتي هذا التراجع في سياق تحول ديموغرافي واسع تعرفه دول المغرب العربي، غير أن المغرب يتميز باستمرار المنحى التنازلي للخصوبة منذ تسعينيات القرن الماضي، بعدما كانت المرأة المغربية تنجب في المتوسط ما بين سبعة وثمانية أطفال خلال سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب الدراسة، فإن من أبرز العوامل المفسرة لهذا التحول الارتفاع الكبير في استخدام وسائل تنظيم الأسرة، حيث تلجأ نحو 71 في المائة من النساء المغربيات المتزوجات إلى وسائل منع الحمل، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في عدد من بلدان المنطقة.
كما ساهمت التحولات الاجتماعية والاقتصادية في تغيير أنماط الزواج والإنجاب، خاصة مع ارتفاع مستويات التمدرس وتأخر سن الزواج واستمرار صعوبة الاندماج في سوق الشغل بالنسبة لفئات واسعة من الشباب.
وفي مقابل انخفاض عدد الولادات، بدأت مؤشرات الشيخوخة السكانية تبرز بشكل أوضح داخل المجتمع المغربي. فقد بلغت نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة حوالي 13,8 في المائة من مجموع السكان سنة 2024، وهو رقم مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة مع استمرار تراجع الخصوبة وارتفاع متوسط العمر.
وترى الدراسة أن المغرب، على غرار العديد من الدول، يدخل تدريجيا مرحلة جديدة تتسم بتراجع عدد الأطفال والشباب مقابل تزايد أعداد كبار السن، وهو تحول ستكون له انعكاسات مباشرة على سوق الشغل وأنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية والخدمات الصحية.
وتؤكد المعطيات الجديدة أن المملكة تعيش واحدة من أهم التحولات الديموغرافية في تاريخها الحديث، حيث لم يعد التحدي مرتبطا بالزيادة السكانية كما كان الحال في العقود الماضية، بل بكيفية التكيف مع مجتمع يتجه تدريجيا نحو الشيخوخة وتراجع النمو الديموغرافي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

رمزية المكان في رواية «عقاب الشهوات» للمعطي قبال

عبد الرحيم الضاقية « L’espace est une représentation