بعد طنجة.. هل تتحول مراكش وأكادير إلى مدينتين للأغنياء فقط بسبب لهيب الكراء؟

بعد طنجة.. هل تتحول مراكش وأكادير إلى مدينتين للأغنياء فقط بسبب لهيب الكراء؟

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
3156
0

هيئة التحرير

لم يعد الارتفاع الصاروخي لأسعار كراء السكن مقتصراً على مدينة طنجة، بعدما بدأت أصوات متزايدة تدق ناقوس الخطر بشأن ما تعرفه مدن كبرى، وفي مقدمتها مراكش وأكادير، من زيادات متواصلة في أسعار الإيجار، وسط مخاوف من تكرار السيناريو الذي تعيشه عاصمة البوغاز.
ففي الوقت الذي وصلت فيه شكاوى ارتفاع أسعار الكراء بطنجة إلى قبة البرلمان، عبر مراسلات وجهت إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تتزايد المؤشرات على أن مدناً أخرى تعرف بدورها ضغوطاً قوية على سوق السكن، بفعل النمو السياحي والاقتصادي والعمراني الذي تشهده.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التحولات التي عرفتها طنجة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من استثمارات ومشاريع صناعية كبرى، ساهمت في ارتفاع الطلب على السكن مقابل محدودية العرض، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الكراء التي أصبحت تستنزف جزءاً كبيراً من مداخيل الأسر.
ويبدو أن الوضع نفسه بدأ يفرض نفسه في مراكش، التي تشهد انتعاشاً سياحياً غير مسبوق واستعدادات متسارعة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، فضلاً عن استمرار التوسع العمراني واستقطاب اليد العاملة والمستثمرين من مختلف جهات المملكة. كما تعرف أكادير بدورها دينامية اقتصادية وسياحية متنامية، تزامنت مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجار بعدد من الأحياء.
وأصبح العثور على شقة للكراء بأسعار تتناسب مع دخل الأسر المتوسطة أو الشباب المقبلين على الزواج تحدياً حقيقياً في عدد من الأحياء، حيث سجلت أسعار الإيجار زيادات متتالية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بالمناطق القريبة من المراكز الحضرية والمشاريع الاقتصادية والسياحية.
وفي هذا السياق، يثير متتبعون للشأن العقاري تساؤلات حول مدى قدرة العرض السكني الحالي على مواكبة الطلب المتزايد، خاصة في ظل استمرار المضاربات العقارية وتحول عدد من الوحدات السكنية نحو الإيواء السياحي والكراء قصير المدة، وهو ما يقلص من حجم الشقق المعروضة للكراء طويل الأمد.
كما تطرح هذه التطورات أسئلة حول مستقبل القدرة الشرائية للأسر المغربية داخل المدن الكبرى، ومدى تأثير الارتفاع المستمر لأسعار الكراء على الاستقرار الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى السياسات العمومية المرتبطة بالسكن وإلى الإجراءات الكفيلة بضمان التوازن بين العرض والطلب.
وبينما تحولت أزمة الكراء في طنجة إلى موضوع نقاش برلماني ورسمي، يبقى السؤال مطروحاً: هل تسير مراكش وأكادير على الطريق نفسه، أم أن التدخل المبكر سيمنع انتقال عدوى الغلاء العقاري إلى مدن أخرى؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

 3 قتلى في أقل من 48 ساعة.. تنامي العنف وانتشار المخدرات يثيران القلق بإنزكان القليعة أيت ملول

المراسل/ أكادير تحولت أجواء عيد الأضحى بعدد من