فيروس هانتا يطرق الأبواب.. فأين اختفت “خلية اليقظة” بمراكش؟

فيروس هانتا يطرق الأبواب.. فأين اختفت “خلية اليقظة” بمراكش؟

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
93
0

هيئة التحرير

منذ بداية الحديث عالمياً عن المخاطر المرتبطة بفيروس “هانتا”، وما يرافقه من تخوفات صحية مرتبطة بالقوارض والأوساخ ومحيط الصرف الصحي، يطرح الشارع المراكشي سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل: ماذا فعلت المصالح المختصة لحماية صحة المواطنين بمدينة تعد واحدة من أهم الوجهات السياحية بالمغرب؟

إلى حدود الساعة، لا أثر لحملات واسعة ومنظمة لتعقيم قنوات الصرف الصحي، ولا تنظيف حقيقي للوديان المحيطة بالمدينة، ولا تدخلات استباقية بالمناطق السوداء التي تحولت إلى بؤر مفتوحة للنفايات والقوارض والحشرات. أين هو دور المكتب الجماعي لحفظ الصحة؟ وأين تدخلات الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي؟ وأين اختفت لجان اليقظة الولائية التي كانت تتحرك بسرعة البرق خلال فترة كورونا؟
مراكش اليوم ليست مجرد مدينة عادية، بل مدينة سياحية تستقبل آلاف الزوار يومياً، ومع ذلك ما تزال مشاهد الأودية المتسخة، وقنوات الصرف المكشوفة، والمطارح العشوائية، والمساحات المهملة، قائمة دون تدخلات استباقية حقيقية تليق بمدينة تُسوَّق عالمياً كواجهة للسياحة المغربية.
المثير أكثر، أن عدداً من المواطنين يتساءلون بمرارة: هل ستعود المصالح المختصة لاستخراج ما تبقى من المبيدات ومواد التعقيم التي تم اقتناؤها خلال فترة فيروس كورونا؟ أم أن تلك المخزونات انتهت صلاحيتها داخل المستودعات، بينما القوارض تتكاثر في محيط المدينة بصمت؟
وهل بدأت فعلاً الاستعدادات الصحية واللوجستيكية لمواجهة أي طارئ محتمل؟ أم أن الأمر سينتظر إلى حين ظهور أولى الحالات، لتبدأ بعدها لغة الاجتماعات المستعجلة والبلاغات المطمئنة وصفقات “الاستعجال الصحي” التي تُفتح عادة عندما يصبح الخطر واقعاً لا مجرد احتمال؟
الشارع المراكشي لا يطالب بالتهويل ولا بنشر الخوف، بل يطالب فقط بمنطق الوقاية والاستباق. فالتعامل مع المخاطر الصحية لا يكون بالشعارات، بل بالنظافة، والتعقيم، والمراقبة الميدانية، والقضاء على بؤر الأزبال والقوارض، خاصة في مدينة تعيش على صورتها السياحية أمام العالم.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس انتشار فيروس بعينه فقط، بل انتشار الإهمال والتراخي وغياب التواصل المؤسساتي. فالصحة العامة ليست ملفاً موسمياً، ولا مناسبة لعقد الاجتماعات أمام الكاميرات، بل مسؤولية يومية تتطلب اليقظة والتحرك قبل فوات الأوان.
وفي انتظار تحرك فعلي على الأرض، يبقى السؤال معلقاً وسط روائح الوديان ومشاهد النفايات: هل تنتظر المصالح المعنية ظهور الخطر حتى تبدأ الحرب عليه؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

قصر الباهية يحتفي بكنوز التراث اللامادي المغربي في ختام شهر التراث بمراكش

هيئة التحرير تتويجاً لفعاليات شهر التراث، وفي إطار