هل يسير والي مراكش آسفي على خطى اليعقوبي؟ حين تتحول الصلاحيات إلى خطوط حمراء

هل يسير والي مراكش آسفي على خطى اليعقوبي؟ حين تتحول الصلاحيات إلى خطوط حمراء

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
6071
0

هيئة التحرير

أعادت واقعة إعفاء رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة سلا، التي أقدم عليها محمد اليعقوبي، النقاش إلى الواجهة حول حدود الاختصاصات داخل الإدارة الترابية، ومدى صرامة الولاة في ضبطها، خصوصًا في القطاعات الحساسة كالسياحة والاقتصاد.

القرار، الذي جاء على خلفية قيام المسؤول المعفى بمراقبة فندق مصنف على ضفاف وادي أبي رقراق، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن زمن “تداخل الصلاحيات” قد انتهى، وأن احترام التسلسل الإداري والمؤسساتي لم يعد خيارًا، بل ضرورة. فبحسب المعطيات المتوفرة، فإن مهمة مراقبة وتصنيف المؤسسات السياحية تندرج ضمن اختصاصات اللجنة الجهوية التي يرأسها الوالي، فيما تحوّل دور رؤساء الأقسام الاقتصادية إلى عضوية ضمن لجان إقليمية إلى جانب ممثلي قطاع السياحة.
في هذا السياق، يطرح سؤال ملح: ماذا لو نهج والي جهة مراكش آسفي نفس الصرامة في تدبير اختصاصات القسم الاقتصادي والتنسيق؟
لا يختلف اثنان على أن جهة مراكش آسفي، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، تعيش على وقع دينامية اقتصادية معقدة، تتداخل فيها مصالح متعددة، من مستثمرين وفاعلين سياحيين وسلطات محلية. غير أن هذا التداخل، في غياب وضوح صارم في توزيع الأدوار، قد يتحول إلى مصدر ارتباك، بل وحتى إلى مدخل لاختلالات تدبيرية قد تسيء لصورة الجهة.
اعتماد مقاربة حازمة على غرار ما قام به والي الرباط سلا القنيطرة، من شأنه أن يعيد ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية بمراكش، ويضع حدًا لأي تأويل فضفاض للاختصاصات. فالتدخل خارج الإطار القانوني، حتى وإن كان بنية حسنة، قد يفتح الباب أمام تجاوزات أخطر، ويخلق نوعًا من “الفوضى المقنّعة” داخل المرافق الإدارية.
لكن في المقابل، يطرح هذا التوجه تحديًا آخر: هل الإشكال في تجاوز الاختصاصات فقط، أم في بطء المساطر وتعقيدها، ما يدفع بعض المسؤولين إلى التحرك خارج الأطر المحددة؟ بمعنى آخر، هل نحن أمام خلل في الأشخاص أم في بنية التدبير نفسها؟
إن استنساخ تجربة سلا بمراكش لا ينبغي أن يكون مجرد نقل آلي لقرار إداري، بل يتطلب قراءة عميقة لخصوصيات الجهة، وحجم الرهانات المرتبطة بها، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع السياحي والاستثمارات الكبرى التي تشهدها المدينة.
و تظل الرسالة الأبرز من واقعة الإعفاء واضحة: ضبط الاختصاصات لم يعد ترفًا إداريًا، بل ركيزة أساسية للحكامة الجيدة. وبين الصرامة المطلوبة ومرونة التدبير، تبقى المعادلة الصعبة التي على مسؤولي مراكش آسفي حسمها، إذا ما أرادوا تفادي “تجاوز قاتل” من نوع آخر… لكن هذه المرة داخل دواليب الإدارة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

بين القرار المركزي والبوليميك المحلي… تزكية أحلوش تشعل حسابات الاستقلال بمراكش

هيئة التحرير في خضم الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية