طارق أعراب
مراكش – خلفت الحملة الأمنية الأخيرة التي استهدفت أوكار ومحلات القمار بمنطقة الحي المحمدي ارتياحًا واسعًا في صفوف الساكنة، بعد أن نجحت، بحسب متتبعين، في الحد من انتشار هذه الظاهرة وتجفيف عدد من منابعها التي كانت تؤرق الساكنة.
غير أن هذا الزخم الأمني، الذي لقي إشادة محلية، يطرح في المقابل تساؤلات ملحة حول وضعية أحياء أخرى بالمدينة، وعلى رأسها منطقة جليز، حيث يؤكد متتبعون أن عدداً من محلات القمار تواصل نشاطها بشكل شبه عادي، دون أن تطالها حملات مماثلة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض هذه المحلات تشتغل تحت غطاء قانوني ظاهري، من خلال تراخيص مرتبطة بأنشطة “اللوطو”، غير أن ما يجري داخلها، وفق نفس المصادر، يتجاوز هذا الإطار، ليصل إلى ممارسات قمارية تتم في الخفاء، بعيدًا عن أي مراقبة فعلية.
ويرى فاعلون محليون أن هذا التباين في التعاطي مع الظاهرة بين الأحياء يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا في ظل الحديث عن كون بعض هذه الفضاءات أصبحت بمثابة “مناطق محصنة” يصعب الاقتراب منها، وهو ما يعمق الإحساس بعدم تكافؤ تطبيق القانون.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بتعميم الحملات الأمنية على مختلف مناطق المدينة، يشدد متتبعون على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية ومتوازنة، تضمن محاربة هذه الظاهرة بشكل فعّال، بعيدًا عن الانتقائية، حمايةً للنسيج الاجتماعي، خاصة في ظل ما تفرزه أنشطة القمار غير القانوني من انعكاسات سلبية.
ويبقى الرهان المطروح اليوم هو توحيد الجهود وتعزيز المراقبة، حتى لا تتحول بعض الأحياء إلى ملاذات آمنة لممارسات تتناقض مع القانون، في وقت أثبتت فيه حملات الحي المحمدي أن التدخل الحازم قادر على إحداث فرق ملموس على أرض الواقع.


