حين يتحوّل “ادعاء الجنون” إلى سلاح: محاولة قتل تهزّ تامنصورت وتطرح أسئلة موجعة

حين يتحوّل “ادعاء الجنون” إلى سلاح: محاولة قتل تهزّ تامنصورت وتطرح أسئلة موجعة

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
5167
0

طارق أعراب

تامنصورت – لم يعد الأمر مجرد حادث معزول يمكن طيّه في خانة “الانفلات الفردي”، بل واقعة صادمة تعرّي خللاً أعمق. شخص يدّعي الجنون، يحمل سكينًا من الحجم الكبير، يعتدي على سيدة في واضحة النهار بمنطقة جوامعية، ثم يلوذ بالفرار… قبل أن تنجح عناصر الدرك الملكي بتامنصورت في توقيفه.

الصور المتداولة – مهما حاول البعض التقليل من دلالاتها – لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل: نحن أمام اعتداء خطير يقترب من محاولة القتل العمد، بكل ما تحمله الكلمة من ثقل قانوني وإنساني. فهل يكفي أن يُلوّح المعتدي بورقة “الاختلال العقلي” ليتحوّل من مجرم محتمل إلى حالة ملتبسة تثير الشفقة بدل المساءلة؟
المشكل لا يكمن فقط في فعل إجرامي معزول، بل في ثقافة تساهل غير معلن مع ظاهرة “التمثّل بالجنون” كقناع للإفلات من العقاب. كم من شخص يتجول في الشارع بسلاح أبيض، يهدد سلامة المواطنين، ثم يُصنّف سريعًا ضمن خانة “مختل” دون تدقيق أو متابعة صارمة؟ وكم من ضحية تُترك تواجه مصيرها لأن الجاني “غير مسؤول عن أفعاله”؟


الواقع أن حماية المجتمع لا تحتمل هذا الترف التأويلي. فحتى في حالات الاضطراب النفسي الحقيقي، هناك مساطر واضحة للتكفل والعلاج والإيداع، وليس ترك الأفراد يتجولون في الفضاء العام حاملين أدوات قد تتحول في أية لحظة إلى وسائل قتل.
تدخل الدرك الملكي في هذه الواقعة يُحسب له من حيث السرعة والنجاعة، لكنه يفتح في الآن ذاته بابًا أوسع للنقاش: من يراقب هذه الحالات قبل أن تنفجر؟ وأين دور المصالح الصحية والاجتماعية في تتبع من يُفترض أنهم يعانون من اضطرابات خطيرة؟ وهل ننتظر دائمًا وقوع الكارثة لنطرح الأسئلة؟
الشارع ليس مستشفى مفتوحًا، ولا حلبة لتجريب الأعذار. ما حدث في تامنصورت ليس فقط جريمة، بل إنذار واضح بأن التساهل مع مثل هذه الحالات قد يتحول إلى تهديد يومي لحياة الناس. وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كم ضحية أخرى نحتاج قبل أن نضع حدًا لهذا العبث المقنّع بالجنون؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

طنجة. إحباط محاولة للتهريب الدولي لشحنة من المؤثرات العقلية تتكون أزيد من 19 ألفا قرصا مهلوسا من نوع “إكستازي”.

هيئة التحرير تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك بميناء