كلامكم/ع الرزاق توجاني
تعيش مدينة تامنصورت على وقع وضع مقلق ومريب، عنوانه الأبرز انتشار الحفر العميقة والمطبات العشوائية التي تحوّلت إلى كوابيس يومية تُهدد سلامة مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو راكبي الدراجات النارية. مشاهد تتكرر في عدد من الشوارع الكبرى، حيث لم تعد الطرقات فضاءً آمناً للتنقل، بل تحولت إلى “حقول ألغام” حقيقية.
ورغم أن مجلس جماعة حربيل يرصد ميزانيات مهمة لصيانة وإصلاح الطرق، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن اختلالات صارخة، تُترجمها حفر عملاقة تبتلع العجلات، وتتسبب في حوادث سير خطيرة، فضلاً عن الأعطاب الجسيمة التي تلحق بالسيارات والدراجات. وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل تلك الميزانيات، وحول نجاعة التدخلات المفترضة.
الأخطر من ذلك، أن بعض المواطنين اضطروا إلى أخذ زمام المبادرة بشكل عفوي، عبر ملء الحفر بالأتربة في محاولة لتقليل خطورتها، في مشهد يلخص حجم الفراغ الذي تركه غياب التدخل المؤسساتي. مبادرات بسيطة، لكنها تعكس في العمق معاناة يومية، وخوفاً دائماً من حادث قد يقع في أية لحظة.
كم من سيارة تضررت بسبب هذه الحفر؟ وكم من حادثة سير سُجلت في صمت؟ أسئلة يرددها الشارع بإلحاح، في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
اليوم، لم يعد الأمر يتعلق فقط ببنية تحتية مهترئة، بل بسلامة أرواح المواطنين، وبثقة ساكنة مدينة بأكملها في مؤسسات يُفترض أن تحميهم وتؤمن تنقلهم. وبين الوعود والواقع، تبقى تامنصورت رهينة طرقات محفّرة… وانتظار تدخل يعيد للمدينة شيئاً من الأمان المفقود.


