“لم نكن أحراراً بما يكفي” لفاطمة الإفريقي… كتاب يعرّي وهم الحرية ويكتب سيرة الخيبات المتكررة

“لم نكن أحراراً بما يكفي” لفاطمة الإفريقي… كتاب يعرّي وهم الحرية ويكتب سيرة الخيبات المتكررة

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
129
0

هيئة التحرير

في زمن تتكاثر فيه الأسئلة وتضيق فيه الأجوبة، تصدر الإعلامية والكاتبة فاطمة الإفريقي عملاً جديداً بعنوان “لم نكن أحراراً بما يكفي..”، عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، لتفتح من خلاله جبهة تأمل نقدي حاد في واقع حرية التعبير بالمغرب، عبر نصوص تمتد زمنياً من سنة 2012 إلى اليوم.
الكتاب، الذي يقع في 208 صفحات، لا يُقرأ كعمل تقليدي يجمع مقالات متفرقة، بل كنسيج سردي متماسك يتوزع على سبعة فصول، أو “مشاهد” كما تصفها المؤلفة، حيث تتجاور النصوص في ظاهرها، لكنها تنسج في العمق سؤالاً واحداً يتردد بصيغ متعددة: هل تضيق الحرية بفعل القمع، أم لأننا لا نمتلك شجاعة الإمساك بجمرها؟
بهذا الأسلوب الذي يمزج بين الحس الصحافي والكتابة التأملية، تقود الإفريقي القارئ إلى مواجهة مرآة الواقع، حيث يتداخل السياسي بالحقوقي، والاجتماعي بالثقافي، في محاولة لفهم ما إذا كان المغرب يعيش فعلاً تحولات عميقة، أم أنه يعيد إنتاج ذاته داخل دائرة مغلقة من التكرار.
وتستحضر الكاتبة، بشكل ضمني، روح العمل السينمائي الفهد، بما يحمله من فكرة مفارِقة: “كل شيء يتغير كي لا يتغير شيء”، لتجعل من هذا المعنى مفتاحاً لقراءة واقع يبدو في حركة دائمة، لكنه يفضي في النهاية إلى الثبات ذاته، حيث تتبدل الوجوه وتظل الخلاصات كما هي.
في خلاصة مكثفة، تذهب الإفريقي إلى أبعد من مجرد توصيف الحالة، إذ تلامس ما يشبه اليقين القلق: أن الفضاء الرقمي، رغم اتساعه، قد يكون بلا ذاكرة، يعيد إنتاج النصوص نفسها في سياقات مختلفة، وكأن الزمن لا يتقدم، أو كأن الواقع يعيد نفسه بإصرار. وتكتب بنبرة أقرب إلى المرثية: تتغير الحكايات، لكن النهايات واحدة… ينتصر الأشرار، يسقط الأبطال، ونعود إلى نقطة البداية، في متاهة من الخيبات.
ولا يدّعي الكتاب تقديم إجابات نهائية أو تفكيك متوازن، بل يختار الانحياز إلى سؤال مستعجل، يكاد يكون صادماً في وضوحه: “لم نكن أحراراً بما يكفي… وإن حاولنا”.
بهذا المعنى، لا يكتفي العمل بتوثيق مرحلة، بل يحوّلها إلى مادة للتفكير والقلق، في نصوص تتجاوز لحظة كتابتها لتظل قابلة لإعادة القراءة والتأويل، وكأنها كُتبت لكل زمن.
ومن المرتقب أن يلتقي هذا الصوت النقدي مع القراء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حيث سيتم توقيع الكتاب يوم 8 ماي 2026، في موعد ثقافي يُنتظر أن يفتح نقاشاً جديداً حول حدود الحرية وأسئلتها المؤجلة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

“الصحافة والبلاغة” لإدريس جبري… حين يتحول الخطاب الإعلامي إلى مرآة للذات وأسئلة الوطن

هيئة التحرير في لحظة فكرية تستدعي إعادة النظر