الخدمة العسكرية… ورش استراتيجي لإعادة تأهيل الشباب وبناء جسور الاندماج المهني

الخدمة العسكرية… ورش استراتيجي لإعادة تأهيل الشباب وبناء جسور الاندماج المهني

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
7498
0

هيئة التحرير/ومع

تتواصل الدينامية المرتبطة بورش الخدمة العسكرية بالمغرب، باعتباره أحد المشاريع الوطنية ذات البعد الاستراتيجي، الذي يهدف إلى تأهيل الشباب المغربي وتعزيز قابليتهم للاندماج في سوق الشغل، في سياق رؤية ملكية متكاملة تضع العنصر البشري في صلب السياسات العمومية.

وفي هذا الإطار، أكد محمد ادلمغيس، رئيس قسم بالمديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، أن هذا الورش لا يقتصر على أداء الواجب الوطني فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل مدرسة حقيقية للتكوين والتأطير، حيث يجمع بين الانضباط العسكري والتأهيل المهني واكتساب المهارات الحياتية.

وأبرز المسؤول أن برامج التكوين داخل مراكز التدريب تعرف تنوعاً ملحوظاً، يشمل مجالات تقنية ومهنية متعددة، تم تطويرها عبر اتفاقيات شراكة مع قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة، الصيد البحري، النقل، التكوين المهني، الجمارك، السكك الحديدية، ومؤسسات عمومية أخرى.

ووفق المتحدث نفسه، تهدف هذه الشراكات إلى مواءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، بما يمنح المجندين فرصاً حقيقية لاكتساب كفاءات قابلة للتوظيف فور انتهاء مدة الخدمة.
كما يتم التركيز على الجوانب التطبيقية والتدريب الميداني، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والانضباط، وهي عناصر باتت مطلوبة بقوة في سوق العمل الحديث.
تحفيزات مادية واجتماعية مهمة

وأكد أن البرنامج لا يقتصر على التكوين فقط، بل يوفر حزمة من الامتيازات الاجتماعية، حيث يستفيد المجندون من تعويضات شهرية تتراوح بين 1050 و2100 درهم، معفاة من الضرائب، إضافة إلى تغطية صحية شاملة داخل المؤسسات الاستشفائية العسكرية، وتأمين ومواكبة اجتماعية.

كما يضمن النظام حقوق الموظفين المجندين، من حيث الاحتفاظ بمناصبهم والاستفادة من الترقية والأقدمية، إلى جانب السماح لهم باجتياز المباريات خلال فترة الخدمة، ما يعزز فرصهم المهنية مستقبلاً.

وتشير المعطيات الأولية، بحسب المسؤول، إلى أن نسبة مهمة من المجندين، ذكوراً وإناثاً، تمكنت من الولوج إلى سوق الشغل في مجالات مختلفة، أو اختارت خوض تجربة المقاولة الذاتية، مستفيدة من التكوين والخبرة المكتسبة خلال هذه المرحلة.
ويعكس هذا المعطى نجاح المقاربة المعتمدة، التي تربط بين التكوين والتشغيل، وتراهن على الاستثمار في الرأسمال البشري كمدخل أساسي للتنمية.

وفي ما يتعلق بآليات الانتقاء، أوضح ادلمغيس أن العملية تتم عبر لجنة مركزية يرأسها قاض بمحكمة النقض، وتضم ممثلين عن مؤسسات حكومية وعسكرية وهيئات للحكامة، وتعتمد نظاماً معلوماتياً يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص والتوازن المجالي، دون أي تدخل بشري مباشر.
وتُحال اللوائح النهائية على السلطات المحلية لتبليغ المعنيين، مع فتح باب التطوع عبر المنصة الرقمية الرسمية للفئة العمرية ما بين 19 و25 سنة، في خطوة تعزز مبدأ الاختيار إلى جانب الانتقاء.

يراعي النظام أيضاً مجموعة من الحالات الخاصة، حيث يمكن الإعفاء من الخدمة لأسباب صحية أو اجتماعية أو دراسية، مثل العجز البدني، إعالة الأسرة، أو متابعة الدراسة، إضافة إلى حالات وجود فرد من نفس الأسرة مجند في نفس الفترة.
وتتولى لجان إقليمية مختصة دراسة هذه الطلبات بناءً على وثائق رسمية، بما يضمن التوازن بين الواجب الوطني والاعتبارات الإنسانية.

للإشارة، لم تعد الخدمة العسكرية مجرد تجربة ظرفية، بل تحولت إلى رافعة لإعادة تأهيل الشباب المغربي، من خلال الجمع بين الانضباط، التكوين، وترسيخ قيم المواطنة.
كما تمثل أداة عملية لمواجهة تحديات البطالة والهشاشة، عبر تمكين الشباب من مهارات حقيقية تؤهلهم للاندماج في دورة الاقتصاد الوطني.
وبين رهانات التأهيل ومتطلبات سوق الشغل، يبرز هذا الورش كأحد أعمدة السياسات العمومية الرامية إلى بناء جيل جديد أكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة تحولات المستقبل.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

البام يعبّئ صفوفه انتخابياً ويستعد برلمانياً… دينامية تنظيمية وسياسية مع افتتاح الدورة الربيعية

الرباط – سمية العابر سلّط المكتب السياسي لحزب