حكيم شيبوب
في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في موازين الأمن الإقليمي، وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك يوم 17 شتنبر 2025 بالعاصمة الرياض، لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون العسكري والاستراتيجي بين البلدين، قوامها الردع المشترك والتنسيق طويل الأمد.
الاتفاقية، التي جرى توقيعها بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء شهباز شريف، لا تقتصر على تعزيز التعاون الدفاعي، بل تحمل بعداً أعمق يتمثل في إرساء مبدأ “الدفاع الجماعي”، حيث يُعد أي اعتداء على أحد الطرفين اعتداءً على كليهما، في صيغة تعكس مستوى غير مسبوق من الالتزام العسكري المتبادل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق علاقات تاريخية ممتدة بين الرياض وإسلام آباد، تطورت من شراكات اقتصادية وسياسية إلى تعاون متعدد الأبعاد يشمل التدريب العسكري، تبادل الخبرات، وبناء القدرات الدفاعية.
ترجمة ميدانية سريعة
لم تبقِ الاتفاقية حبيسة الوثائق، بل سرعان ما دخلت حيّز التنفيذ، حيث شهد شهر أبريل 2026 تطوراً لافتاً بوصول قوة جوية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية في السعودية، في خطوة تعكس جدية الطرفين في تفعيل بنود الاتفاق وتعزيز التنسيق العملياتي.
أبعاد استراتيجية
يرى مراقبون أن هذه الاتفاقية تمثل تحوّلاً في بنية التحالفات الإقليمية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا. كما تعكس رغبة البلدين في بناء منظومة ردع مشتركة قادرة على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، من الإرهاب إلى التوترات الجيوسياسية.
رسائل متعددة الاتجاهات
تحمل الاتفاقية رسائل واضحة، مفادها أن الرياض وإسلام آباد تسعيان إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تتجاوز الظرفية، وتؤسس لتحالف دفاعي قادر على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
وبين النصوص الرسمية والتحركات الميدانية، يبدو أن اتفاقية الدفاع السعودية-الباكستانية ليست مجرد إطار تعاون، بل بداية لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.


