محمد خالد
في تصريحات مؤثرة وصادقة، فتح الدولي المغربي الكعبي قلبه وهو يستعيد فصولًا قاسية من مسار حياته، قبل أن يصبح واحدًا من أبرز الهدافين في كرة القدم الوطنية، مؤكدًا أن ما بلغه اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة سنوات من المعاناة والعمل المبكر وتحمل المسؤولية في سن صغيرة.
الكعبي أوضح أن عائلته كانت متوسطة الدخل، وأنه كان يدرس وفي الوقت نفسه يستغل العطل الصيفية لمساعدة والديه، اللذين كانت ظروفهما المعيشية صعبة. وقال إن الحاجة دفعته إلى ممارسة أعمال شاقة ومتعددة، من النجارة، إلى بيع “الملحة” على الحوانت، وبيع قنينات ماء الزهر، إضافة إلى الاشتغال في أوراش البناء، وهي تجارب صقلت شخصيته وعلمته معنى الصبر والاعتماد على النفس.
وأضاف المتحدث أنه ازداد بدرب ميلة بالدار البيضاء، قبل أن ينتقل إلى مدينة مديونة، حيث كانت انطلاقته الأولى مع فرق الضمان الاجتماعي، ثم اتفاق لالة مريم. بداية مشواره الكروي كانت في سن 14 سنة، قبل أن يتوقف لفترة، إلى أن نصحه أحد المقربين بالالتحاق باتفاق لالة مريم في فئة الهواة بالقسم الثالث، وهناك لعب مباراة حاسمة ضد الراك، شكلت نقطة التحول في مسيرته.
وخلال تلك المباراة، لفت الكعبي أنظار مدرب الراك، الذي طلب ضمه إلى الفريق، حيث نجح في فرض نفسه بسرعة، ما دفع المدرب الأرجنتيني ماندوزا إلى منحه فرصة مع الفريق الأول. وأوضح الكعبي أنه لعب في عدة مراكز، من وسط الميدان إلى الدفاع، قبل أن يجد ضالته الحقيقية في مركز الهجوم، حيث انفجرت موهبته التهديفية.
العام الأول كان حاسمًا، إذ تُوّج هدافًا للراك، ثم هدافًا للقسم الثاني، قبل أن ينتقل إلى نهضة بركان، حيث واصل التألق وكرس اسمه كقناص من الطراز الرفيع.
وختم الكعبي تصريحاته بالتأكيد على أن تسجيل الأهداف هو جوهر مهمة المهاجم داخل الملعب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأهم هو خدمة الفريق وتحقيق الانتصارات، مضيفًا: “بطبيعة الحال بغيت نكمّل نسجّل، ولكن الأهم هو يربح الفريق ديالي”.
قصة الكعبي تظل نموذجًا حيًا على أن طريق النجاح يمر أحيانًا عبر المعاناة، وأن الإصرار والعمل الجاد قادران على تحويل أقسى الظروف إلى وقود للتميز والتألق.