البرلماني المنصوري يفتح النقاش حول غياب المنتخبين: دمنات وأزيلال بين نعمة المطر وكارثة الحكامة

البرلماني المنصوري يفتح النقاش حول غياب المنتخبين: دمنات وأزيلال بين نعمة المطر وكارثة الحكامة

- ‎فيأخبار | جهة بني ملال - خنيفرة, في الواجهة
3046
التعليقات على البرلماني المنصوري يفتح النقاش حول غياب المنتخبين: دمنات وأزيلال بين نعمة المطر وكارثة الحكامة مغلقة

طارق أعراب

لم تكن زخات الأمطار الغزيرة التي شهدها إقليم دمنات – أزيلال مجرد ظاهرة طبيعية حملت الخير والبركة، بل كانت مناسبة كشفت مرة أخرى هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعدادات لمواجهة الكوارث الطبيعية في المناطق الجبلية. السيول جرفت الطرق، وألحقت أضراراً بالمسالك، وعزلت دواوير بأكملها، تاركة الساكنة في مواجهة معاناة مضاعفة بين الفرح بنعمة المطر والخوف من تبعاته.

في خضم هذا المشهد، خرج البرلماني رشيد المنصوري بتغريدة وُصفت بغير المسبوقة، إذ قال بوضوح:
“الغياب ديالنا حنا المنتخبين فالميدان زاد عمّق المشكل.”

هذا الاعتراف العلني بغياب المنتخبين عن القيام بأدوارهم في مثل هذه الظروف أعاد إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً: هل نحن أمام أزمة ظرفية مرتبطة بقوة الأمطار وصعوبة التضاريس، أم أمام أزمة حكامة ترابية عميقة تتجدد مع كل موسم أمطار؟

منذ سنوات، يعيش إقليم دمنات وأزيلال سيناريوهات متكررة مع السيول والفيضانات، حيث يتضرر السكان، وتُقطع الطرق، وتُطلق النداءات بالتدخل السريع. غير أن ما يتغير في كل مرة هو فقط حجم الخسائر، بينما تظل ردود الفعل متأخرة والتدابير ترقيعية، وكأن الأمر حدث استثنائي غير متوقع، رغم أنه بات يتكرر بانتظام.

التغريدة الجريئة للمنصوري ليست مجرد موقف عابر، بل تحمل دلالات سياسية قوية. فهي من جهة إدانة ضمنية لغياب المنتخبين الذين يُفترض أن يكونوا في مقدمة الصفوف إلى جانب السلطات والمصالح التقنية، ومن جهة أخرى هي دعوة صريحة لإعادة النظر في علاقة المواطن بممثليه. فحين يُضطر برلماني لانتقاد نفسه وزملاءه علناً، فهذا يعني أن الشرخ بين الساكنة ومؤسسات الوساطة السياسية يتسع.

كما أن المنصوري أشار إلى صعوبة التدخلات بحكم الطبيعة الجبلية للإقليم، وهو معطى موضوعي لا يمكن إنكاره، لكنه في الوقت نفسه يفضح قصور الرؤية التنموية التي لم تُعطِ الأولوية لبنية تحتية قادرة على الصمود أمام الظواهر الطبيعية. فالساكنة في دواوير معزولة لا تحتاج فقط إلى تضامن ظرفي بعد الكوارث، بل إلى استراتيجية استباقية تضمن سلامتهم واستمرار حياتهم اليومية بشكل طبيعي حتى في أصعب الظروف.

إن ما جرى في دمنات وأزيلال يكشف مرة أخرى أن مواجهة الكوارث الطبيعية ليست شأناً تقنياً محضاً، بل هي امتحان حقيقي للحكامة الترابية والسياسات العمومية. وعندما يتجرأ برلماني على الاعتراف بالغياب والتقصير، فإن الرسالة الأوضح هي أن الزمن لم يعد يحتمل المزيد من الأعذار، وأن لحظة المحاسبة والمراجعة قد حانت.

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بهذا الحي بمراكش

إعلان