صراع الأجنحة داخل دواليب السلطة… حين تتحول الملفات إلى أدوات في معركة النفوذ

صراع الأجنحة داخل دواليب السلطة… حين تتحول الملفات إلى أدوات في معركة النفوذ

- ‎فيرأي, في الواجهة
6587
0

هيئة التحرير

لم يعد ما يجري في كواليس المشهد السياسي مجرد اختلاف في التقديرات أو تباين في الرؤى، بل بات أقرب إلى صراع أجنحة مكتمل الأركان داخل دواليب السلطة القائمة، حيث تتقاطع الطموحات مع الحسابات، وتتحول بعض الملفات إلى أوراق ضغط تُستدعى كلما اقتربت لحظة الحسم.

في هذا السياق، يكتسب بلاغ فاطمة الزهراء المنصوري دلالات تتجاوز ظاهره القانوني، ليدخل في عمق هذه التوازنات الدقيقة. فالبلاغ، الذي جاء ردًا على إعادة نشر اتهامات مرتبطة بملف عقاري بتسلطانت، يطرح أكثر من سؤال حول التوقيت: لماذا الآن؟ ولماذا تعود نفس المعطيات رغم صدور توضيحات سابقة؟ أسئلة لا يمكن فصلها عن مناخ سياسي مشحون، تتسارع فيه الاصطفافات وتُعاد فيه قراءة المواقع.

المنصوري اختارت هذه المرة الانتقال من منطق التوضيح إلى منطق المواجهة، معلنة اللجوء إلى القضاء ضد من تعتبرهم مروّجي ادعاءات تشهيرية. خطوة تعكس إدراكًا بأن الأمر لم يعد مجرد نقاش إعلامي، بل جزء من لعبة أكبر تُستخدم فيها السمعة كمدخل لإعادة ترتيب موازين القوة.

غير أن ما يزيد من حدة هذا المشهد هو تزامنه مع صعود نقاش غير معلن حول رئاسة الحكومة المقبلة، حيث بدأت بعض الأسماء تُطرح، وتُقابل في الآن ذاته بمحاولات تطويق أو إضعاف. وهنا، يبرز عامل آخر ظل في الخلفية لسنوات قبل أن يطفو على السطح: التخوف من تأنيث رئاسة الحكومة، بما يحمله من تغيير محتمل في قواعد اللعبة داخل مراكز القرار.

في مثل هذه اللحظات، لا تعود الصراعات مباشرة أو معلنة، بل تتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا: تسريبات، إعادة تدوير ملفات، تضخيم وقائع، أو حتى خلق نقاشات جانبية تُبعد الانتباه عن جوهر الصراع. وهو ما يجعل من الفضاء الإعلامي ساحة موازية تُدار فيها معارك غير مرئية بنفس حدة المعارك السياسية.

بلاغ المنصوري لم يخلُ من هذا الوعي، إذ لم يكتفِ بالدفاع عن السمعة، بل ألمح إلى وجود خلفيات محتملة لاستمرار تداول نفس الادعاءات، داعيًا إلى مساءلة هذه الممارسات في إطار من الشفافية والمسؤولية. وهي رسالة تُفهم، في سياقها، على أنها ردّ سياسي بقدر ما هي موقف قانوني.

في العمق، يكشف هذا المشهد أن صراع الأجنحة داخل السلطة لم يعد قابلاً للإخفاء كما في السابق. فكلما اقتربت لحظة إعادة توزيع المواقع، اشتدت حدة التوتر، وخرجت التناقضات إلى العلن، ولو بشكل غير مباشر.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستُدار هذه المرحلة بمنطق التنافس الديمقراطي المؤسساتي، أم ستستمر أدوات الظل في توجيه مسارها؟ في كل الأحوال، يبدو أن ما يحدث اليوم ليس سوى مقدمة لمرحلة أكثر حساسية، عنوانها الأبرز: معركة النفوذ حين تقترب من مركز القرار، لا تعترف بالحياد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بهذه الأحياء بمراكش

إعلان