تأثير خطاب “الكارثة” على التحالفات السياسية قبيل انتخابات 2026 بالمغرب

تأثير خطاب “الكارثة” على التحالفات السياسية قبيل انتخابات 2026 بالمغرب

- ‎فيرأي, سياسة, في الواجهة
2207
التعليقات على تأثير خطاب “الكارثة” على التحالفات السياسية قبيل انتخابات 2026 بالمغرب مغلقة

نورالدين بازين

إن الخطاب الحاد الذي يربط الفوز بالنجاة والخسارة بالكارثة يدفع الأحزاب إلى تبني مواقف متصلبة، ويجعل فكرة التنازلات وبناء تحالفات بعد الانتخابات أقل جاذبية. إذ يسود منطق “إما الفوز المطلق أو الانهيار”، ما يعقد تشكيل أغلبية مستقرة ويدفع الأحزاب إلى التنافس الاحتكاري بدل التنسيق.

فالأحزاب المشاركة في الحكومة، خصوصًا الثلاثية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال)، قد تنشغل بخدمة مصالحها الخاصة استعدادًا للانتخابات، مما يهدد وحدتها، ويجعل من الحكومات المؤقتة أو الهشة سيناريو محتمل.

إن خطاب “الكارثة” الذي تتبناه الأحزاب المغربية يجعل كل حزب يرى أن عليه أن يعزز من موقعه بأي ثمن، ما قد يضعف فرص الحوار السياسي الشامل الذي يمكن أن يُمكّن من تجاوز الإشكالات السياسية والاجتماعية الكبرى.

  • زيادة احتمالات ولادة تحالفات مفاجئة:
    خوفًا من “الكارثة”، قد تبرز تحالفات انتخابية جديدة مفاجئة بين أحزاب لم تكن تتقارب سابقًا، في محاولة لإعادة ترتيب أوراق القوى السياسية، وهو ما قد يزيد من عدم استقرار المشهد السياسي بعد الانتخابات.
  • تزايد الاستقطاب السياسي لدى المواطن:
    الخطاب الذي يربط الخسارة بالكارثة يعمّق الاستقطاب، ويدفع المواطنين إلى مواقف متشنجة، فإما أن يكونوا مع الحزب “المنقذ”، أو مع “المتسبب في الأزمة”، وهذا يؤثر سلبًا على وحدة المجتمع.
  • ارتفاع العزوف واللامبالاة الانتخابية:
    كثرة التهديدات والدراما السياسية قد تخلق لدى فئات واسعة من الناخبين شعورًا بالتشاؤم والإحباط، ويزداد لديهم الشعور أن السياسة أصبحت لعبة مصالح لا تمس حياتهم اليومية، مما يرفع نسب العزوف.
  • تراجع الثقة في المؤسسات:
    الخطاب الكارثي ينعكس أيضًا على مستوى الثقة في مؤسسات الدولة والأحزاب، خاصة إذا ما استمرت الوعود بدون تحقيق نتائج ملموسة، مما قد يفتح الباب أمام احتجاجات اجتماعية غير مسبوقة أو حركات مطالبية أكثر حدة.

خلاصة القول، إن خطاب الأحزاب “إذا لم نفز ستكون الكارثة” يشكل عاملًا مضاعفًا يزيد من تعقيد المشهد السياسي المغربي قبيل انتخابات 2026. إذ يؤثر سلبًا على قدرة الأحزاب على بناء تحالفات متماسكة ويعزز من الاستقطاب السياسي، بينما يدفع الحراك الشعبي إلى حالة من الترقب بين المشاركة الفاعلة والعزوف المتزايد.

لذلك، يحتاج المشهد السياسي إلى تحولات جذرية في الخطاب السياسي للأحزاب نحو مزيد من الوضوح والواقعية، والتركيز على المشاريع الوطنية التي تجمع بدل ما تفرق، وإعادة بناء ثقة المواطن في المؤسسات السياسية، لضمان انتخابات ناجحة ومستقرة.

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بهذا الحي بمراكش

إعلان