تفاصيل سقوط برلماني “البام” في قضية “الارتشاء”

تفاصيل سقوط برلماني “البام” في قضية “الارتشاء”

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
551
0

 

عقدت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال باستئنافية مراكش،صباح يوم الأربعاء الماضي،الجلسة الأولى من محاكمة مولاي عبد الرحيم الكامل، المستشار البرلماني ورئيس جماعة “واحة سيدي إبراهيم”،المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة،المتابع من طرف النيابة العامة بالمحكمة نفسها،في حالة اعتقال، بجناية “الارتشاء”،المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 248 من القانون الجنائي،على خلفية توقيفه،مساء الثلاثاء الماضي (21 يناير الجاري)، متلبسا بحيازة رشوة مفترضة عبارة عن مبلغ مالي نقدي قدره 110 ألف درهم (11 مليون سنتيم).

الجلسة، التي تم تأخيرها إلى تاريخ خامس فبراير من السنة الجارية، لتمكين المحامين المؤازرين للمتهم من الإطلاع على وثائق الملف وإعداد الدفاع،  تزامنت مع انعقاد الجلسة السادسة من محاكمة المدير السابق للوكالة الحضرية بمراكش،المتابع بالجناية عينها،وبعد مرور أسبوع على إدانة رئيس القسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق  بولاية جهة مراكش ـ آسفي بالتهمة ذاتها والحكم عليه بست سنوات سجنا نافذا.

وقد أعادت الزميلة”أخبار اليوم”  تركيب قصة هذه القضية،مستندة إلى التفاصيل المثيرة التي كشفت عنها التحقيقات الأمنية التي أجرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش في مواجهة مشتبه به كان مساره المهني طويلا و متقلبا،بدأه شرطيا ثم انتقل إلى سلك التعليم الابتدائي،لينهيه موظفا جماعيا،فيما كان عمره السياسي قصيرا، فرغم حداثة عهده بالسياسة،التي لم يدخل غمارها سوى في سنة 2009،فقد استطاع أن يظفر لمرتين متواليتين برئاسة جماعة قروية، يحتضن مجالها الترابي أبرز المركبات السياحية بالمدينة الحمراء،كما تم انتخابه مستشارا برلمانيا،قبل أن ينتهي هذا الصعود السياسي السريع بتوقيفه في قضية فساد مالي.

الشكاية

الساعة الرابعة والنصف من بعد زوال الثلاثاء 21 يناير الحالي.يدلف شاب في عقده الرابع إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بحي “باب الخميس”. تتم إحالته على مكتب أحد ضباط الفرقة ليتقدم بشكاية في شأن “الارتشاء واستغلال النفوذ” ضد منتخب وازن.يصرّح المشتكي “ب.ن” (37 سنة) بأنه يعمل منعشا عقاريا برفقة والده،إذ أنهما يشيّدان وحدات سكنية ويعيدان بيعها على شكل شقق بمراكش،بعدما كانا مهاجرين سابقين بالسويد،متابعا بأن والده تقدم،منذ حوالي سنة،بطلب الحصول على رخصة بناء عمارة مكونة من 20 شقة على بقعة أرضية تبلغ مساحتها 1200 متر مربع بجماعة “واحة سيدي إبراهيم” بضواحي المدينة،وبالرغم من استيفاء الطلب المذكور لجميع الشروط المنصوص عليها قانونيا،وتضمّنه لجميع الوثائق الضرورية فإنه قال بأن رئيس الجماعة يرفض التأشير بالموافقة على الرخصة،رغم موافقة مصالح العمالة و الوكالة الحضرية.

وأضاف المشتكي،الحامل للجنسيتين المغربية والسويدية،بأنه سبق له أن تواصل هاتفيا لعدة مرات مع الرئيس المذكور والتقاه مرارا في العديد من مقاهي المدينة،وكان في كل مرة يستفسره عن مآل طلب الرخصة، يتذرع له الرئيس بأسباب واهية،قبل أن يتصل به هذا الأخير،مساء الاثنين 20 يناير الجاري،ويضرب معه موعدا بالقرب من أحد المقاهي،إذ جاء الرئيس على متن سيارة رباعية الدفع سوداء اللون،تحمل لوحتها المعدنية رقما خاصا بالجماعات الترابية،والتي تجاذبا أطراف الحديث داخلها،ليطلب منه بشكل صريح رشوة قدرها 11 مليون سنتيم مقابل الحصول على رخصة بناء مشروعه السكني،موضحا له بأن سيحتفظ لنفسه بمبلغ مليون سنتيم،فيما سيوزع الباقي على أعضاء اللجنة،التي كان مقررا أن تبت في الطلب خلال اليوم الموالي،وقد تظاهر المنعش العقاري بالموافقة،ليعيد المشتكى به الاتصال به هاتفيا،حوالي الساعة الثالثة من بعد زوال الثلاثاء 21 يناير من أجل تحديد موعد لتسليمه المبلغ المذكور،ليطلب منه المشتكي إمهاله بعض الوقت متذرعا بقضاء بعض أغراضه،بينما كان في الواقع يستعد للتقدم ضده بشكاية أمام المصالح الأمنية المختصة.

وفيما كان الضابط يستمع لشكاية المستثمر،تلقى هذا الأخير اتصالا هاتفيا من الرئيس،الذي ضرب معه موعدا قرب أحد المقاهي بحي “أسيف”،غير بعيد عن منزله،من أجل تسلم الرشوة المفترضة،وقد تشبث المشتكي،في ختام تصريحاته،بالمتابعة القضائية ضد الرئيس،نيابة عن والده المتواجد في انجلترا من أجل العلاج.

بناءً على الشكاية،ربطت الضابطة القضائية،التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية،الاتصال بالنائب الأول للوكيل العام لدى استئنافية مراكش،القاضي عبد العزيز الناجي،الذي أعطى تعليمات شفوية للتنسيق مع المشتكي لنصب كمين للرئيس لضبطه في حالة تلبس بجناية الارتشاء،وتنفيذا لهذه التعليمات قامت الشرطة بنسخ 18 ورقة مالية من فئة 200 درهم من مجموع 11 مليون سنتيم،وهو المبلغ المالي المزمع تقديمه كرشوة،والذي كان عبارة عن 5 رزم تحتوي كل واحدة منها على مبلغ 22 ألف درهم،وقد تم وضعه في كيس ورقي أبيض.

الكمين

في حدود الساعة السادسة و10 دقائق من مساء الثلاثاء 21 يناير،انتقلت فرقة أمنية مكونة من ستة عناصر،تحت الإشراف الفعلي للعميد زهير لمنوار، رئيس الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، إلى مكان اللقاء المحدد بين المستثمر والرئيس بالقرب من مقهى “دار يمّا” بحي “أسيف”.وزعوا الأدوار بينهم لتوقيف “الهدف”.تولى كل من الضابط منير اعبيدة ومفتش الشرطة إدريس الزياتي عملية المراقبة بالقرب من المقهى مستعملين دراجة نارية للتمويه،فيما لبث الضابط عيسى بوشخشاخ والمفتشان أحمد الشاوي ومحمد تسكت غير بعيد عن المكان يراقبون الوضع عن كثب.

بعد مرور خمس دقائق،وصل المشتكي على متن سيارته رباعية الدفع  رمادية اللون ،من نوع RANG ROVER EVOQUE،وركنها بالقرب من المقهى،وما هي إلا لحظات قليلة حتى وصل الرئيس لينزل المشتكي من سيارته لمصافحته،قبل أن يركبا معا على متنها مجددا ويتجها إلى فيلا الرئيس القريبة من المقهى،بينما لاحقهما رجلا الأمن بواسطة الدراجة النارية دون إثارة انتباه،لتتوقف السيارة أمام باب إحدى الفيلات،وينزل راكباها،إذ تعاين الشرطة المشتكي وهو يسلم  الرئيس الكيس الورقي الأبيض،قبل أن يلج هذا الأخير إلى مسكنه بسرعة ويغلق الباب وراءه.

لم تنته المطاردة الأمنية،فعلى إثر الاتصال مجددا بنائب الوكيل العام،أعطى هذا الأخير تعليماته بمداهمة الفيلا وإجراء تفتيش داخلها،والتي،وبعد طرق بابها،فتح أحد أبناء الرئيس،”س.ك” (30 سنة)،الذي نفى أكثر من مرة وجود والده بالمنزل رغم تأكيد الشرطة بأنها عاينت دخوله إلى الفيلا لحظات قليلة قبل ذلك،ليطلب منه رجال الأمن الإذن لهم بإجراء تفتيش،وهو ما وافق عليه،ليجدوا الرئيس بالطابق تحت أرضي للفيلا وقد بدت عليه مظاهر الارتباك،نافيا أن يكون تسلم أي مبلغ على سبيل الرشوة،وبعد إجراء جس وقائي عليه،تم العثور بحوزته على رزمتين لأوراق مالية من فئة 200 درهم، تحتويان على مبلغ 44 ألف درهم،ليتدخل ابنه محاولا منع إتمام عملية التفتيش،غير مكترث بمحاولة تهدئته من طرف الشرطة،التي قامت بتصفيده،قبل أن يتم الاستماع إليه في محضر قانوني ويؤكد واقعة العثور على رزمتين لأوراق مالية بحوزة أبيه،نافيا علمه بمصدرها،ومعتبرا بأن انفعاله كان بسبب عدم تقبله توقيف والده،ليتم إخلاء سبيله،لاحقا،في حدود منتصف ليلة الثلاثاءـ الأربعاء.

وبعد أن أنكر،في البداية،حيازته للمبلغ المتبقي،عاد الرئيس ودلّ الشرطة على غرفة نومه بالطابق الأول للفيلا،حيث تم العثور على الكيس الأبيض مخبأ خلف تلفاز، يحتوى على ثلاث رزم لأوراق مالية من الفئة نفسها،وبعد مقارنة الأرقام التسلسلية لبعض الأوراق التي ضبطت بحوزته تبين بأنها مطابقة لتلك التي استُنسخت بمقر الفرقة الجهوية،وبعد احتساب المبلغ تبين بأن إحدى الرزم الخمس ينقصها مبلغ 4000 درهم،فيما تم العثور في دولاب خشبي صغير بإحدى غرف النوم بالطابق نفسه على مبلغ 4800 درهم،عبارة عن أوراق من فئة 200 درهم،ليصرح المشتبه فيه بأن المبلغ يعود لأصغر أبنائه الذكور ولا علاقة له بمبلغ الرشوة المفترضة،مصرّحا بأنه احتفظ برزمتين بمعطفه لتسديد مصاريفه اليومية،بينما كان يعتزم ادخار الرزم الثلاث المتبقية،قبل أن يتقرّر وضعه تحت الحراسة النظرية،ابتداءً من الساعة السادسة و45 دقيقة من مساء اليوم نفسه،ويتم حجز المبالغ المالية المذكورة وهاتفه النقال.

نزاع مزعوم

نفى الرئيس (63 سنة)،في محضر الاستماع الأول إليه، ما ورد في شكاية المستثمر،زاعما بأن المبلغ المحجوز بحوزته له علاقة بمعاملة تجارية مع والد المشتكي تعود لحوالي 32 سنة،موضحا بأنه سبق له أن باع له بقعة أرضية تقع بجماعة “واحة سيدي إبراهيم” بمبلغ 4 مليون سنتيم،واتفق مع المشتري،بشكل شفوي وبدون شهود، على أن يمنحه مرآبا بالبناية التي كان يعتزم تشييدها بالبقعة المذكورة،غير أنه قال بأن والد المشتكي لم يف بوعده وهو ما تسبب في خلاف بينهما،إلى أن قرر هذا الأخير طي صفحة هذا الخلاف عارضا عليه مبلغ 10 مليون سنتيم كتعويض عن المرآب المزعوم،وهو ما قال إنه وافق عليه،زاعما بأن المشتري كلف ابنه بأنه يسلمه المبلغ المذكور،نافيا بأن يكون والد المشتكي تقدم بأي طلب للحصول على رخصة بناء عمارة،ومضيفا بأنه سبق له بأن تقدم،منذ حوالي سنة،بطلب يقضي بإضافة طابق ثان لمعمل زجاج في ملكيته بمركز الجماعة،غير أنه تم رفضه من طرف اللجنة الإقليمية المختصة.

مهمة أمنية بمقر الجماعة

انتقلت الضابطة القضائية،صباح اليوم الموالي،لمقر جماعة “واحة سيدي إبراهيم”،وخلافا لما صرّح به الرئيس الموقوف،فقد تبين بأن والد المشتكي سبق له أن تقدم بأربع طلبات للحصول على رخص من لدن الجماعة المذكورة،بين 2002 و2020،إذ سبق له أن حصل على رخصة بناء معمل زجاج في 2002،وحصل في السنة الموالية على رخصة لتعديل المشروع نفسه،كما تقدم في 2018 بطلب الحصول على رخصة إقامة مركز تجاري بالمشروع نفسه،وهو الطلب الذي تم رفضه،قبل أن يتقدم،مجددا،بالطلب ذاته في يناير الجاري،غير أن الطلب رُفض من طرف جميع أعضاء اللجنة التقنية الإقليمية،بتاريخ 22 يناير الجاري،أي بعد مرور يوم واحد على توقيف رئيس الجماعة.

وقد استمعت الضابطة القضائية،عصر اليوم نفسه،لرئيس مصلحة التعمير بالجماعة،الذي أكد بأن والد المشتكي سبق له أن تقدم بطلب لتحويل معمله إلى مركب تجاري يحوي طابقا أرضيا مكونا من محلات تجارية وطابقين علويين يحتويان على شقق سكنية،وهو الطلب الذي عُرض على اللجنة التقنية الإقليمية،بتاريخ 8 نونبر من 2018،غير أنه شخصيا رفض الموافقة عليه،فيما تم قبوله من طرف ممثلي الوكالة الحضرية وقسم التعمير بولاية الجهة،عازيا موقفه إلى المخالفات التي ارتكبها صاحب المشروع،والمتمثلة في إدخال تغييرات داخلية وبالواجهة الرئيسية مخالفة للتصميم المرخص له،وهي المخالفات التي قال إنها كانت موضوع محضر في مواجهته من قبل قائد قيادة واحة “سيدي إبراهيم”،بتاريخ 17 شتنبر من 2014،مدليا للشرطة بنسخة منه.

وخلافا للتصريحات التمهيدية للمتهم التي نفى فيها علمه بالطلبين اللذين وضعهما والد المشتكي للحصول على رخصتين من الجماعة،أكد التقني بأن الرئيس كان على علم بالطلب الأول بحكم أنه هو من وقّع على ورقة الإرسال الخاصة بهذا الطلب الموجهة إلى باقي المصالح،كما جزم بأن الرئيس كان على علم بالطلب الثاني الموضوع،بتاريخ 8 يناير الحالي،على اعتبار بأنه يتوفر على القن السري الخاص بالمنصة الإلكترونية التي تودع بها طلبات رخص البناء والسكن،التي أصبح معمولا بها في ولاية مراكش،منذ السنة الماضية.

وتابع التقني بأن الرئيس أجرى معه اتصالين هاتفيين،بين الخامسة والسادسة من مساء يوم توقيفه،استفسره فيهما عن مكان تواجده،ليخبره بأنه منهمك في قضاء أغراض شخصية واعدا إياه بأن يعيد الاتصال به فور الانتهاء منها،وقد اتصل بالرئيس،بعد ذلك بدقائق قليلة،غير أنه لم يتلق أي رد منه،ليعلم لاحقا بأنه موقوف من طرف الأمن,وعن سؤال للمحققين حول السر الكامن وراء  طلبه من موظفة جماعية بأن ترسل إليه وثائق طلب والد المشتكي عبر الواتساب، استثناءً دون غيرها من باقي الملفات الثلاثة المتبقية التي كان مقررا أن تُعرض على اللجنة التقنية الإقليمية في اليوم الموالي،أجاب التقني بأن الطلبات الأخرى تتعلق بمشاريع صغرى،في حين أن المشروع المذكور يصنّف ضمن المشاريع الكبرى،مضيفا بأنه كان يود الإطلاع عليه قبل انعقاد اللجنة،نافيا بأن يكون اتصال الرئيس به من أجل تسليمه نصيبه من الرشوة المفترضة.

في حدود الساعة الخامسة من اليوم الثاني للتحقيقات الأمنية، استمعت الضابطة القضائية،مجددا، للمشتكي،الذي روى للمحققين تفاصيل الدقائق القليلة التي جمعته بالرئيس على متن سيارته رباعية الدفع،موضحا بأن المشتكى به رفض تسلم الرشوة المفترضة بالشارع العام أو حتى داخل السيارة،بل أصرّ على أن يوصله إلى باب منزله،وبمجرد أن تسلم منه الكيس على عتبة باب الفيلا، ولج إليها مسرعا وأغلق بابها.

سيرة وممتلكات

روى الرئيس الموقوف،المنحدر من سيدي بوعثمان بالرحامنة، سيرة حياته المهنية الطويلة والمتقلبة،فقد أشار إلى أنه تابع دراسته بمراكش إلى انقطع عن الدراسة في 1975،وهي السنة التي نجح خلالها في اجتياز مباراة حراس الأمن المنظمة من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني،ليقضي تدريبا لمدة ستة أشهر بمدرسة الشرطة بإفران،ويتم تعيينه بعدها شرطيا بمراكش ضمن فرقة التدخل السريع،وبعدها بالهيئة الحضرية بالمدينة نفسها،وبعد خمس سنوات قضاها بالمهنة عينها لوالده، الذي كان مفتش شرطة،استقال منها ليحصل على شهادة الباكالوريا كمترشح حر،ليعود إلى الوظيفة العمومية كأستاذ للتعليم الابتدائي،وهي المهنة التي ظل يمارسها إلى أن استقال منها في 1990،وبعد حصوله على شهادة الإجازة في الحقوق، خلال السنة الموالية،اجتاز بنجاح مباراة المتصرفين بوزارة الداخلية،وتم تعيينه كمتصرف بجماعة “الأوداية” إلى غاية تقاعده في 2015.

صرّح الرئيس،الأب لأربعة أبناء،بأنه يملك فيلا بحي “أسيف”،مساحتها 800 متر مربع،اشتراها،السنة الماضية،بـ 500 مليون سنتيم،وبالحي نفسه يملك فيلا أخرى،مساحتها 200 متر مربع،قال إنه شيدها في 1980 وكلفته حوالي 100 مليون سنتيم،كما يملك محليين تجاريين بحي “البديع”،وتجزئة سكنية،مساحتها حوالي هكتار، بالجماعة التي يترأسها كلفه تجهيزها 300 مليون سنتيم،فضلا عن أرض فلاحية بالجماعة نفسها،مساحتها حوالي هكتار ونصف الهكتار،اشتراها بـ 200 مليون سنتيم،كما يملك أرضا فلاحية أخرى مشيد عليها منزل بالجماعة ذاتها قال إنه اشتراها بـ 20 مليون سنتيم،وأرض فلاحية بابن جرير،مساحتها حوالي 10 هكتارات،اقتناها بـ 40 مليون سنتيم قبل حوالي 13 سنة،وأرض فلاحية أخرى بعاصمة الرحامنة،مساحتها 5 هكتارات،اشتراها بالمبلغ نفسه،مضيفا بأنه باع،في 2007،عقارا مساحته 7 هكتارات بمقاطعة “سيدي غانم” بمراكش إلى إحدى الشركات بمبلغ مليار و400 مليون سنتيم،كما باع حماما بجماعة “حربيل”،في 2014،بمبلغ 300 مليون سنتيم،فيما صرّح بأنه يتوفر  على حساب بنكي لا يتجاوز رصيده 7 ملايين سنتيم.

وختم الرئيس تصريحاته أمام الضابطة القضائية بأن المشتكي ووالده يريدان توريطه في هذه القضية بسبب إصداره لأمر بوقف أشغال تحويل معمله إلى مركب تجاري،كما سبق له أن منح رخصة إدارية لمستغل مقهى تقع بالعقار التابع لوالد المشتكي،الذي قال إنه يكن له عداءً شديدا،وهي الوثيقة التي أدلى بها للقضاء منعا لإفراغه منها،مضيفا بأن هذه النزاعات بينهما كانت سببا مباشرا في دعم والد المشتكي لخصومه السياسيين خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة.

أدلة وقرائن ضد الرئيس

خلصت الضابطة القضائية إلى أن أبحاثها أنتجت أدلة وقرائن كافية على ارتكاب الرئيس الموقوف لجناية “الارتشاء”،من قبيل ضبطه متلبسا بحيازة مبلغ مالي نقدي قدره 11 مليون سنتيم،وتطابق الأوراق المالية المحجوزة مع المستنسخة بمقر الفرقة الجهوية،وإنكاره لحظة توقيفه تسلمه أي مبلغ مالي من المشتكي،قبل أن يعود ويعترف بأنه تسلم منه المبلغ المذكور في إطار تسوية خلاف ناجم عن معاملة تجارية بينهما تعود إلى 1988،ناهيك عن نفيه،في محضر الاستماع الأولي إليه،وضع والد المشتكي لأي طلب بالجماعة التي يترأسها،قبل أن تنتقل الضابطة القضائية إلى مقر الجماعة ويتبين بأن والد المشتكي تقدم بطلب،بتاريخ 8 يناير الجاري،وكان مقررا أن تبت فيه اللجنة الإقليمية للتعمير،بتاريخ 22 من الشهر نفسه،أي بعد يوم واحد من تاريخ توقيف الرئيس،وإفادة التقني بأن هذا الأخير كان على علم بموضوع طلب الترخيص،واعتراف الرئيس التلقائي بأنه هو من بادر إلى الاتصال بالمشتكي لتحديد موعد تسلم المبلغ بالقرب من مقهى “دار يمّا”.

قرينة أخرى عرضتها الضابطة القضائية،وتتعلق بالطريقة المريبة التي كان الرئيس حريصا على أن يتسلم المبلغ بها،على مستوى باب منزله الذي أغلقه بسرعة بعد ذلك، فضلا عن التبريرات “غير المنطقية” للأسباب المزعومة لتسلم المبلغ الذي أرجعه إلى معاملة تجارية بدون شهود أو وثائق مثبتة،وتسلمه للمبلغ قبل يوم واحد من انعقاد اللجنة الإقليمية للتعمير.

 

بالتصرف عن عبد الرحمان البصري (أخبار اليوم)

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

عين سردون ببني ملال تنتعش وزوارها يعيدون تاريخها