وداعًا “شكربكربن”.. برحيل نبيل لحلو ينطفئ صوت التمرد في المسرح المغربي

وداعًا “شكربكربن”.. برحيل نبيل لحلو ينطفئ صوت التمرد في المسرح المغربي

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
87
التعليقات على وداعًا “شكربكربن”.. برحيل نبيل لحلو ينطفئ صوت التمرد في المسرح المغربي مغلقة

نهيلة عصمان

ليس رحيل نبيل لحلو مجرد خبر عابر في شريط الوفيات، بل هو سقوط قامة فنية كانت تكتب خارج السطر، وتصرخ في وجه المألوف بلغة مسرحية وسينمائية لا تشبه إلا صاحبها. برحيله، يفقد المشهد الثقافي المغربي أحد أكثر مبدعيه جرأة وإزعاجًا للركود، فنانًا ظل وفيًا لأسئلته حتى آخر نفس.

أسلم الممثل والمخرج المسرحي والسينمائي نبيل لحلو الروح صباح اليوم الخميس بالرباط، عن عمر ناهز 81 سنة، بعد صراع مع المرض، وفق ما أعلنته التعاضدية الوطنية للفنانين المسرحيين.
ولد الراحل بمدينة فاس سنة 1945، وتلقى تكوينه المسرحي بفرنسا، قبل أن يعود إلى المغرب حاملاً مشروعًا فنّيًا مغايرًا، يقوم على كسر القوالب الجاهزة وطرح أسئلة عميقة بلغة تجمع بين السخرية والفانتازيا والنقد اللاذع. لم يكن لحلو فنانًا تقليديًا، بل كان حالة فكرية وجمالية قلقة، تبحث دائمًا عن مناطق التوتر في المجتمع.
في السينما، بصم لحلو مسارًا خاصًا منذ أواخر السبعينات، بأعمال مثل “القنفودي” (1978)، و”الحاكم العام” (1980)، و”إبراهيم ياش” (1984)، و”نهيق الروح” (1984)، و”كوماني” (1989)، وصولًا إلى “سنوات المنفى” (2002). أما فيلم “جزيرة شكربكربن”، فقد ظل عنوانًا دالًا على روحه المتمردة، حيث اختزل عالماً عبثيًا يعكس تناقضات الواقع بأسلوب ساخر ونافذ.
لكن المسرح كان بيته الأول والأخير، حيث راكم تجربة غنية امتدت لأكثر من نصف قرن، انطلقت مع “الميليارديرات” و”أوفيليا لم تمت” سنة 1968، وتواصلت عبر أعمال تجريبية مثل “السلاحف”، “الإمبراطور شريشماتوري”، “يوميات أحمق”، و”محاكمة سقراط”، التي رسخت اسمه كأحد رواد المسرح المغربي الحديث.
برحيل نبيل لحلو، لا يغيب فقط فنان، بل تغيب مدرسة كاملة في التفكير والإبداع، مدرسة كانت ترى في الفن أداة للقلق والسؤال، لا مجرد وسيلة للفرجة. ويبقى “شكربكربن” شاهدًا على زمن فني كان فيه التمرد فضيلة، والاختلاف شرطًا للإبداع.

You may also like

فضيحة العمران بتسلطانت امتداد 2.. أزيد من 100 أسرة بدون رسوم عقارية وتستغيث بوالي مراكش

هيئة التحرير وجه عدد من ساكنة تسلطانت امتداد2