قراءة تحليلية في بلاغ “البام”: بين هندسة الرسائل السياسية وبناء سردية “المغرب الصاعد”

قراءة تحليلية في بلاغ “البام”: بين هندسة الرسائل السياسية وبناء سردية “المغرب الصاعد”

- ‎فيسياسة, في الواجهة
4958
التعليقات على قراءة تحليلية في بلاغ “البام”: بين هندسة الرسائل السياسية وبناء سردية “المغرب الصاعد” مغلقة

هيئة التحرير

 

يحمل البلاغ الأخير للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إشارات متعددة تتجاوز الطابع التنظيمي التقليدي، ليقدم في جوهره محاولة لإعادة تموقع الحزب داخل المشهد السياسي، عبر تثبيت ثلاث ركائز أساسية: إعداد انتخابي مبكر، خطاب اجتماعي موجه، وسردية سياسية كبرى تتعلق بـ“المغرب الصاعد”.
في قلب هذا البناء السياسي، يبرز العرض الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري باعتباره لحظة مفصلية داخل البلاغ، ليس فقط لكونه عرضاً سياسياً داخلياً، بل لأنه شكل مدخلاً لإعادة صياغة الخطاب الانتخابي للحزب. فالمنصوري، وفق مضمون البلاغ، قدّمت تصوراً يقوم على الجمع بين المنهجية التنظيمية “الجريئة” والرهان السياسي الواقعي، مع التركيز على ربط البرنامج الانتخابي بالمعطيات الميدانية وبانتظارات المواطنين في مختلف الأقاليم.
هذا التموقع يكشف أن الحزب يحاول تقديم نفسه كفاعل لا يشتغل فقط بمنطق الاستحقاق الانتخابي، بل بمنطق “الهندسة المسبقة” للسياسات العمومية، حيث يتم تحويل البرنامج الانتخابي إلى وثيقة تستند إلى عمل تشاركي طويل المدى، شاركت فيه عشرات اللجان والفعاليات التنظيمية. غير أن هذا الطرح، رغم قوته الخطابية، يطرح سؤالاً مركزياً حول مدى قدرة هذه المقاربة على الانتقال من مستوى التنظير إلى مستوى التأثير الفعلي في السياسات العمومية.
البلاغ يربط بشكل واضح بين هذا التصور وبين رؤية “المغرب الصاعد”، وهي عبارة تتكرر كإطار مرجعي جامع للخطاب السياسي للحزب. وهنا يظهر الدور الذي تم إسناده للعرض السياسي كأداة لربط العمل الحزبي بالتوجيهات الكبرى للدولة، مما يعكس رغبة في التموقع داخل فضاء التوافقات الكبرى أكثر من التموقع في موقع المعارضة أو النقد.
من جهة أخرى، يبرز الخطاب الاجتماعي في البلاغ بشكل قوي، خاصة في ما يتعلق بملفات الأسعار والقدرة الشرائية، وهو خطاب يوازن بين الإشادة بالمجهود الحكومي والدعوة إلى مقاربة أكثر جرأة في معالجة الاختلالات. هذا التوازن يعكس استراتيجية سياسية دقيقة تقوم على تجنب القطيعة مع التدبير الحكومي، مقابل الحفاظ على خطاب اجتماعي قريب من انشغالات الشارع.
في الشق التنظيمي، يسعى البلاغ إلى تقديم صورة حزب “جاهز انتخابياً”، عبر إبراز كثافة اللجان واللقاءات والتحضيرات الداخلية، في محاولة لتأكيد أن الاستحقاقات المقبلة ليست مجرد محطة انتخابية، بل امتداد لمسار تنظيمي طويل. غير أن هذا التقديم يظل مشروطاً بمدى قدرة هذه الدينامية الداخلية على الانعكاس في الحضور الميداني والتأثير السياسي الفعلي.
أما في الجانب المرتبط بالجدل السياسي والإعلامي، فيتبنى البلاغ خطاباً دفاعياً واضحاً، يقوم على فكرة استهداف الحزب وقياداته، مع التأكيد على اللجوء إلى المؤسسات القضائية. وهذا يعكس وعياً متزايداً داخل الخطاب الحزبي بأهمية إدارة الصورة العمومية في سياق سياسي وإعلامي شديد التنافس.
في المجمل، يمكن قراءة بلاغ “البام” كوثيقة تجمع بين ثلاث طبقات متداخلة: خطاب انتخابي مبكر، ورؤية سياسية موجهة نحو الدولة، ودفاع تنظيمي عن الذات الحزبية. وفي قلب هذه الطبقات، يظهر العرض السياسي الذي قدمته المنصوري كعنصر محوري في إعادة ترتيب سردية الحزب، أكثر منه مجرد مداخلة تنظيمية داخل اجتماع داخلي.

You may also like

حصري/ تزكية محمد صباري رسمياً بدائرة جليز في أجواء تنظيمية قوية لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش

خاص/كلامكم شهدت مدينة مراكش لقاءً تنظيمياً لحزب الأصالة