حوار.” اديداس ” أو” دانبيرا ” : القصة الكاملة للبلغة التي ولدت في تارودانت وتألقت في مراكش.

حوار.” اديداس ” أو” دانبيرا ” : القصة الكاملة للبلغة التي ولدت في تارودانت وتألقت في مراكش.

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
4060
0

حاورته في مراكش : صفاء بيدو

في امتداد الحرفة المغربية وسؤال الذاكرة الذي لا ينضب، يبرز الحذاء التقليدي كشاهد حي على عبقرية الصانع وقدرته على تطوير المادة لتلائم تقلبات الزمن. وبذات الرؤية التي ترى في ‘البلغة’ تعبيراً عن هُوية بصرية ضاربة في القدم، يقف الحاج عبد الجليل في معقله الحرفي بمدينة مراكش كحارسٍ لهذا المتن التراثي الأصيل. التقيناه لنستنطق من خلال خبرته الطويلة حكاية البلغة المراكشية.

س : الحاج عبد الجليل، يتردد بين الحرفيين والزبائن اسم “الدانبيرا” على هذا النوع من البلاغي المراكشية.. ما السر وراء هذا اللقب ؟ وهل هي فعلاً مراكشية الأصل؟
ج : في الاصل ، “الدانبيرا” ليست بلغة مراكشية المنشأ، بل تعود جذورها إلى مدينة تارودانت العريقة.
أما بخصوص لقب “دانبيرا”، فهو مستعار من عالم البناء؛ حيث إن “الدانبيرا” في الأصل هي آلة تستخدم في دكّ الأرض وتسويتها وتتميز بصلابتها و قوتها . وبما أن هذه البلغة معروفة بمتانتها الفائقة وجلدها القوي الذي يتحمل طويلاً، فقد أطلق عليها الحرفيون هذا الاسم تشبيهاً لها بتلك الآلة في قوتها وقدرتها على الصمود.
س :سمعت أيضاً البعض يطلق عليها لقب “أديداس المراكشية”، هل هذا لمجرد المزاح أم أن هناك سبباً تقنياً؟
ج: (يضحك ) نعم في مراكش ، يشاع عليها أيضا لقب “اديداس ” لأنها تتوفر على قطعة جلدية إضافية في الجهة الخلفية (الكعب ) ، هذه القطعة تسمح لمن يرتديها بأن يرفعها لتغطية الكعب فتصبح كالحذاء تماما ، أو يثنيها لتصبح “بلغة” عادية .

س : ننتقل الآن إلى مادة الصنع، وهي أساس الجودة. ما هو نوع الجلد المستخدم في صناعة “الدانبيرا”؟ وما هي المراحل التي تقطعها قبل أن تصل إلى محلك؟
ج : “الدانبيرا” المراكشية تعتمد بشكل أساسي على جلد البقر. تبدأ الحكاية من “سوق الجلد” حيث يتم اختيار الجلد ، ثم يُرسل إلى “دار الدباغ” ليتم تنظيفه ودبغه وصبغه بالألوان المطلوبة بطرق تقليدية. بعد ذلك، يأخذ الصانع التقليدي هذا الجلد ويبدأ في ممارسة فنه لتشكيل البلغة وتركيب أجزائها.

س: ذكرت “جلد البقر”… هل هو نفسه الجلد المستخدم في صناعة البلاغي المغربية العادية، أم أن هناك اختلافاً؟
ج: لا، هناك فرق كبير. البلاغي العادية التي نراها في أغلب المدن المغربية تُصنع عادة من جلد الماعز، وهو جلد رقيق ومرن. أما “الدانبيرا” فهي تنفرد وتتميز بكونها تُصنع من جلد البقر، وهذا هو سر قوتها وصلابتها. فجلد البقر “قاسٍ” ومتين، وهو ما يعطي للبلغة المراكشية شكلها الثابت وقدرتها على التحمل لسنوات طويلة، وهذا هو سر تفرد مراكش بهذا النوع تحديداً.

س : الحاج عبد الجليل، بالحديث عن السوق والحركة التجارية في المدينة القديمة ، هل لا يزال الطلب كبيراً على هذا النوع من البلغة ؟ ومن هم الفئة الأكثر إقبالاً عليها، المغاربة أم السياح الأجانب؟
ج: الإقبال والحمدلله مستمر من الطرفين، لكن لكل منهما غرضه. المغاربة يقبلون عليها بكثرة خاصة في المناسبات الدينية والأعياد والأعراس، لأنها جزء من “الهمة” المغربية. أما الأجانب، فيقتنونها كذكرى فريدة من مراكش، وهم ينجذبون إليها أكثر بسبب ذلك التفصيل الذي ذكرناه، وهو القطعة الجلدية الخلفية، لأنها تساعدهم على المشي بها بسهولة وتشعرهم بأنها تشبه أحذيتهم المعتادة لكن بنكهة تقليدية.

س : من خلال تجربتك الطويلة، هل هناك فرق في طريقة الشراء بين الزبون المغربي والسائح الأجنبي؟
ج: نعم، هناك فرق واضحة! الزبون المغربي هو خبير؛ عندما يأتي يبدأ بـ “المشاطرة” (المساومة) في الثمن، وعلينا دائماً أن نتساهل معه ونخفض له السعر قليلاً كنوع من “المعاونة”. كما أن المغربي يدقق في أدق التفاصيل،… أما السائح الأجنبي، فهو غالباً ما يشتريها بثمنها المحدد دون مساومة كبيرة، ولا يدقق في التفاصيل التقنية بقدر ما يهمه الجمال العام للقطعة وكونها مصنوعة يدوياً ليتذكر بها رحلته إلى المدينة القديمة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

بمناسبة اختتام شهر التراث: الإطلاق الرسمي لخدمة الدليل الصوتي بالمعالم التاريخية بمدينة مراكش

كلامكم/ مراكش بمناسبة اختتام شهر التراث، سيتم تنظيم