المدينة الطبية بمراكش تُنصِفها العدالة: براءة تُكرّس نظافة المشروع وتُشيد بحكمة القضاء المراكشي.

المدينة الطبية بمراكش تُنصِفها العدالة: براءة تُكرّس نظافة المشروع وتُشيد بحكمة القضاء المراكشي.

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
9057
التعليقات على المدينة الطبية بمراكش تُنصِفها العدالة: براءة تُكرّس نظافة المشروع وتُشيد بحكمة القضاء المراكشي. مغلقة

هيئة التحرير

أسدلت المحكمة الابتدائية بـمراكش الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع الاستثمار الصحي، بعد مسار قضائي طويل امتد لسبع سنوات، طبعته التأجيلات وتعقيدات الخبرة التقنية، قبل أن ينتهي بحكم قضى ببراءة رجلي أعمال ورفض المطالب المدنية، معتبراً أن الشكاية التي فجّرت الملف كانت ذات طابع كيدي، هدفها تعطيل مشروع استثماري واعد.

القضية، التي استدعت توظيف 11 خبيراً محلفاً لتفكيك تفاصيلها التقنية والمالية، لم تكن مجرد نزاع قانوني عابر، بل عكست حجم التداخل بين المصالح الاقتصادية والصراعات الخفية التي قد تعرقل مشاريع استراتيجية. فالمحكمة، في تعليلها، لم تكتفِ بإصدار حكم بالبراءة، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين أشارت إلى أن مسار الدعوى ارتبط بمحاولة تعطيل عقد كراء مستقبلي لمستشفى يُرتقب أن يشكل إضافة نوعية للعرض الصحي بالمدينة.

وتُظهر معطيات الملف أن المشروع، الذي تعود ملكيته إلى مستثمرين مغاربة بشراكة مع أطراف إماراتية، كان محط تنافس غير معلن وكان محط تنافس من طرف وجهات اخرى.

ويعود أصل المشروع إلى سنة 2012، حين تم وضع حجر الأساس لما سُمّي حينها بـ“المدينة الطبية بمراكش”، في إطار رؤية استثمارية طموحة قادتها شركة إماراتية أعلنت، عبر رئيسها التنفيذي مسعود العور، عن برنامج استثماري ضخم تصل قيمته إلى ثلاثة ملايير دولار، يشمل مدناً طبية ومشاريع سياحية بكل من الرباط وأكادير والدار البيضاء، إلى جانب مراكش.

المشروع، كما قُدّم في ذلك الوقت، لم يكن مجرد مستشفى تقليدي، بل منظومة صحية متكاملة تمتد على مساحة 21 ألف متر مربع، بغلاف مالي يقارب 50 مليون دولار، ويضم مستشفى دولياً بطاقة استيعابية تصل إلى 160 سريراً، وفندقاً فاخراً، وشققاً مخصصة لإقامة المرضى وذويهم، في تصور يجمع بين العلاج والراحة والخدمات الفندقية الراقية.
غير أن هذا الطموح الاستثماري اصطدم، على مدى سنوات، بعراقيل متعددة، كان أبرزها المسار القضائي الذي جمد المشروع وأخر خروجه إلى حيز الوجود، في وقت كانت فيه المدينة الحمراء في أمسّ الحاجة إلى تعزيز بنيتها الصحية لمواكبة الطلب المتزايد.

الحكم الصادر اليوم لا يُنهي فقط نزاعاً قضائياً، بل يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول مناخ الاستثمار، فحين تتحول الشكايات إلى أدوات تعطيل، يصبح الاستثمار رهينة لتوازنات غير شفافة، ويُطرح السؤال حول الضمانات الحقيقية التي تحمي المشاريع الكبرى من مثل هذه التعثرات.

في المقابل، قد يشكل هذا الحكم نقطة تحول في مسار المشروع، وفرصة لإعادة بعثه على أسس أكثر وضوحاً، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى بنية صحية حديثة قادرة على استقطاب المرضى محلياً ودولياً، وتعزيز موقع مراكش كقطب سياحي وعلاجي في آن واحد.

وبين براءة قضائية وطموح استثماري مؤجل، تبقى “المدينة الطبية” قصة تختزل تعقيدات الاستثمار في مشاريع كبرى، حيث لا يكفي توفر التمويل والرؤية، بل يحتاج الأمر أيضاً إلى بيئة قانونية مستقرة، تضمن حماية المبادرات الجادة من رياح التعطيل والمصالح المتضاربة.

You may also like

آ السي بنكيران… السياسة ماشي “شجرة العائلة”!

هيئة التحرير ماشي هكاك كتخدم السياسة آ سي