بين سخرية العبارة وعمق الأزمة: ماذا يكشف تصريح يونس بنسليمان عن علاقة السياسة بالواقع الاجتماعي؟

بين سخرية العبارة وعمق الأزمة: ماذا يكشف تصريح يونس بنسليمان عن علاقة السياسة بالواقع الاجتماعي؟

- ‎فيسياسة, في الواجهة
7138
التعليقات على بين سخرية العبارة وعمق الأزمة: ماذا يكشف تصريح يونس بنسليمان عن علاقة السياسة بالواقع الاجتماعي؟ مغلقة

هيئة التحرير

أثار تصريح يونس بنسليمان الأخير، والذي قال فيه: “ما محتاجين تعويضات… نشريو تلامط للصالون وتعويضات باش نكملوا الشهر”، موجة من التفاعل والجدل، ليس فقط بسبب طابعه الساخر، بل لأنه يلامس بشكل مباشر إشكالية حساسة في المشهد السياسي المغربي: علاقة المنتخبين بالتعويضات، وحدود الخطاب السياسي بين الواقعية والشعبوية.

في الظاهر، يبدو التصريح وكأنه محاولة لتقريب السياسي من نبض الشارع، عبر تبني لغة دارجة ساخرة تعكس معاناة فئات واسعة من المواطنين الذين يواجهون صعوبات في تغطية مصاريفهم الشهرية. غير أن القراءة التحليلية تكشف أن الأمر يتجاوز مجرد “نكتة سياسية”، ليطرح سؤالاً أعمق حول موقع السياسي: هل هو جزء من الأزمة أم مجرد ناقل لها؟
التعويضات، في الأصل، وُجدت لضمان استقلالية المنتخب وتمكينه من أداء مهامه دون ارتهان، لكن حين تتحول إلى موضوع للتندر أو التبرير، فإن ذلك يعكس اختلالاً في تمثّل الدور السياسي نفسه. فالتصريح، وإن حمل بعدًا نقديًا ضمنيًا، قد يُفهم أيضاً كنوع من التبسيط المفرط لقضايا معقدة، أو حتى كمحاولة لامتصاص غضب اجتماعي متزايد عبر خطاب خفيف الظل.
من زاوية أخرى، يعكس هذا النوع من التصريحات تحوّلًا في أساليب التواصل السياسي، حيث لم يعد الخطاب الرسمي التقليدي كافيًا، بل أصبح السياسي مضطرًا لاستعمال لغة قريبة من الشارع، حتى وإن كان ذلك على حساب العمق أو الدقة. لكن هذا الخيار يحمل مخاطره، لأنه قد يُفقد الخطاب السياسي هيبته، ويحوّله إلى مجرد مادة للاستهلاك السريع على مواقع التواصل الاجتماعي.
الأهم من ذلك، أن مثل هذه التصريحات تطرح إشكالية الثقة. فحين يسمع المواطن حديثًا عن “إكمال الشهر”، قد يتساءل: هل يعيش السياسي فعلاً نفس الإكراهات؟ أم أن الأمر مجرد توظيف لغوي؟ هنا تتقاطع حدود الصدق مع حدود الخطاب، ويصبح الرهان الحقيقي هو المصداقية، لا الطرافة.
في العمق، يعكس هذا التصريح مفارقة لافتة: سياسي يتحدث بلغة المواطن، لكنه مطالب في الآن نفسه بتقديم حلول لا الاكتفاء بوصف المعاناة. فالمواطن لا ينتظر من ممثليه فقط أن “يشبهونه” في الكلام، بل أن يدافعوا عن مصالحه بجدية وفعالية.
لذلك، فإن العبارة، رغم بساطتها، تفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة الخطاب السياسي اليوم: هل نحن أمام سياسة تتجه نحو التبسيط المفرط، أم نحو إعادة تعريف العلاقة بين السياسي والمجتمع؟ وفي الحالتين، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين القرب من الناس، والحفاظ على جدية الفعل السياسي ومصداقيته.

You may also like

نقل عامل بناء في حالة خطيرة إثر سقوط عرضي ضواحي مراكش

خديجة العروسي علمت الجريدة أن سيارة إسعاف تدخلت،