توفيق انخالي
دولة تقوم بعمل جبار في انشاء بنيات رياضية تضاهي او تفوق ما توجد في الدول المتقدمة،لكنها مع الاسف لا تقوم بنفس العمل الجبار لبناء الإنسان وجعله مواطنا صالحا،لا يخرب ولا يكسر الممتلكات العامة ولا يفرغ حقده الطبقي على رجال الامن اللذين اغلبهم ينتمون لنفس طبقة من يعتقد ان الدولة همشتهم وحرمتهم من حقهم في السكن والصحة والتعليم والشغل.
الدولة تتصرف كما لو ان المواطن المنتمي لطبقة الكادحين لم يعد ينقصه الا الملاعب العالمية،في حين كان عليها ان تعلن حالة الطوارئ في قطاع التعليم بمختلف اسلاكه وتقوم بتشريح دقيق للوضع المتازم الذي وصل اليه جراء سنوات من تجريب البرامج المستنسخة من دول اخرى تعيش ترفا دنيويا..
لطالما صدعتنا الحكومات بالتجربة المغربية في مجالات بعينها وانها تشكل مفخرة للمغاربة،لكن عند اول رهان وامتحان يتضح ان الامور لا تعدو ان تكون مجرد مواد اخبارية انتجت للاستهلاك الإعلامي كحال مواسم التبوريدة والشيخات التي ما ان ينفض الجمع،وتدهب كل فخضة الى دوارها ولا يبقى من الاثر الا مخلفات الازبال تتطاير مع رياح العشي..
التربية والتعليم الشيء انتج لنا جيل من المخربين الحاقدين على كل شيء،لا تتنيهم الحملات الاعلامية التحسيسية ولا هراوات الامن ولا حتى السجن،مادامت فكرة التخريب رضعوها من الاسرة والشارع والاعلام…شباب ولد وتربى في بيئة من العشوائيات واحزمة من الفقر،ساهمت في الدولة بشكل مباشر او غير مباشر حتى صارت قنابل موقوتة قابلة للانفجار عند اول فرصة،وشغب الملاعب من بين تلك الفرص التي ينتظرها شباب المقهوين لتعبير عن غضبهم والتنفيس عن العقد الطبقية المتراكمة.
هي المعركة الحقيقة التي تنتظر المغاربة،وليس رؤية 2030 والمونديال وبناء اكبر ملعب في العالم يتسع لي120الف متفرج طيكتوكي،وبناء ناطحات تعانق السماء مادام جيل من الشباب مقبل على الحياة بنظرة سوداوية،تسري في عروقه دماء المره والحقد الطبقي.


