طارق اعراب
تشهد الساحة الدبلوماسية تحولاً جذرياً في لغة التقارير الأممية، حيث تشير التحليلات الأخيرة إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بدأ يتبنى مقاربة تقطع مع سياسة “تسيير الأزمة” وتتجه نحو “هندسة الحل”. هذا التحول يلمح بشكل واضح إلى قناعة دولية بأن عمر هذا النزاع المفتعل قد شارف على النهاية، مع تزايد الإدراك الأممي بأن الحلول التقليدية التي تعود إلى عقود مضت لم تعد قابلة للتطبيق في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
ويرى الخبراء أن تلميحات دي ميستورا تعكس واقعاً ميدانياً ودبلوماسياً جديداً، حيث أصبحت المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي المحور الوحيد لأي نقاش جاد. فمن خلال التركيز على “الواقعية” و”التوافق”، يضع المبعوث الأممي الأطراف الأخرى أمام مسؤوليتها التاريخية، مشدداً على أن استمرار الجمود لا يخدم السلم الإقليمي، وملمحاً في الوقت ذاته إلى أن المجتمع الدولي بات يميل إلى طي هذا الملف في إطار سيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز “هندسة الحل” التي يشتغل عليها المبعوث الأممي كآلية لتجاوز الأطروحات الانفصالية التي فقدت بريقها دولياً. إن إصرار دي ميستورا على استئناف موائد الحوار المستديرة بمشاركة كافة الأطراف المعنية، يهدف إلى تثبيت إطار قانوني وسياسي ينهي النزاع المفتعل وفق رؤية براغماتية، تأخذ بعين الاعتبار اعتراف القوى الكبرى بمغربية الصحراء والدعم المتزايد الذي تحصده الرباط في مختلف المحافل الدولية.
إن هذه الدينامية الجديدة تشير إلى أن ملف الصحراء قد دخل مرحلة “العد العكسي” للحسم النهائي. فالتلميحات الأممية بانتقال الملف من مرحلة التدبير إلى مرحلة الحل الناجز، تعزز من موقف المغرب كطرف ذي مصداقية وجدية، وتفتح الباب أمام استقرار دائم في منطقة الساحل والصحراء، مما يجعل إنهاء هذا النزاع المفتعل مسألة وقت وإجراءات دقيقة تضمن كرامة الساكنة وتحترم الوحدة الترابية للمملكة.


