فيديو. دار ولد زيدوح: ثلاثة أيام من الاعتزاز بالتراث والولاء لصهيل الخيول

فيديو. دار ولد زيدوح: ثلاثة أيام من الاعتزاز بالتراث والولاء لصهيل الخيول

نهيلة عصمان/ دار ولد زيدوح

شهدت جماعة دار ولد زيدوح، التابعة لإقليم الفقيه بن صالح، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، فعاليات موسمها السنوي للتبوريدة، في احتفالية كبرى أعادت الاعتبار للموروث الثقافي الذي تتميز به قبائل المنطقة.

ومنذ الساعات الأولى لانطلاق هذا العرس التراثي، تحولت الجماعة إلى ملتقى وطني جذب عشرات آلاف الزوار وعشاق الفروسية التقليدية، الذين توافدوا لمتابعة عروض “السربات” التي جاءت لتمثيل مختلف الدواوير والقبائل المجاورة، في مشهد يعكس الارتباط الوثيق للإنسان بهذه الأرض وتاريخها العريق.

وقد تميزت الأيام الأولى للموسم بحركية غير مسبوقة، حيث امتلأت جنبات “المحرك” بالجماهير التي ترقبت بشغف صعود الخيالة بحيث لم تكن العروض مجرد فرجة عابرة، بل كانت استحضارا حيا لتقاليد الآباء والأجداد، حيث أبان الفرسان، بملابسهم التقليدية الناصعة وبنادقهم المرصعة، عن مهارة عالية في ترويض الخيول العربية البربرية.

وكان التناغم بين حركة الخيل وإشارة “العلام” ينتهي بطلقات بارود موحدة هزت الأرجاء، مما أثار حماس المتفرجين الذين استقبلوا كل “هدة” بالزغاريد والتصفيقات، مؤكدين على مكانة التبوريدة كرمز للقوة والوحدة.

ومع استمرار الفعاليات، لم يتوقف الرواج عند حدود حلبة الفروسية، بل امتد ليشمل مختلف أزقة الجماعة التي عرفت نشاطا تجاريا واقتصاديا كبيرا ، فالموسم شكل فرصة سنوية للمنعشين المحليين والحرفيين لعرض منتجاتهم، من سروج ومنسوجات تقليدية ومواد استهلاكية، مما جعل من هذه التظاهرة رافعة اقتصادية مؤقتة تنعش المنطقة وتخلق فرصا للشغل للشباب المحلي.

كما كانت خيام الضيافة المنتشرة في محيط الموسم شاهدا على كرم أهل دار ولد زيدوح، حيث فتحت البيوت والخيام لاستقبال الزوار من كل حدب وصوب، في تكريس لقيم التضامن والتعايش التي تمتاز بها المنطقة.

وفي يوم الختام، بلغت الاحتفالات ذروتها مع تقديم أقوى العروض الختامية التي جمعت بين الدقة والجمالية، حيث تسابقت السربات لتقديم أفضل ما لديها قبل إسدال الستار على هذه النسخة.

وقد أجمع الحاضرون والمتتبعون على النجاح الذي حققه الموسم هذا العام، ليس فقط على مستوى الحضور الجماهيري الذي فاق التوقعات، ولكن أيضاً على مستوى التنظيم والأمن الذي سمح بمرور الأيام الثلاثة في أجواء من الانضباط والبهجة. ومع انتهاء الطلقة الأخيرة اليوم، غادرت الخيول “المحرك” مخلفة وراءها صدى بارود سيظل يتردد في ذاكرة الساكنة حتى موعد الموسم القادم، لتظل دار ولد زيدوح قلعة شامخة تحرس تراث المغرب اللامادي بكل فخر.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

توجه حكومي نحو إنصاف الأساتذة الباحثين… “التسع سنوات” على طاولة التعميم ومشاورات لحسم التفاصيل

طارق أعراب الرباط – تتجه الحكومة نحو معالجة