نهيلة عصمان
تشهد الحالة الجوية بالمملكة المغربية، اليوم الخميس 23 أبريل 2026 تقلبات حادة وُصفت بـ “الذروة”، حيث تتوحد مظاهر الرعد والبرق مع ارتفاع ملموس في درجات الحرارة في عدة أقاليم. وبينما يستبشر الفلاحون خيراً بالأمطار المتأخرة، أطلق خبراء المناخ والبيئة جرس الإنذار من “وجه آخر” لهذه التساقطات، يتعلق برفع تأهب السلطات لمواجهة مخاطر حرائق الغابات في صيف 2026.
و أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن المملكة تتأثر بكتل هوائية غير مستقرة، مما أدى إلى تشكل سحب رعدية قوية فوق مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، والريف، والمنطقة الشرقية، امتدت لتشمل السهول الداخلية. وترافق هذه الزخات رياح قوية وهبات غبارية، في حين سجلت درجات الحرارة مستويات تفوق المعدل الموسمي بـ 5 إلى 8 درجات في مناطق سوس والجنوب الشرقي.
وفي قراءة تقنية لهذه الوضعية، حذر خبراء البيئة من أن التساقطات الغزيرة التي عرفتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى نمو كثيف وغير مسبوق للأعشاب والغطاء النباتي “تحت الغابوي”. ومع اقتراب فصل الصيف وتوقع موجات حرارة (الشرقي)، ستتحول هذه الأعشاب إلى “وقود جاف” سريع الاشتعال، مما يرفع من احتمالية اندلاع حرائق الغابات وصعوبة السيطرة عليها.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الكثافة النباتية الحالية، رغم إيجابيتها للمرعى، تشكل تحدياً لوجستيكياً لفرق التدخل (الوقاية المدنية والمياه والغابات)، حيث تساهم في سرعة انتقال النيران بين الأشجار في حال نشوب أي حريق تعبئة شاملة وتدابير وقائيةاستجابة لهذه التوقعات، بدأت الوكالة الوطنية للمياه والغابات بتنسيق مع السلطات المحلية في تفعيل مخططات استباقية، تشمل تنقية جنبات الغابات والمسالك الطرقية من الأعشاب الجافة ،صيانة نقط الماء وتجهيز أبراج المراقبة للرصد المبكر ،توعية الساكنة المجاورة للغابات ومرتاديها بضرورة تجنب إشعال النار لأي غرض كان.
وتدعو السلطات كافة المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية، والتبليغ الفوري عن أي تصاعد للدخان، مؤكدة أن الحفاظ على الرصيد الغابوي هو واجب وطني لحماية التوازن البيئي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.


