هيئة التحرير
مراكش – أثار مقطع فيديو تم تداوله مساء الثلاثاء 21 أبريل، يوثق أداء مجموعة من الأشخاص لطقوس دينية يهودية بالقرب من سور باب دكالة، موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحولت إلى جدل واسع غذّته تأويلات متسرعة ومغلوطة.
وفي هذا السياق، خرج جاكي كادوش لتوضيح حقيقة الواقعة، مؤكداً أن الأمر لا يعدو أن يكون نشاطاً عادياً لمجموعة من اليهود المتدينين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار زيارة دينية وسياحية تشمل عدداً من المزارات المرتبطة بالتراث الروحي اليهودي بالمغرب.
وأوضح المتحدث أن تواجد هذه المجموعة قرب باب دكالة تزامن مع وقت أداء إحدى الصلوات اليومية، التي تُقام ثلاث مرات في اليوم، مشيراً إلى أن بُعد أماكن العبادة المخصصة، خصوصاً بالملاح وكليز، دفعهم إلى أداء صلاتهم بعين المكان بشكل عفوي، دون أي خلفيات أو دلالات خاصة مرتبطة بالموقع.
في المقابل، سجلت عدد من الصفحات والحسابات انخراطاً لافتاً في الترويج لقراءات مغلوطة للفيديو، حيث تم تقديم المشهد على أنه “طقوس غريبة”، مع ربطه بسياقات خارجية لا تمت بصلة للواقع المغربي، في محاولة واضحة لإثارة البلبلة وتأجيج الرأي العام.
وأكد كادوش أن مثل هذه التأويلات تتجاهل خصوصية النموذج المغربي، القائم على التعددية الدينية والتعايش، مبرزاً أن ممارسة اليهود المغاربة أو الزوار لشعائرهم الدينية تندرج ضمن استمرارية ثقافية وتاريخية راسخة، وليس لها أي ارتباط بأجندات أو أطماع مزعومة.
وفي قراءة تاريخية، يرتبط فضاء سور باب دكالة بمحطات حساسة من ذاكرة المدينة، حيث ظل هذا المجال، عبر فترات مختلفة، مسرحاً لأحداث مشحونة ارتبطت أحياناً بالتوترات والفتن. فمن الروايات المتداولة حول ما يُعرف بـ“أحداث تيران الخائنين”، حيث جرى إحراق بعض القياد الذين وُجهت إليهم تهم التعاون مع الاستعمار الفرنسي، إلى تداول تسميات شعبية لاحقة من قبيل “حائط المبكى” في بعض السياقات، وهي تعبيرات تعكس حمولة رمزية وثقيلة لهذا الفضاء في المخيال الجماعي. غير أن استحضار هذه الوقائع التاريخية، وإن اختلفت حولها الروايات، لا ينبغي أن يُستعمل لإسقاط تأويلات راهنة مغلوطة على أحداث معاصرة لا علاقة لها بتلك السياقات.
وشدد المتحدث على أن المغرب، الذي كرس دستوره لسنة 2011 المكون العبري كجزء من هويته الوطنية، يظل فضاءً مفتوحاً لمختلف الديانات، حيث تُمارس الشعائر في إطار من الحرية والاحترام التام للقوانين والأعراف.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن ما تم تداوله لا يعدو أن يكون حادثة عادية فرضها توقيت الصلاة خلال جولة سياحية، داعياً إلى التحلي باليقظة تجاه الأخبار المضللة، وعدم الانجرار وراء قراءات تستهدف ضرب قيم التعايش التي تميز المجتمع المغربي.


