تزكيات الأحرار بمراكش… كواليس اجتماع ساخن يكشف صراعات النفوذ وخيبة المناضلين

تزكيات الأحرار بمراكش… كواليس اجتماع ساخن يكشف صراعات النفوذ وخيبة المناضلين

- ‎فيسياسة, في الواجهة
6597
0

هيئة التحرير

لم يكن اجتماع حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة مراكش مجرد محطة تنظيمية عادية لتدارس التزكيات الانتخابية، بل تحول—وفق ما كشفته المعطيات المتداولة—إلى لحظة سياسية مكثفة عرّت عمق التوترات الداخلية، ووضعت القيادة الجهوية أمام اختبار صعب في تدبير التوازنات.

الاجتماع عرف حضور عدد من الأسماء السياسية البارزة داخل الحزب على المستوى الجهوي، يتقدمهم المنسق الجهوي للحزب، إلى جانب برلمانيين ومنسقين إقليميين، من بينهم عبد الواحد الشافقي، إسماعيل البرهومي، ويونس بنسليمان، إضافة إلى منتخبين يمثلون جماعات متعددة مثل تسلطانت، أولاد حسون، تامنصورت، سعادة، الأوداية والسويهلة. هذا الحضور الوازن كان يفترض أن يمنح اللقاء طابعاً توافقياً، غير أن مجرياته ذهبت في اتجاه مغاير تماماً.

فور الإعلان عن تزكية كل من عبد الواحد الشافقي، وفيصل الدرداري، وسعيد الكرش، ساد داخل القاعة—بحسب نفس المعطيات—جو من خيبة الأمل وسط عدد من مناضلي الحزب الذين كانوا يمنون النفس بالحصول على التزكية لخوض غمار الانتخابات التشريعية. هذه الخيبة لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل عكست إحساساً متنامياً بأن معايير الاختيار لم تكن واضحة أو لم تُنصف جميع الطامحين.

الأكثر دلالة هو ما وقع خلال النقاش، حيث تشير المعطيات إلى أن المنسق الجهوي محمد القباج رفض إعطاء الكلمة لأحد رؤساء الجماعات القروية، بدعوى علمه المسبق بعدم دعمه لاختيارات الحزب في الدائرة التي ينتمي إليها، قبل أن يتدخل القيادي كمال بن خالد لتطويق الموقف. هذا السلوك يعكس، في العمق، توتراً بين منطق الانضباط الحزبي ومنطق التعبير الديمقراطي داخل التنظيم، ويطرح تساؤلات حول حدود الاختلاف داخل الحزب.

كما أن الاجتماع لم يخلُ من محاولات “إطفاء الحرائق”، إذ شهد تدخل مجموعة من أطر ومناضلي الحزب عبر لقاءات مصغرة مع بعض الأسماء غير المرشحة، التي راجت أخبار عن نيتها الترشح خارج الحزب، في محاولة واضحة لتفادي سيناريو “تشتت الأصوات” الذي قد يضعف حظوظ الأحرار مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

هذه التفاصيل تكشف أن الحزب يعيش لحظة دقيقة، حيث لم تعد التزكيات مجرد قرار تنظيمي، بل أصبحت عنواناً لصراع خفي بين شبكات النفوذ المحلية، ومؤشراً على إعادة ترتيب موازين القوى داخل الجهة. كما تعكس وجود فجوة بين القيادة والقواعد، خاصة في ظل شعور بعض المنتخبين بأنهم خارج معادلة القرار.

سياسياً، يبدو أن قيادة الحزب اختارت منطق “التركيز على الأسماء القوية انتخابياً”، حتى وإن كان ذلك على حساب توسيع قاعدة الرضا الداخلي. غير أن هذا الخيار، وإن كان مفهوماً من زاوية الحسابات الانتخابية، يحمل في طياته مخاطر حقيقية، أبرزها إمكانية بروز تمردات صامتة أو ترشيحات موازية قد تربك الخريطة الانتخابية.

للإشارة، ما جرى في اجتماع مراكش ليس مجرد اختلاف حول أسماء، بل هو تعبير عن مرحلة انتقالية داخل الحزب، حيث تتقاطع الطموحات الفردية مع رهانات التنظيم، وتختبر فيها القيادة قدرتها على تحقيق معادلة صعبة: الفوز بالانتخابات دون خسارة البيت الداخلي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

المنصوري، حنيش وصباري… عودة ثلاثي “البام” إلى معاقلهم الانتخابية بمراكش

هيئة التحرير حصلت جريدة “كلامكم” من مصادرها الخاصة