حكيم شيبوب
شهدت المبادلات التجارية بين المغرب وجورجيا تطورًا لافتًا خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، حيث رفع المغرب من وتيرة استيراده للمشتقات النفطية الجورجية، ليصبح ضمن أبرز الزبناء الدوليين لهذا البلد.
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الإحصاء الجورجية (Geostat) أن واردات المغرب من جورجيا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس تجاوزت 20.7 ملايين دولار، مقابل صادرات مغربية محدودة نحو هذا البلد لم تتعدَّ 277 ألف دولار.
وخلال شهر مارس وحده، احتل المغرب المرتبة الثالثة ضمن قائمة الدول المستوردة للمشتقات النفطية الجورجية بقيمة بلغت حوالي 16.8 ملايين دولار، خلف كل من الصين وتركيا، ما يعكس تنامي الطلب المغربي على هذه المواد الحيوية.
في المقابل، سجلت صادرات جورجيا من المشتقات النفطية نموًا استثنائيًا، إذ بلغت 208 ملايين دولار خلال الربع الأول من السنة، مع ارتفاع قياسي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعزى هذا الأداء إلى تشغيل مصفاة جديدة في منطقة “كوليفي”، تعتمد على تكرير النفط الروسي، ما ساهم في تعزيز قدرات الإنتاج والتصدير.
وتنتج هذه المصفاة أساسًا الديزل عالي الكبريت والغازوال، مع خطط مستقبلية لتوسيع الإنتاج ليشمل البنزين ووقود الطائرات، خاصة في ظل القيود الأوروبية المفروضة على المنتجات النفطية ذات الأصل الروسي.
وعلى المستوى الدبلوماسي، تشهد العلاقات بين الرباط وتبليسي دينامية متصاعدة، حيث استقبل وزير الخارجية ناصر بوريطة سفير جورجيا المعتمد بالمغرب، في سياق تعزيز التعاون الثنائي. كما سبق لـمحمد السادس أن أكد في رسالة رسمية حرص المملكة على تطوير علاقات الشراكة مع جورجيا.
ويأتي هذا التقارب في ظل توجه جورجيا نحو تنويع شركائها الدوليين، خاصة باتجاه القارة الإفريقية، وعلى رأسها المغرب، في سياق تحولات جيوسياسية تدفعها للبحث عن بدائل خارج الفضاء الغربي.


