خلوة الاستقلال… بين المكاشفة وترتيب الأوراق قبل معركة 2026

خلوة الاستقلال… بين المكاشفة وترتيب الأوراق قبل معركة 2026

- ‎فيسياسة, في الواجهة
4202
0

هيئة التحرير

في لحظة سياسية مشحونة بحسابات المرحلة المقبلة، اختار حزب الاستقلال أن يجمع برلمانييه ووزراءه في خلوة تنظيمية ذات طابع خاص، عنوانها المعلن التقييم والمحاسبة، لكن رهاناتها الضمنية تتجاوز ذلك نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي استعداداً للاستحقاقات القادمة.


الاجتماع، الذي ترأسه نزار بركة، جاء بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية للسنة التشريعية 2025/2026، وشكّل مناسبة لتقديم حصيلة وزراء الحزب داخل الحكومة، إلى جانب مناقشة شاملة لأداء الأغلبية الحكومية برمتها. غير أن ما يميز هذا اللقاء ليس فقط طابعه التقريري، بل كونه فضاءً لـ”مكاشفة داخلية” في سياق سياسي يتطلب وضوحاً في الرؤية وانسجاماً في المواقف.


الخلوة، في بعدها السياسي، تعكس إدراكاً متزايداً داخل الحزب بأن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط بالخطاب، بل بمدى القدرة على تحويل الحصيلة الحكومية إلى رأسمال سياسي قابل للتسويق انتخابياً. لذلك، فإن استعراض إنجازات الوزراء لم يكن هدفه التوثيق بقدر ما كان محاولة لإعادة صياغة سردية الحزب داخل الحكومة، خاصة في ظل تنافس متصاعد داخل مكونات الأغلبية نفسها.
النقاش الذي وُصف بـ”المستفيض” حول التحديات الراهنة يكشف بدوره عن وعي داخلي بوجود اختلالات، سواء على مستوى الأداء الحكومي أو على صعيد التواصل السياسي. فالدعوة إلى “تقوية اللحمة” والعمل بروح الفريق الواحد لا تأتي عادة إلا عندما تكون هناك مؤشرات على تباينات أو حاجة لإعادة ضبط الإيقاع التنظيمي.


ومن زاوية أخرى، فإن توقيت هذه الخلوة، المتزامن مع افتتاح الدورة الربيعية، يحمل دلالة واضحة: الحزب يسعى إلى دخول المرحلة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية بأقصى درجات التعبئة، ليس فقط لضمان استمرارية الإنتاج التشريعي، بل أيضاً لتثبيت حضوره داخل البرلمان كقوة اقتراحية ورقابية.
غير أن الرهان الأكبر يظل انتخابياً. فكل حديث عن التماسك الداخلي اليوم، هو في جوهره استباق لمعركة 2026، حيث سيكون على الحزب أن يوازن بين كونه مكوناً حكومياً يتحمل مسؤولية الحصيلة، وبين سعيه للحفاظ على هويته السياسية واستقلالية خطابه.
في هذا السياق، تبدو خلوة برلمانيي الاستقلال أقرب إلى تمرين سياسي مزدوج: محاسبة داخلية لضبط الأداء، وإعادة تموقع استراتيجي استعداداً لمرحلة انتخابية حاسمة. فالأحزاب لا تعيد ترتيب صفوفها عبثاً… بل عندما تشعر أن الزمن السياسي بدأ يضيق، وأن كل تفصيل قد يتحول إلى عامل حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

فيديو. ENAM تحتضن مؤتمراً دولياً حول رقمنة التراث ومشروع “Marrakech Map 3D

هيئة التحرير احتضنت مدينة مراكش، نهاية الأسبوع، أشغال