طارق أعراب
تعيش جماعة تسلطانت على إيقاع تطورات متسارعة، بعد توصل تسعة مستشارين جماعيين، من بينهم رؤساء سابقون، باستفسارات رسمية من طرف السلطة الولائية، في خطوة تمهّد قانونياً لمساطر قد تنتهي بالعزل، على خلفية شبهات تتعلق بمنح شواهد ربط لفائدة متورطين في البناء العشوائي.
وتندرج هذه الإجراءات في سياق تشديد المراقبة على قطاع التعمير بالمناطق المحيطة بمدينة مراكش، حيث باتت شواهد الربط بالماء والكهرباء تُستعمل، في بعض الحالات، كآلية للالتفاف على القوانين وإضفاء “شرعية أمر واقع” على بنايات غير مرخصة، ما يضع المنتخبين المعنيين تحت مجهر المساءلة القانونية.
غير أن تداعيات هذا الملف لا تقف عند حدود المحاسبة الإدارية، بل تمتد إلى الحقل السياسي، حيث يرتقب أن تُلقي هذه التطورات بظلالها على الاستحقاقات المقبلة. فهذه الاستفسارات، التي قد تتحول إلى قرارات عزل، من شأنها أن تعرقل طموحات عدد من الأسماء البارزة داخل الجماعة، وتمنعها من خوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة، بل وحتى الاستحقاقات الجماعية اللاحقة.
وبهذا المعنى، يتحول الملف من مجرد متابعة لاختلالات تدبيرية إلى عامل حاسم في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية المحلية، خاصة وأن بعض المعنيين كانوا يُعدّون من “الأعيان الانتخابيين” القادرين على التأثير في موازين القوى داخل الدوائر الترابية.
ويرى متتبعون أن ما يجري بتسلطانت قد يشكل لحظة مفصلية في ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط عبر ترتيب الجزاءات القانونية، بل أيضاً من خلال إعمال أثرها السياسي، بما يعيد رسم حدود المشاركة في تدبير الشأن العام على أسس أكثر صرامة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه ردود المنتخبين المعنيين، والقرارات النهائية للسلطة الوصية، يظل هذا الملف مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، عنوانها الأبرز: نهاية محتملة لمسارات سياسية، وبداية مرحلة جديدة في تدبير الشأن المحلي عنوانها الحذر والمساءلة.


