خديجة العروسي
تستعد جامعة القاضي عياض لتنظيم “أسبوع البحث العلمي” خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 25 أبريل 2026، تحت شعار «من المعرفة الأكاديمية إلى الأثر الترابي»، في تظاهرة علمية كبرى تعكس التحول المتسارع الذي يشهده البحث الجامعي نحو الانخراط الفعلي في قضايا التنمية. ويأتي هذا الحدث ليؤكد التزام الجامعة بجعل البحث العلمي رافعة أساسية للتنمية المستدامة، ومحركاً للابتكار، وأداة عملية لمواكبة التحولات السوسيو-اقتصادية.
وتعرف هذه التظاهرة تعبئة شاملة لمختلف مكونات النسيج الجامعي، حيث ستُنظم فعالياتها بشكل متزامن عبر خمس عشرة مؤسسة جامعية موزعة بين مراكش والصويرة وآسفي وقلعة السراغنة، في خطوة تروم توسيع دائرة الإشعاع العلمي وتقريب المعرفة من مختلف مناطق جهة مراكش-آسفي، وتعزيز الأثر المجتمعي والاقتصادي للبحث العلمي.
ويمتد البرنامج على مدى سبعة أيام، ويتميز بغناه وتنوعه، إذ يشمل تنظيم مؤتمرات دولية ومحاضرات علمية وندوات متخصصة، إلى جانب هاكاثونات موجهة للابتكار ومسابقات علمية ودورات تكوينية لفائدة طلبة الدكتوراه والماستر، بما يعزز قدراتهم البحثية ويحفز روح المبادرة لديهم. كما تحتضن الجامعة معرضاً وازناً بمجمع الابتكار، يُخصص لتقديم مشاريع البحث العلمي ومخرجات تثمينها، مع تسليط الضوء على الابتكارات والنتائج العلمية الصادرة عن مختلف المختبرات.
ويشكل هذا الأسبوع أيضاً منصة للحوار والتفاعل بين الباحثين والطلبة ومختلف الشركاء السوسيو-اقتصاديين والمؤسساتيين، في أفق تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية تستجيب لحاجيات المجال الترابي. كما يعكس هذا الحدث انفتاح الجامعة على محيطها، من خلال برمجة أنشطة موجهة للطلبة والمقاولات والجماعات الترابية وعموم المواطنين، بما يسهم في نشر الثقافة العلمية وتعزيز جسور التواصل بين الجامعة والمجتمع.
وفي تصريح لجريدة “كلامكم”، أكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الدكتور عبد الجليل الكريفة، أن هذه التظاهرة “تشكل لحظة علمية متميزة لتثمين مجهودات الباحثين وربط الجامعة بمحيطها الترابي، حيث لم يعد البحث العلمي حبيس الرفوف، بل أصبح موجهاً لإيجاد حلول واقعية لإشكالات المجتمع”. وأضاف أن “انخراط مختلف المؤسسات الجامعية في هذا الأسبوع يعكس وعياً جماعياً بأهمية توحيد الجهود من أجل تعزيز الابتكار وتكريس دور الجامعة كقاطرة للتنمية”.
ويبرز أسبوع البحث العلمي الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها جامعة القاضي عياض، والقائمة على تثمين المعرفة وربطها بالفعل التنموي، مع إيلاء عناية خاصة للباحثين الشباب وطلبة الدراسات العليا، عبر توفير فضاءات ملائمة للتكوين والتأطير والتواصل المهني. وبذلك تواصل الجامعة ترسيخ مكانتها كفاعل علمي محوري على المستويين الوطني والدولي، ومختبراً مفتوحاً لإنتاج المعرفة وتوجيهها نحو خدمة التنمية الترابية وبناء اقتصاد قائم على الابتكار.


