ما بعد أخنوش… قراءة في رسائل لقاء الأحرار بمراكش وملامح انتقال القيادة

ما بعد أخنوش… قراءة في رسائل لقاء الأحرار بمراكش وملامح انتقال القيادة

- ‎فيسياسة, في الواجهة
11008
التعليقات على ما بعد أخنوش… قراءة في رسائل لقاء الأحرار بمراكش وملامح انتقال القيادة مغلقة

هيئة التحرير

 

لم يكن اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة مراكش، وجمع محمد شوكي بمناضلات ومناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة مراكش آسفي، مجرد محطة تنظيمية عادية في رزنامة الحزب، بل جاء محمّلاً بدلالات سياسية عميقة، خاصة أنه انعقد مباشرة بعد إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس الحزب. وهو إعلان غيّر قواعد اللعبة الداخلية، وفتح الباب على مرحلة انتقالية دقيقة، تُقرأ فيها التفاصيل أكثر مما يُقال في الخطابات.


في هذا السياق، بدا الحضور الكثيف للقيادات الجهوية والمنتخبين، وفي مقدمتهم المنسق الجهوي محمد القباج، وبرلمانيي الجهة ورؤساء الجماعات الترابية، مؤشراً على أن جهة مراكش آسفي تُدرك ثقلها داخل التوازنات التنظيمية للحزب، وتسعى إلى تثبيت موقعها في لحظة إعادة ترتيب مراكز النفوذ.

غير أن ما لفت انتباه المتابعين لم يكن فقط حجم الحضور، بل “لغة الوجوه” داخل القاعة؛ وجوه تجمع بين الترقب والحذر، وبين الرغبة في الاستمرار والخشية من المجهول، في حزب اعتاد لسنوات على قيادة مركزية قوية وممسكة بالخيوط.


النقاشات التي عرفها اللقاء، وإن تم تقديمها في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب، لم تكن منفصلة عن سؤال القيادة والمرحلة المقبلة. الحديث عن تجويد العمل التنسيقي، وتقوية الأداء الميداني، وتعزيز التواصل مع القواعد، بدا وكأنه محاولة لطمأنة التنظيمات الجهوية بأن “الدينامية الجديدة” لن تكون قطيعة مع ما تحقق، بل امتداداً مضبوط الإيقاع لمسار الحزب.


ويُقرأ تحرك محمد شوكي، المرشح لقيادة الحزب، في هذا الإطار كرسالة مزدوجة: رسالة أولى موجهة إلى القواعد، مفادها أن القيادة المقبلة – إن تمت – تريد أن تُبنى على الإنصات والتواصل المباشر، لا على القرارات الفوقية؛ ورسالة ثانية موجهة إلى مراكز القرار داخل الحزب، تؤكد أن الشرعية التنظيمية تمر عبر الجهات، وأن جهة مراكش آسفي تظل رقماً صعباً في معادلة “الأحرار” الانتخابية والتنظيمية.


اللقاء، في عمقه، يعكس لحظة انتقال داخل حزب يقود الحكومة، حيث يصبح التنظيم الداخلي مسألة سياسية بامتياز، وليس شأناً حزبياً صرفاً. فغياب أخنوش عن سباق الترشح يفرض على الحزب اختبار قدرته على تدبير التداول القيادي دون ارتباك، وعلى الحفاظ على تماسكه في ظل رهانات حكومية وانتخابية معقدة.


هكذا، لم يكن لقاء مراكش مجرد محطة تواصلية، بل تمريناً أولياً على مرحلة ما بعد أخنوش، تُقاس فيه ردود الفعل، وتُقرأ الإشارات، ويُعاد ترتيب الأوراق بهدوء محسوب. مرحلة عنوانها الأبرز: هل ينجح “الأحرار” في تحويل الانتقال القيادي إلى فرصة لتجديد الدماء، أم أن وجوه القلق التي حضرت اللقاء كانت تعكس خوفاً صامتاً من فراغ لم تتضح معالمه بعد؟

You may also like

المغرب على أعتاب تحول عسكري غير مسبوق.. هل تقود صفقة الدبابات الكورية إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة؟

هبئة التحرير تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة إلى