هل تشكّل تجربة العمران بمراكش نموذجاً جاهزاً للتنزيل في آسفي؟

هل تشكّل تجربة العمران بمراكش نموذجاً جاهزاً للتنزيل في آسفي؟

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
9675
0

هيئة التحرير

أعادت الزيارة التي قام بها وفد من عمالة إقليم آسفي والجماعة الحضرية ومؤسسة العمران إلى الممرات السياحية والأسواق العتيقة بمراكش، النقاش حول مدى نجاح تجربة التأهيل الحضري التي أشرفت عليها مؤسسة العمران بالمدينة الحمراء، وحول ما إذا كانت هذه التجربة بلغت من النضج ما يجعلها قابلة للنقل والاستنساخ في مدن أخرى، وعلى رأسها مدينة آسفي.

رغم الحضور القوي لمؤسسة العمران في الخطاب الرسمي كفاعل محوري في التأهيل الحضري ومحاربة السكن غير اللائق، فإن واقع تدخلاتها، خاصة بمدن مثل مراكش وآسفي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول النجاعة، والحصيلة، وجدوى الأموال العمومية المرصودة لمشاريع يفترض أنها مهيكلة واستراتيجية.

ففي مراكش، حيث يُقدَّم نموذج العمران كقصة “نجاح” قابلة للتسويق والنقل إلى مدن أخرى، لا تزال ساكنة الأحياء الهامشية والمدينة العتيقة تطرح سؤال الأولويات. مشاريع تأهيل الممرات السياحية والأسواق، رغم أهميتها الرمزية، جاءت في كثير من الأحيان بطيئة الإخراج، محدودة الأثر الاجتماعي، وتركز على الواجهة أكثر من العمق. إذ تم تجميل الحجر، بينما ظل الإنسان، الحرفي والتاجر الصغير والساكن البسيط، الحلقة الأضعف في معادلة “التنمية”.


الأدهى من ذلك أن مؤسسة العمران، التي يفترض فيها لعب دور المحرك التنموي، تحولت في نظر كثيرين إلى جهاز إداري ثقيل، يشتغل بمنطق المشاريع المعزولة، دون رؤية اجتماعية واضحة أو تقييم شفاف للأثر. فأين هي التقارير العمومية التي تشرح للرأي العام: ماذا أنجز فعلاً؟ ما الذي فشل؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثرات المتكررة؟
وفي الوقت الذي تُنظم فيه زيارات “استطلاعية” لتسويق تجربة العمران بمراكش كنموذج يُحتذى، تعاني مدن أخرى، مثل آسفي، من اختناق عمراني حقيقي، وأحياء ناقصة التجهيز، ومراكز تاريخية في حالة تدهور، دون أن يظهر تدخل العمران بنفس الزخم أو الطموح. وهو ما يطرح سؤال العدالة المجالية: هل تشتغل المؤسسة بمنطق التوازن الترابي أم بمنطق المدن الواجهة؟

كما أن علاقة مؤسسة العمران بالمنتخبين والساكنة لا تخلو من توتر. فقرارات التهيئة غالباً ما تُتخذ في مكاتب مغلقة، دون إشراك حقيقي للمهنيين والفاعلين المحليين، مما يؤدي إلى مشاريع مفروضة، سرعان ما تُواجَه بالرفض أو تفشل في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

إن النقد الموجه لمؤسسة العمران اليوم ليس موقفاً عدائياً ضد مؤسسة عمومية، بل هو دعوة صريحة إلى المراجعة والمساءلة. فالعمران ليس إسفلتاً وزليجاً وواجهات مصبوغة، بل سياسة عمومية تمس كرامة المواطن، وجودة عيشه، وحقه في مدينة عادلة ومنصفة.

وأمام التحديات الحضرية المتفاقمة، لم يعد مقبولاً الاستمرار في تسويق “إنجازات” غير مكتملة، أو تقديم تجارب جزئية كنجاحات كبرى. المطلوب من مؤسسة العمران هو الوضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتقال من منطق التدبير التقني الضيق إلى رؤية تنموية شاملة، تجعل المواطن في قلب المشروع، لا مجرد رقم في دفتر تحملات.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

شراكة استراتيجية تفتح آفاقًا تنموية واعدة بجهة مراكش–آسفي

هيئة التحرير احتضن مقر ولاية جهة مراكش–آسفي بحر