خولة العدراوي
انطلقت يوم الخميس 11 دجنبر 2025 بمدينة مراكش أشغال النسخة الثانية لملتقى الأعمال لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، بمشاركة واسعة لوزراء ومسؤولين حكوميين من عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية، وفاعلين اقتصاديين من مختلف أنحاء القارة.

ويأتي تنظيم هذه الدورة، الممتدة على مدى يومين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في سياق مواصلة الجهود المغربية الرامية إلى تسريع وتيرة تنزيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبارها مشروعًا اقتصاديًا قاريًا واعدًا يهدف إلى خلق سوق مشتركة تضم أكثر من مليار مستهلك.

فعاليات اليوم الثاني، المنعقدة يوم الجمعة 12 دجنبر 2025، افتتحت بجلسة رسمية حضرها عدد من الشخصيات الرفيعة المستوى، ألقى خلالها رئيس الحكومة كلمته التي أبرز فيها أهمية العمل المشترك لإنجاح هذا الورش الاقتصادي الاستراتيجي.

كما ألقى سمير كودار، رئيس جهة مراكش آسفي، كلمة باسم جمعية جهات المغرب، شدد فيها على الدور المحوري لاتفاقية منطقة التبادل الحر في تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وخلق فضاء تجاري متكامل يدعم الاستثمارات ويقوي القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية.

وأبرز كودار أهمية البنيات اللوجستية الحديثة، وتسهيل المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال كعوامل أساسية لضمان نجاح الاتفاقية، مبرزًا الدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه الجهات والجماعات الترابية باعتبارها الفاعل الأقرب للفاعلين الاقتصاديين المحليين.

وفي هذا السياق، قدم تجربة الجهوية المتقدمة بالمغرب كنموذج يحتذى به، نظرًا لما تمنحه من اختصاصات موسعة للجهات في مجالي الاستثمار والتنمية الاقتصادية، مما يمكنها من مواكبة المقاولات وتحفيز المشاريع ذات القيمة المضافة.

كما دعا إلى تعزيز التعاون اللامركزي بين الجهات الإفريقية، وتبادل الخبرات الناجحة، وإطلاق مبادرات مشتركة لتعزيز الاندماج القاري، بما يعود بالنفع المباشر على الساكنة، ويفتح آفاقًا أكبر أمام الشباب والمقاولات الصاعدة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تم توقيع اتفاقية شراكة عامة بين جمعيات الجهات الإفريقية تهدف إلى دعم التعاون البيني، وتبادل التجارب، وتعزيز التنمية الاقتصادية المشتركة، في خطوة تعكس إرادة القارة في بناء مستقبل اقتصادي موحد ومتكامل.