الروائي والسيناريست علي الداه ل ‘’كلامكم’’: ولدت تحت خيمة من وبر الماعز

الروائي والسيناريست علي الداه ل ‘’كلامكم’’: ولدت تحت خيمة من وبر الماعز

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
204
6

حوار: محمد بلال

علي الداه، كاتب روائي، وسيناريست، حائز على عدة جوائز سواء كروائي أو كاتب سيناريو معروف، آخرها، جائزة أحسن سيناريو في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بمكناس.

ولأن علي قليل الكلام، يميل للصمت المريب أكثر من خوضه في الكلام والحديث مع الآخرين، فإنني حاولت استدراجه لهذا الحوار المقتضب.

بداية الأستاذ علي الداه، أولا تهانينا الحارة على تتويج مسلسلكم (الطير الا من فركو) بفعاليات مهرجان مكناس للدراما التلفزية، اكيد سيكون لنا معكم نقاش بخصوص هاته الجائزة وظروفها ،  لكن اسمح لي ان اطرح عليكم سؤالا اثار اهتمامي ، انتم سي علي من الأسماء التي لا تبحث لنفسها عن بقعة ضوء في الساحة الإعلامية، وليكن سؤالي الأول والمباشر في هذا الشق، ما السر وراء هذا الغياب …؟

 أولا اشكر لكم هاته الالتفاتة ومن خلالكم للقراء وجمهور منبركم الإعلامي  المحترم ، جوابا على سؤالكم يمكن تبرير الغياب الإعلامي  ـ كما تفضلت وقلت  ـ  بكوني أميل الى الظل اكثر من ميولي الى الضوء ، صحيح أن الاعلام يحي ويميت كما يقال ، وان الجانب الإعلامي والتواصلي مهم للمبدع كي يظل قريبا من جمهوره لكنني اقر لك بتقصيري هذا ليس عمدا او تهاونا مني ولكنه امر خارج عن ارادتي لكوني افضل ان اشتغل كثيرا في هذه المرحلة من مساري الفني ، الاشتغال أولا على الذات وتطوير مداركها ومعارفها قبل الاشتغال على الجانب الإبداعي ليكون متميزا ليستحق يذلك  ان يحظى بمتابعة إعلامية ، في اعتقادي الخاص  قد تكون  كثرة الظهور قد تفقد الشخص بريقه . 

  •  حدثنا عنك أستاذ علي الداه، طفولتك، الإرهاصات الأولى لك كمبدع …؟ 

انا من مواليد 1975 أسبوع بعد انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، يعني في 14 من نونبر، مسقط راسي مدينة من أعرق المدن المغربية تارودانت الغناء، بنت الشام كما يلقبها عشاق التاريخ، بحكم أصول عائلتي الصحراوية واشتغالهم بالرعي كان ميلادي تحت خيمة من وبر الماعز ضاحية المدينة، قضيت سنواتي الأولى بين الوادي ومروج السنابل الى ان قرر والدي الانتقال الى المدينة من اجل الدراسة، هناك امضيت طفولتي بين البساتين والحارات القديمة، تشبعت بحياة البساطة وفتنت بجمال الاسوار وعبق تاريخها.

اما بخصوص الارهاصات الأولى لميولاتي الإبداعية فيمكن القول انها كانت منذ الطفولة لكن دون وعي بها، لكن مع مرور الوقت وبحكم انخراطي في الأندية الثقافية بالمؤسسات التي درست بها أدركت انني امتلك موهبة التمثيل بالدرجة الأولى اذ كنت أشارك في المسرحيات المدرسية الى ان اكتشفت ميولي الى الكتابة في المرحلة الثانوية، فكتبت في القصة القصيرة وفي الزجل وبعدها توجهت الى الكتابة المسرحية كهاو الى ان ولجت عالم الاحتراف.

  • اشرت الى انك بدأت مشوارك الفني كممثل مسرحي ، هل لك ان تسلط الضوء قليلا على علاقتك بالمسرح .؟

المسرح بالنسبة لي مدرستي الأولى في عشق الفن ، والمسرح كما هو معلوم اب الفنون وسيدها على الاطلاق ، في المسرح تتعلم ان تمثل ، أن ترقص ، أن تغني ، أن تكتب ، عشقي للمسرح هو الدافع الأكبر والاهم بالنسبة لي في الاستمرار وتحقيق ما حلمت به يوما ، في مرحلة ما قررت تطوير موهبتي وصقلها بالدراسة الاكاديمية فتعرفت على مدارس المسرح العالمي ورواده ، وتشبعت بنظريات مختلفة تصب كلها في  رحابة هذا الفن الإنساني السامي  ، بعد ان امضيت فترة في التكوين كممثل دفعتني الرغبة الى ركوب غمار الإخراج المسرحي فكان لي شرف التكوين على يد احد المسرحيين المرموقين ببلادنا انه الأستاذ عبد المجيد فنيش الذي مدني بأبجديات الإخراج وتقنياته، المسرح بالنسبة لي ذلك المحراب الذي التجئ اليه كلما ضاقت بي سبل الابداع ، حقا ان مدين له بالكثير لأنه علمني كيف اصير انسانا قبل ان أكون مبدعا .

  • ختمت بالأمس فعاليات مهرجان مكناس للدراما التلفزية والمنظم من طرف جمعية العرض الحر واسفرت النتائج عن فوزكم بجائزة احسن سيناريو مناصفة مع مسلسل زوج وجوه. كيف تلقيتم الخبر ..؟ 

أولا أتقدم بالشكر الجزيل لمنظمي هذا المهرجان والذي اضحى موعدا سنويا يتطلع اليه صناع الدراما التلفزية ببلادنا ، اشكر لهم دعوتهم الكريمة لطاقم مسلسل ( الطير الا من فركو ) وهو للإشارة انتاج درامي ناطق بالحسانية بث على قناة العيون الجهوية رمضان هاته السنة  2024، اصدقك القول انني تلقيت الخبر بنوع من الفرح الممزوج بالمسؤولية ، فالجوائز في الغالب تكليف لا تشريف ، للأسف لم أكن حاضرا لأعيش أجواء الفرحة وطقوسها لكن منتجة المسلسل اسية عليجات ومخرجه حكيم قبابي واصدقائي الممثلين سيد احمد شكاف وميالة بوعمود وفضيلة الهامل كانوا حاضرين لحظة التتويج وشاركوني الأجواء عبر الهاتف ، كانت لحظة من اسعد لحظات حياتي .

  • حبذا لو تقربنا من الدراما الحسانية بشكل عام والسيناريو الفائز ( الطير الا من فركو).

لا يخفى على احد ان الدراما الحسانية  تخطو بتبات نحو نظيراتها الناطقة بالدارجة والامازيغية على حد سواء  بالرغم من كونها دراما لازالت في بدايتها ، أذا ما قمنا بقراءة الفترة الزمنية التي بدأت فيها بوادر دراما ناطقة بالحسانية وكم الانتاجات المقدمة سنجد انها دراما واعدة بحكم غنى الثقافة الحسانية من حيث المواضيع والثيمات الطازجة ان صح التعبير، صحيح ان هناك اكراهات متعلقة بضعف الميزانيات المرصودة للإنتاج والتي تحد من انطلاقة هاته الدراما لتصل الجمهور الواسع بدل اقتصارها على جمهور محدود في ساكنة اقاليمنا الجنوبية، اعتقد اننا تجاوزنا مرحلة التأسيس بما لها وما عليها ونحن اليوم في امس الحاجة الى الدفع بالإنتاجات الحسانية من حيث الكيف والكم لأنها في اعتقادي بوابة للانفتاح على جزء مهم من ثقافتنا وهويتنا المغربية المتنوعة ناهيك عن دورها في اشعاع مظاهر التنمية والحداثة بالصحراء المغربية ، اعتقد ان الأعوام القادمة كفيلة بإبراز قوة هاته الدراما وقدرتها على المنافسة .

اما بخصوص مسلسل (الطير الا من فركو )والذي فاز بجائزة السيناريو بمهرجان مكناس للدراما التلفزيونية ،  فهو مشروع حظي بموافقة لجنة طلبات العروض الخاصة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة برسم سنة 2024  لفائدة قناة العيون الجهوية ، حاولنا من خلال موضوعه تسليط الضوء على معاناة اسر واقارب مرضى الزهايمر في قالب درامي مشوق يكشف أهمية التماسك الاسري والتضحية من اجل تجاوز الصعاب خصوصا وان المرض ينهش ذاكرة فرد من افرادها ، طبعا المسلسل لم يقتصر على مرض الزهايمر بل طرح مواضيع أخرى راهنة كالتجارة الالكترونية أو ما يصطلح عليه بالتسويق الهرمي ناهيك عن ظواهر أخرى مرتبطة بالتهاون في تحمل المسؤوليات الاسرية ودور الفن في التربية الى اخره ..

تتويج مسلسل الطير الا من فركو هو تتويج للدراما الحسانية ولقناة العيون الجهوية ولكل الطاقم الفني والانتاجي وقبل هذا وذاك هو عربون التنوع والغنى الدرامي الذي تزخر به بلادنا.

  • يبدو من خلال سيرتك الفنية انك تكتب للمسرح والرواية، ماهي إصداراتك الادبية ..؟ وما الذي تشكله الرواية في مسار علي الداه ..؟

انت تعرف ان الكتابة للتلفزيون تستنزف جل وقتي من خلال البحث عن أفكار جديدة بتصورات جديدة وهذا طبعا على حساب أصناف أخرى اعشقها كالمسرح والرواية ، لكن وبالرغم من كل ذلك اجد وقتا للكتابة الروائية ، سبق وان أصدرت رواية ( طابا نوار ) سنة 2015 وهي رواية تندرج في خانة ادب الهامش وهو ادب اجد فيه ضالتي ومساحة مفتوحة للأبداع وسبر اغوار شخصيات بعيدة عن مركز الضوء ، اختياري لكتابة ثلاثية  كان منذ سنوات بدأ برواية ( طابا نوار ) ثم جاء دور الرواية الثانية ( طابا جون ) التي سترى النور قريبا وكلها اعمال روائية قريبة من نبض المجتمع ناطقة بلسان شخصيات تعيش على الهامش اعرض من خلال احداثها قضايا تتعلق بالإنسان في شموليته مع التركيز على خصوصية الانسان المغربي البسيط ، الرواية بالنسبة لي بمثابة قارب ابحر به الى عوالم أخرى تسبر اغوار النفس البشرية ، اجد في الرواية نوعا من التحدي على مستوى المخاطب وهو القارئ ، القارئ ليس كالمتفرج ، الاول يحتاج الى تدقيق مفصل لوصف الأمكنة والشخوص والمشاعر والاحاسيس كي يركبها صورا في ذهنه وهذا امر يزيد من تعقيد المهمة بالنسبة للكاتب الروائي ، ناهيك عن ضرورة مسايرة تطور المتن الروائي على المستوى العالمي إضافة الى رهان تشجيع القراءة في وقت أصبحت فيه ازمة المطالعة ومصاحبة الكتاب امرا مطروحا امام دور النشر والكتاب على حد سواء .

  • نتمنى لك التوفيق سي علي في مسارك الإبداعي ومزيدا من العطاء والتألق كلمة أخيرة 

اشكر لكم سعة صدركم ومن خلالكم قراء جريدتكم وعلى درب الابداع نلتقي. شكرا لكم.

 

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

تعزية وموساة في وفاة والدة الأستاذ حسن المرزوكي المدرب المعتمد من الاتحاد الدولي لنادي الكوكب المراكشي لرياضة الشطرنج

بسم لله الرحمان الرحيم “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ،