قراءة في مرتكزات البرامج الرمضانية على القناة الأمازيغية.. هذه إكراهات القناة وتحدياتها

قراءة في مرتكزات البرامج الرمضانية على القناة الأمازيغية.. هذه إكراهات القناة وتحدياتها

- ‎فيرأي, في الواجهة
290
6

محمد بلال 

وأنا أستعرض شبكة برامج القناة الثامنة المتعلقة بشهر رمضان، كان لابد من البحث عن مقاييس بناء هذه الشبكة من البرامج التي تجمع بين ما هو إنتاج داخلي وخارجي.

والواقع أن القناة الثامنة وهي تقترح برامجها الرمضانية فإنها تدرك بأنها تواجه تحديا يتمثل في مدى قدرة هذه البرامج على جذب المشاهد. ولذلك ونحن نستقرئ هذه البرامج فإن إدارة القناة ومن خلال مديرها السيد عبد الله الطالب علي استحضر عنصرا أساسيا أثناء صياغة الشبكة والمتمثل في:

  • مبدأ التوازن والتوافق بين البرامج وفق تخطيط واضح، ووفق الإمكانيات المتاحة.

وبالتالي فإن القناة الثامنة لم تحدد الهدف من البرمجة التي تقدمها هو تقديم الخدمة الإعلامية العمومية بل الهدف الذي يرمي إليه القائمون على القناة هو زيادة عدد المشاهدات مع مواصلة رسالتها في النهوض بالثقافة والهوية الأمازيغية وهو الخط التحريري الذي تشتغل عليه القناة مع مكونات العاملين بها، وهو أمر بديهي جدا خصوصا حين نستحضر بروفايل مدير القناة الثامنة السي عبد الله الطالب علي الذي كان دائما ومنذ بداية مشواره الإعلامي يعتبر اللغة الأمازيغية أكثر من مجرد بهرجة وهو الذي واكب دسترة الأمازيغية كصحفي مهني وواكب تطلعات الحركة الأمازيغية وعمل كإعلامي ممارس على تكريس المصطلح الأمازيغي الأكثر تداولا وما تخلل ذلك من زخم برامجه وتنوعها كان خيطها الناظم التمسك بالأعراف والتقاليد والفنون، وكل مكونات الهوية الأمازيغية.

إكراهات وتحديات

وبحياد تام وأنا أستقرئ برامج رمضان على القناة الأمازيغية أؤكد جازما بأن إدارة القناة تفوقت على أكثر من مستوى.. ليس مجاملة إطلاقا، ولكنها حقيقة ثابتة يمكن استخلاصها من طرف كل صحفي/وناقد أمازيغي ممارس، وعارف باللغة الأمازيغية ومكونات هويتها..

التحدي الأول:

  • هو تجاوز القناة الأمازيغية الإكراهات المتعلقة بطلبات العروض التي أعلن نتائجها مؤخرا، لم تترك الوقت الكافي للشركات لإنجاز المشاريع التي كان يفترض أن تعزز بها القناة الشبكة الرمضانية ولذلك اضطرت القناة للاستعانة ببرامج تم تحديدها العام الماضي.

وكأني بإدارة القناة توقعت ما حصل من تأخير، وعملت على تمديد برامج قوية ساهمت في تأثيث برامج رمضان في سعي جاد لإرضاء المشاهد.

تجليات توازن البرامج وتوافقها

من خلال صياغة هذه البرامج التي سنستعرضها سنلاحظ:

  • بأن رؤية مدير القناة السي عبد الله علي وفريق العمل بالقناة تعكس الوعي الكبير بأهمية رسالة قناة على مستوى النهوض بالتنوع الثقافي والفني واللغوي المتمثل في مجموعة من البرامج.
  • الحرص على إبراز البعد الأمازيغي في جميع هذه البرامج التي نجدها تحتفي بالموروث الأمازيغي بجميع أطيافه.

إطلالة على شبكة البرامج

    • البرامج الوثائقية: ولأهمية هذا النوع من البرامج التي أصبح لها جمهور متحمس اختارت القناة الاحتفاء ومن خلال هذه البرامج يوميا بالموروث الأمازيغي الذي يستحضر العادات والتقاليد ونمط العيش والمآثر وتبين مكونات الثقافة الأمازيغية وتثمين الموروث الأمازيغي المادي واللامادي.
  • الأعمال الدرامية: ومن خلال هذا الشكل التعبيري، حرصت القناة على أن تكون الأعمال التشخيصية لها حمولة ثقافية أمازيغية من خلال توظيفها للموروث الكوميدي/الشعبي المرتبط بالتراث الأمازيغي.

فاقترحت على المشاهد:

  • الجزء الرابع من مسلسل “بابا علي”، إضافة إلى دراما اجتماعية من صميم المجتمع الأمازيغي (مسلسل “أفاذار” و”أمطون زوانين”).
  • على مستوى الأفلام: سيكون موعد المشاهد مع (المتخيل الأمازيغي) في فيلم “أسيكل”، والذي ستعرضه القناة في رمضان إلى جانب فيلم بعنوان: و”بليس ن هولندا”، والفيلمان دراما اجتماعية بامتياز.
  • دون إغفال: برامج أخرى تستحضر شخصيات أمازيغية، مثقفة، مؤرخة، صانعة للأحداث متشبعة بالهوية الأمازيغية، ونذكر بهذه المناسبة على سبيل المثال برنامج “مسارات”.

وكذلك:

  • كبسولات “إيزوران” الذي ينفتح على كبار الشعار الأمازيغيين.
  • و”إيهنارن” الذي يستحضر عبر حلقاته الموروث الثقافي.
  • وهناك برامج بانوراما: الذي سيواكب المنتوج الرمضاني التلفزي ضمن فقراته ومستجدات الأخبار والمتابعات الفنية والثقافية ببلادنا.
  • أيضا يستحضر البرمجة الرمضانية للقناة الأمازيغية ضمن فقراتها انشغالات الجالية المغربية وحياتها ضمن برنامج بعنوان: “ولكم تامازيغت” وبرنامج “إتمودا”.
  • إلى جانب البرامج الخدماتية: الخاصة بالأسرة (طبخ، صحة، … إلخ) والتي تتكيف كالعادة مع هذا الشهر الفضيل.
  • وفضلا عن هذه الفقرات الرمضانية لم تغفل القناة البرامج التفاعلية التي تسمح بالمشاركة والنقاش وروح المنافسة والمسابقة، والأمر هنا يتعلق بالأساس (ب):
  • برنامج “مقهى السينما”، والذي يفسح المجال لصناع الأفلام القصيرة من أجل التباري حول أفضل إبداع من حيث السيناريو والصورة والإخراج بمشاركة متبارين..
  • وبالعودة إلى الدراما الأمازيغية: فإن القناة ولأهمية الترويح عن النفس فإنها تقترح على المشاهد سلسلتين في قالب كوميدي:
  • الأول بعنوان: “يا أنا يا هي”.
  • والثانية بعنوان: “إيبوهاسن”.
  • برامج دينية: وبنفحة رمضانية تقدم القناة الأمازيغية البرنامج الديني: “روح الإسلام”، وبرنامج خاص بالإنشاد والمديح بعنوان: “تيمسيزروين نْ رمضان” و”نور القلوب”، وهو برنامج ديني تفاعلي مع المشاهد.

وأخيرا…

لا أحد ممن شاهد القناة الأمازيغية ويفهم هذه اللغة، ويتقنها يمكن أن ينكر جهد هؤلاء الناس من كفاءات إعلامية وكوادر فنية وإداريين. 

و “إلى بغينا نزيدو الماء خصنا نزيدو الدقيق”، فالبرامج التي تحملها طلبات العروض الرمضانية بالنسبة للقناة الأمازيغية تبقى جد وجد محدودة، وحتى بالإعلان المتأخر عن النتائج حاولت القناة التعامل معه بطريقة استباقية.. وإلا.. لكانت خريطة برامج رمضان ستكون ضعيفة جدا..

نتمنى بكل حياد ومهنية أن تحظى القناة بشكل أفضل باهتمام المسؤولين عن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

 

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

دارمانان يشيد بالتعاون الأمني المتميز بين فرنسا والمغرب

كلامكم اأشاد وزير الداخلية وما وراء البحار الفرنسي،