التوافق الجنسي عند الزوجين

حرر بتاريخ من طرف

بقلم: هشام محترم

التوافق الزواجي من أبرز مؤشرات الصحة النفسية داخل الأسرة، وهو الذي يمنح القدرةَ للفرد على تحقيق إنجازاته ومواجهة صراعاته بطريقة سوية ومرضية، ومن ثم يعيش توافقا مهما  في الأسرة والعمل وفي كل جوانب الحياة وهو في حالة انسجام وتناغم.

و تظهر  بوادر التوافق عند لحظات التعارف الأولى حيث يشعر كلا الطرفين بالسعادة والراحة النفسية عند وجود الآخر , ويسعى كل طرف لتلبية احتياجات الآخر متجاهلا أنانيته , وتحدث حالة من التناغم بينهما وكأنهما موجتان التقتا وكونتا لحنا رائعاً له نغماته الخاصة.

فالتوافق هو نعمة من الله تعالى يمنحها للأزواج المخلصين الذين يمنحون حبهم ورعايتهم لزوجاتهم، ولايتطلب حصول التوافق ان يكون الزوجين متشابهين أو متتطابقين، بل يتطلب كما قلنا قدرة كل طرف على تلبية احتياجات الآخر واشباعها على الرغم من اختلافهما , فهما متكاملين أكثر منهما متشابهين .

والسكن والمودة والرحمة هم الأعمدة  الثلاثة للتوافق الزوجى ,
قال عز وجل :((وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ)) فالسكن يعنى الطمأنينة والهدوء والراحة فى كنف الطرف الآخر , والمودة تعنى الحب والقرب الجميل والرعاية الصادقة المخلصة وهى  – أى المودة – أقرب ما تكون فى حالة الرضا , والرحمة  تعني الرفق بالطرف الآخر ومسامحته ونسيان إساءته والإحسان إليه.

وهناك عوامل قد تنبىء باحتمالات أكثر للتوافق ونذكر منها على سبيل المثال وباختصار شديد السن والتكافؤ الاجتماعي وكذلك التقارب الديني والفكري والثقافي فكل هذه العوامل يجب إعطاؤها حقها من الاهتمام بغية تعبيد الطريق نحو توافق زوجي مثالي،كما لا بد لي أن نسلط الضوء على خُلق عظيم، الكثير من الأزواج _خاصة_ الرجال يسيئوون فهمه وهو تقديم بعض التنازلات خصوصا خلال العلاقة الجنسية بين الزوجين وهذا لا يمكن أن ينعكس سلبا على التوافق بينهما بل العكس.

ولا بد كذلك من الاشارة إلى نقطة مهمة تخص الخبرة الجنسية كعامل من عوامل النجاح، حيث كان يُعتقد أن الخبرة الجنسية والعاطفية السابقة لأحد الزوجين تجعله أكثر قدرة على التوافق مع شريك حياته , ولكن هذا غير صحيح ,لأن الشخص صاحب العلاقات العاطفية أو الجنسية قبل الزواج كثيراً ما يفشل فى التوافق مع شريكه(الزوجة أو الزوج) , لأن التوافق حالة شخصية صِرفة تتصل بالشريك العاطفى والجنسى الحالى , وكثيراً ما كانت الخبرة السابقة سببا لفشل العلاقة ، لأن صاحب الخبرة يضل متمسكا بنمط نجاحه مع الطرف السابق أو يكون متأثراً بعوامل فشله السابقة في نفس الوقت.

وختاما لايفوتني أن أنبه إلى عامل من العوامل التي تؤدي حتما إلى فتور العلاقة الزوجية بين الأزواج، ألا وهو الصمت الزوجى أو (الخرس الزوجى)، فسلامة التواصل الزوجي واستمراريته بالشكل الصحيح له أثر كبير في العلاقة الزوجية وتماسكها واستمرارها وحصول التوافق الزوجي وقوته .

إقرأ أيضاً

التعليقات