بعد أن تمردوا على الحجر الصحي..أصوات تطالب بإنزال أقصى العقوبات على المتمردين

د. الغالي: عدم الامتثال لإجراء حالة الطوارئ الصحي يعتبر أعمال غير قانونية يعاقب عليها القانون الجنائي

0 744

نورالدين بازين

 

كشفت مصادر سياسية مطلعة لموقع ” كلامكم” ، أن الدعوات التي نادت إلى التكبير والتهليل، في كل مناطق المغرب  ليلة الجمعة-السبت، التي تحولت من رفع الدعاء والتكبير والتهليل، إلى مسيرة تجوب شوارع طنجة وفاس، هو استعراض للقوة لأتباع ” السلفية ” بهذه المدينتين، كاسرةً حالة الطوارئ الصحية، التي تشهدها البلاد للوقاية من تفشي فيروس كورونا كوفيد  19

و اتهمت عدة أصوات بمواقع التواصل الاجتماعي أحد الرقاة يدعى  (أ – ح )  من مدينة طنجة ينتمي إلى إحدى الجماعات الاسلامية المحضورة، كان قد دعا في صفحته على الفايس بوك المغاربة إلى الخروج والتمرد على الحجر الصحي الذي أقره المغرب لمواجهة الفيورس الفتاك.

مطالب بإنزال أقصى العقوبات

وطالبت هذه الأصوات الدولة باعتقال كل من تورط في هذا التمرد وانزال اقصى العقوبات في حقهم، موضحين أن بخروجهم في مسيرة في الشارع تزامنا مع حالة الطوارئ الصحي التي اقرته الدولة، يريدون به تكسير الحجر الصحي وإظهار أنهم لا يخضعون للنظام ، كما أن كسر الحجر الصحي يعني انهيار النظام الصحي واستعراض العضلات ولو على جثة المغاربة من خلال تفشي الفيروس.

واستدلت بايطاليا التي تعيش أفضح كارثة في تاريخها، وهو ما جعل الحكومة  الايطالية تقرر سجن أي شخص تمرد على الحجر الصحي بعقوبة 12 سنة حبسا ، لأنه  يعتبر في نظر القانون قاتل.

من جهته قال الدكتور محمد الغالي أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض مراكش  أن ” السلطات العامة في كل دولة مسؤولة دستوريا على ضمان وحفظ أمن وسلامة وطمأنينة ساكنتها سواء في الظروف العادية أو غير العادية و ذلك باتخاذ ما يلزم من الإجراءات والاحتياطات التي تتطلبها كل ظرفية”، مضيفا أنه ” في هذا السياق اعتمدت السلطات العامة المختصة في الدولة المغربية بيداغوجية متدرجة من أجل تحسيس وتوعية الساكنة بمخاطر جائحة فيروس كورونا الذي يجتاح العالم و الذي خلف مائات الآلف من الضحايا”.
  وأشار الغالي ” إلى أنه في مختلف الإجراءات ذات الطابع الاحترازي والحمائي والوقائي، حرست السلطة العامة على حماية الحقوق والحريات بما يتناسب وتطور انتشار الفيروس ليصل الإجراء الى فرض حالة طوارئ صحية حفاظا على أسمى حق دستوري وهو الحق في الحياة قياسا على العدد المتزايد للضحايا التي يحصدها الفيروس القاتل كل يوم في مختلف الدول وخاصة منها التي كانت تتوفر على نظام صحي جد متقدم (فرنسا، اسبانيا، ايطاليا، انجلترا….)، والتي وصل البعض منها خاصة في دولة ايطاليا الى وضع أصبح صعبا إن لم نقل مستحيلا السيطرة عليه بسبب استهتار الساكنة وعدم أخذها مأخذ الجد مخاطر الفيروس وأبعاده التدميرية الشاملة” .
عمل غير قانوني
وأكد أستاذ القانون أنه ” عدم الامتثال لإجراء حالة الطوارئ الصحي – الذي يعتبر إجراء مؤقتا سيرفع بمجرد ظهور مؤشرات إيجابية تتماشى ونقصد تحقيق سلامة وأمن الساكنة – من خلال مختلف التجمعات الثابتة او المتحركة أي التي تتحول إلى مسيرات كما حدث في طنجة ولفنيدق والمضيق يعتبر أعمال غير قانونية يعاقب عليها القانون الجنائي باعتبارها من جهة معرقلة لقرارات السلطة العامة، ومن جهة ثانية باعتبارها صورة للعصيان من خلال عدم الامتثال الفردي أو الجماعي لقرار السلطة العامة الذي يمنع الخروج من البيوت الفردي أو حتى الجماعي الا للضرورات القصوى التي تم بيانها في البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية يوم الجمعة 20 مارس 2020 وذلك تفاديا للاختلاط الذي يهدد سلامة وأمن الساكنة.”
وأبرز الدكتور الغالي” أن هؤلاء المتظاهرين مهما كان دافعهم رفع شعارات أو التكبير او غيره  فهم بسلوكياتهم هاته التي تقود الى عرقلة تنفيذ أوامر السلطة العامة أو عصيانها بشكل فردي أو جماعي، يقعون تحت طائلة عقوبات القانون الجنائي التالية:  عقوبات الفصل 308 التي تسري على كل من يعرقل أو يقاوم تنفيذ قرارت أمرت بها السلطة العامة أو صرحت بها بالعقوبة تصل الى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 200 درهما ولا تتجاوز ربع مبلغ التعويضات.
وأضاف ” إن كان هذا الاعتراض ليس فرديا بل بواسطة التجمهر أو التهديد أو العنف فإنهم يعاقبون بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة المشار إليها في الفقرة السالفة”. وقد شدد المشرع الجنائي المغربي  عقوبة جريمة العصيان إذا وقعت من شخص أوشخصين، حسب الفصل 301، إذ تتراوح عقوبة الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من ستين إلى طمائة درهم. فإذا كان مرتكب الجريمة أو أحد مرتكبيها مسلحا، فإن الحبس يكون من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مائة إلى خمسمائة درهم” .
واعتبر الغالي ” إذا كانت جريمة العصيان وقعت من أكثر من شخصين مجتمعين، فحسب الفصل 302 من القانون الجنائي يعاقب عليها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائةإلى ألف درهم. كما يمكن أن يحكم على المحرضين أو المتزعمين للعصيان بالمنع من الإقامة مدة أدناها خمس سنوات وأقصاها عشر” .
الاعتقاد أن التكبير والابتهال إلى الله كاف

من جهته قال الاستقلالي عادل بنحمزة، في تدوينة على صفحته في فيسبوك: “تابعنا قبل قليل مشاهد صادمة من طنجة وتطوان ملخصها تمرد واضح على حالة الطوارئ الصحية، لا يتعلق الأمر بتعنت شخص أو ثلاثة أشخاص بل بمسيرات تجوب الأحياء، أصحابها يعتقدون أن التكبير والابتهال إلى الله كاف، وأن الحياة يجب أن تستمر بصورة عادية”.

واعتبر بن حمزة، أنه “يجب التأكيد على مسألة جوهرية، وهي حرية الناس في اختيار الأساليب والطرق التي تمكنهم من النجاة ويعتقدون بأنها فعالة، غير أن اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى لا يهم فئة دون أخرى فالأغلبية الساحقة من المغاربة تؤمن بالله وتلجأ إليه سرا وعلانية في أبسط الأمور فما بالك بهذه الجائحة التي تضرب بلدنا والعالم، لكن هناك شيء اسمه النظام العام والقانون، وهو مفروض على الجميع مؤمنين وغير مؤمنين مادام الإيمان لا يمنح امتيازا عند الحديث عن المواطنة”.

وأضاف بنحمزة: “اللجوء إلى الله ليس تخلفا غير أنه في نفس الوقت ليس عنوانا لفرقة ناجية من هذا الوباء، ولكن تهييج الناس والاستثمار في جهلهم ودعوتهم للعصيان، أمر غير مقبول ويجب أن يواجه بأقصى درجات الحزم وإلا فإن حبات سبحة هذا الوطن ستكر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.