فيديو. النقيب العمراني يعطي درسا للمحامين والمحاميات المتمرنين حول الأعراف والتقاليد المهنية

0 421

نور الدين بازين 

كشف مولاي سليمان العمراني، نقيب هيئة المحامين بمراكش في كلمة بمناسبة ندوة الأعراف والتقاليدأمام المحاميات المتمرنات والمحامين المتمرنين الجددحـول : “الأعراف والتقاليد المهنية، دعامة لاستقلال المهنة وحصانتها”  عن نوستالجيا مهمة مهنة المحاماة. وقال أنه منذ آلاف السنين نشأت المحاماة وتطورت عبرها إلى أن وصلت في القرن العشرين ذروتها وذلك من خلال أعراف ممثلة في سلوك من اختاروها مهنة لهم ومارسوها بقدسية ونبل وكرامة ومصداقية واستمرارية مع تجدد وتطور حسب الظروف الزمانية والمكانية إلى الأفضل والأجمل .

وأكد إن ضمانة استمرارها هي بحفاظ حماتها على ثوابتها ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .والأعراف وإن كانت موروثة شفوية فهذا لا يمنع تقنين بعض منها، ويبقى الجزء الأكبر منها قواعد متبادلة بين أهلها وحماتها .

  • ٢

وأضاف، أن سن قواعد رادعة في حق من خالفها سلوكا وممارسة ضمانا لقدسيتها وجزاءا ضد من لا يرى تلك القدسية ، وعبرة لباقي ممارسيها من الانزلاق ، كل ذلك يشكل أيضا عمودا من أعمدة بقائها واستمرارها، موضحا أن يكون الجزاء بقدر الفعل الخادش لكرامة المهنة إذ يصل   إلى التشطيب مما يدل على المكانة المرموقة التي تحتلها تلك الأعراف خاصة في الدول الديمقراطية .

وأبرز  النقيب العمراني في ذات التدخل أنه إذا كانت الأعراف المهنية وأحبذ الاقتصار على مصطلح الأعراف دون التقاليد أو العادات فإن ذلك راجع إلى أن العرف مترسخ في عرف أي جماعة أو مهنة لكونهم تعارفوا عليه واعتبروه نموذجا يحتذى به بعدما استقر في نفوسهم وتلقته الطباع السليمة بالقبول والرضى والاطمئنان ، أما التقليد الذي يجمع على تقاليد فهو اتباع شخص أو جماعة في سلوك معين دون تأمل ولا نظر .وغيرهما ، العادة التي تجمع على عادات ، وهي ما يعتاده الإنسان ويألفه ومنه. 

وإردف نقيب المحامين بمراكش إنه إذا كانت للأعراف مكانتها المتوارثة بين الأجيال المتلاحقة فإن استمرار العمل بقواعدها سلوكا وممارسة هو الدعامة الأساسية لاستقلال المهنة وحصانة ممارسيها وممارساتها في كل زمان  ومكان، موضحا دون الدخول في تفاصيل معاني الاستقلال والحصانة لأن الحديث عنهما يبعدنا عن الموضوع ، نوجز القول في بعض الأعراف المتداولة وما وقع نسيانه أو تناسيه لأسباب متعددة .

rbt

وأبرز  النقيب أن الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين بالمغرب، تعرضت  كما اعتادت ذلك بتقسيم الأعـــــراف المهنيــــة إلى أربعــة محاور :محور يتعلق بالمحامي والمحامية نفسيهما، أي بسلوكهما وممارستهما وهي قواعد كثيرة بعدما كانت عرفا شفويا تحولت مع مرور الزمن إلى قواعد في الأنظمة الداخلية وأخيرا سنها المشرع في قانون المهنة منها على سبيل المثال فقط معلال بالمادة الثالثة من القانون رقم 28.08 المنظم للمهنة حاليا :” 

وعدد النقيب العمراني مناقب المحامي والمحاميات من خلال أولا : سلوك المحامي قولا وممارسة:يكفي المحامي أن يتمسك بما جاء النص عليه في المادة الثالثة من قانون 20 أكتوبر 2008 . وأيضا ما نصت عليه الأنظمة الداخلية من امتناعه عن أي عمل يمس بالمبادئ والقيم في حياته الخاصة لأن سلوكه مرآة تنعكس أمام كل الناس ، وأن يرتدي بذلته قبل دخول قاعة الجلسات وأمام جميع الهيئات القضائية والتأديبية ، وأن يحاول ما أمكن ارتداءها في مكان منعزل مراعيا ما يجب أن تتوفر عليه من رباطة ناصعة نظيفة وفي مكانها مشدودة بزرها والأزرار الباقية بعناية. 

واعتبر  النقيب العلاقة بين الزميلات والزمـــلاء المحامون والمحاميات أنهم تجمعهم  مهنة واحدة ، نهلوا جميعا من منبع واحد هو كلية الحقوق،” نرتدي جميعا بذلة واحدة موحدة لا فرق بين قديمنا وجديدنا لذلك علينا أن يكون الاحترام سلوكنا ومساعدة بعضنا البعض شعارنا ، وهو ما كرسته الأعراف والأنظمة الداخلية” .

 وأضاف في هذ الصدد “احترام بعضنا البعض وخاصة القدامى والنقباء و عرض أي نزاع على السيد النقيب مهما كان ولو بين زملاء من هيئات مختلفة، وعدم إجراء أي صلح أو إبرام اتفاق في قضية ينوب فيها زميل عن الطرف الآخر دون حضوره أو موافقته، وعدم النيابة في قضية ينوب فيها زميل آخر إلا بعد موافقته صراحة والأفضل الكتابة بين الزميلين المرسل والمرسل إليه، و إخبار الزميل بأنه سيؤخر القضية المشتركة بينهما خاصة من هم خارج هيئتك .

وفي محور علاقة المحامون  بالقضاء،ققال النقيب أنهم ترابطهم  بمكونات العدالة عامة ورجال القضاء خاصة عدة روابط، موضحا أنه بعد أن كان أصحاب البذلة السوداء قبل صدور قانون 1979 المنظم للمهنة مساعدين للقضاء ضمن كتاب الضبط والخبراء والتراجمة، و  اعتبرهم قانون 5-6-1979 الذي يعد أول تشريع مهني يصدر عن البرلمان ، جزء من أسرة القضاء ، وهما جناحا العدالة الأساسيان ، وهذا نابع من عدة عوامل منها ، نهلهم القانوني من رضاعة واحدة ، تواجدهم في المحاكم وطيلة النهار وبعضا من الليل ، مساهمتهم معا في تحقيق الاستقرار والأمن القضائيين ، مشاركتهم في تحقيق العدالة وسيادة القانون. 

وأكد أن للأعراف المهنية مكانتها تجاه من تربطنا بهم تلك الروابط الأبدية ، التي تعارف عليها سلوكا وممارسة وتوارثها الخلف عن السلف ، وأقرها في كل القوانين المنظمة للمهنة القسم الذي يؤديه المحامي وتؤديه المحامية قبل البدء في ممارسة المهنة .

وأعطىاالنقيب نماذج على هذا السلوك كرفع الأمر إلى السيد النقيب وإلى أقدم عضو في المجلس أو في الهيئة في حالة حدوث سوء تفاهم بين قاض ومحامو عدم رفع أي شكاية أو تسجيل دعوى ضد قاض إلا بعد استشارة النقيب والمرافعة : سواء شفاهة أو كتابة دون المس بالهيئة القضائية رئاسة ونيابة عامة وتحقيقيا و…. .

أما المحور الرابع الخاص بالعلاقة مع الموكلين، فقد أبرز النقيب  فيه أن المواطنن والمواطنات يقصد مكاتب المحامين وكلهم أمل وأمان في ايجاد حلول لمشاكلهم التي يرعبهم بعضها لتشعب مسالكها ولخطورة بعضها، مشيرا أن هذا الوضع الذي يأتي عليه الموكل ، يتلقاه المحامي الخبير الطبيب بصدر رحب وقناعة راسخة ينعكس ذلك على نفسية الزائر المرتعب ، ويظهر على ملامحه علامة التجاوب بالاطمئنان .

وحث النقيب في كلمته إلى الاستماع إلى هذا الزائر بعناية ولطف وتسجيل ما يفوه به أمامك باهتمام دون أن تصرح له بأن ملف النازلة خطير أو أن تستهين له ببساطته وأن القضية مربوحة 100% أو حتى 50%، وأن يكون  تحديد أتعابك وفق المعايير المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية وما استقر عليه القضاء ، لا مبالغة ولا إسفاف ، وخير الأمور أوسطها، وعدم عرض أي مبلغ دون أن تكون قد تسلمته من موكلك وعدم إرجاعه إلا بعد إخطار الطرف الآخر بأجل محدد، وعدم زيارة أي معتقل دون أن تكون نائبا عنه .

أما فيما يخص الأعراف المهنية، فقد اعتبرها النقيب أولا وأخيرا سلوك وممارسة وضمن ذلك، الحفاظ على الهندام لأن الانسان بمظهره الخارجي ويتأكد بالنسبة للمحامي والمحامية، والحفاظ على نظافة بذلة المحاماة التي هي الرمز الذي يميز المحامي والمحامية وتقيهما من أي نظرة شزراء أو تعد لفظي أو جسدي، مضيفا أن ارتداؤها في مكان منعزل داخل بهاوى المحاكم وأيضا خلعها يعتبران ضمن طقوس رمزيتها .وشد أزرارها كاملة ونصاعة رباطة عنقها ونظافتها يضيفان عليك أيها المحامي وأيتها المحامية هبة ووقارا، ولا يلجأ المحامي او المحامية أيضا قاعة الجلسات إلا وأنتما مرتديانها بنص المادة 10 من النظام الداخلي للهيئة العتيدة، فضلا على ترك المقعد الأمامي بقاعة الجلسة  للمحامين والمحاميات الاقدم منهم مع تقديم لهم اسما ولقبا ومكتب تمرين ، وطلب الملفات المعروضة للنقاش يحترم فيه الترتيب المتعارف عليه الأقدم فالأقدم دون ضوضاء ولا رفع للأصوات إلا بالقدر الواجب فالقاعة ملأى بالحضور وتقديرهم للمهنة ينبعث من سلوك ممتهنيها، ومن الواجبات التي هي أعراف مهنية : زيارة رئيس الهيئة وأعضائها وممثل النيابة العامة بمكاتبهم أساسا وعند الاقتضاء بقاعة الجلسات متى تعذر ذلك وبتقديم من النقيب الممارس أو النقباء السابقين أو من عضو المجلس أو من المحامين القدامى .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.