تقرير. تغجيجت واحــة تحتضر

0 78

 

كلامكم 

    بالرغم من صمُودها في وجه تقلبات المناخ ومقاومتها لجدب الأرض وفيض السماء، مَازالت واحة تغجيجت، تُواجه تكالُب قساوة الظّروف الطبيعيّة وبرامج مُؤسسَاتية غير ناجعة، عِلاوة على الخصاص المهول في أكثر من قطاع اجتماعي، وتوالي سنوات الرّكود الاقتصادي.

   فإذا كانت واحة النخيل بتغجيجت، موروثا طبيعيا ذا بُعد بيئي وجمالي وتاريخي وحضاري، وفضاء ذا قيمة بيئية كبيرة، وموْرد رزق غالبيّة الأسر بالمنطقة، فإنّها اليوم مُهدّدة بالزوال والاندثار !

 

    خلال الأيام الأخيرة، أعطيت الانطلاقة لمشروع شبكة المياه العَادمة ومحطة التصفية، بغِلاف مالي قيمته 66 مليون درهم، من طرف المكتب الوطني الصالح للشرب ومجلس جماعة تغجيجت وشركاء أخرين، وبدلا من أن يكون هذا المشروع تعزيزا للبنى التحتية بالمنطقة، كشفت المؤشرات الأولية لتدبيره، عن الرغبة الطائشة والمتهورة في جعل واحة تغجيجت محاصرة داخل بركة أسنة وتتعايش مع العفن وروائح كريهة ومُعكّرة لصفو الهواء النقي الذي تمتاز به الواحات.

    وبالرغم من وجود بدائل متعددة ومتنوعة، إلا أن حامل المشروع وشركائه، لا يرون مانعاً في إقامة صهاريج مميتة لمُحاصَرة الواحة بمخلفات مياه التطهير السائل.

   وتأتي هذه الجريمة البيئية، المتكاملة الأركان، امتدادا لجرائم لا تقل خُطورة، حيث الإجهاز على ما تبقى من أشجار نخيل الواحة، من خلال التشفير، بطرق غير علمية، يغلب عليها الربح السريع، وزحف الاسمنت على جنبات الحقول والمزارع، دون أدنى استشعار للشروط العمرانية والجمالية للواحات، وتوالي مُسلسل الحرائق، دون أي رادِع جدي، وتواطؤ أكثر من جهة مسؤولة في عمليّة استنزاف الفرشة المائية، من خلال السماح الغامض بحفر الثقب الاستكشافية والآبار، على حساب الخزّان المائي الجوفي، وخلخلة النظام المائي المحلي، وتعميق أزمة الفلاحين الصغار، هُم المثقلين أصلا بأعباء الديون ومصاريف تسيير ضيعاتهم المعَاشية، وغلاء المواد المُستعملة في معالجة المنتوجات الفلاحية ومشاكل التسويق.

إن ما تُعانيه واحة تغجيجت، ليس قدرًا محتوما، على السّاكنة أن تتحمل تداعياته، وإنما فشلا مُزمنا للسيّاسات العمومية، على المسؤولين تدارك ما يُـمكن تداركه.

  ويعتبر هذا النداء، بمثابة صرخة صادقة من أبناء وفعاليات واحة تغجيجت، ووثيقة مؤطّرة لمعركة انقاد الواحَة من براثين العبث، ومن أجل استثمار الإمكانيات العمومية، إلى جانب الثروات التي تمتاز بها الواحة، من مَاء نمير وخضرة وظلال وارفة وتمُور دانية،في تنمية تُعيد من وطأ أرض هذه الواحة إلى قصة البدء، يوم أحب الإنسان الأرض وخاف عليها، بفطرته، من الضياع !

 

 

Loading...