وجهة نظر . سعد الدين العثماني و ألفاظ الشعبوية الحزبية المتجددة

0 26
د. رشيد لزرق
إنّ  المطلوب من الأمين العام لحزب العدالة و التنمية سعد العثماني باعتباره رئيسا للحكومة، الحديث عن  الاداء والدور السياسي للحكومة،  و العمل وفق استراتيجية عقلانية على تحقيق شرعية الانجاز، من خلال قيامه بالادوار السياسية المنوطة به دستوريا. فخطاب رئيس الحكومة يجب أن يكون له مدلول سياسي يعبر عن  اراء ومواقف سياسية تكشف عن مضمون برنامجه الحكومي، بتفعيل كل اختصاصاته الدستورية، بدل التخندق في شوفينية حزبية التي تحاصره في شعبوية التضليل بقاموس التحجيم، و التشكيك و الاستهداف و إتهام المعارضين بالوشاية و السعاية.
لأن منصب رئيس الحكومة هو منصب سياسي، دوره خلق تدابير سياسية عمومية يتحمل من خلالها مسؤولياته الدستورية، لكي لا يرهن دوره في منصب بيروقراطي دوره التنفيد دون إبداع. فمن الضروري أن يطمئن المغاربة بأن  لهم حكومة سياسية مسؤولة تفعل اختصاصاتها الدستورية، بكل مجالاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وليس موظفين برتبة وزراء منفذون مع التهرب من المحاسبة .
نعم ؛ من الضروري أن يكون رئيس الحكومة مسؤولا سياسيا على كل حكومته، و جميع القضايا التي تهم مهامه الدستورية،و يضع بصمته على كل الملفات التي تدخل ضمت صلاحياته الدستورية.
ان التخبط في مناورات الشعبوية و تمرير الرسائل من داخل أنشطته الحزبية يعيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى بؤرة الشكوك و دائرة الريبة ، كما يؤكد ضيق الأفق عند سعد الدين العثماني و يجعل حكومته تظهر كأنها حكومة ترضيات حزبية بين الاحزاب المشاركة فيها، حكومة عجزت عن تدبير الملفات الحارقة و أبدعت فقط في التنصل من المسؤوليات السياسية، و عدم التفاعل مع حركية المجتمع.
 الأمر الذي أضعف مصداقية سعد الدين العثماني فانعدم منسوب الثقة فيه مما جعل رئيس الحكومة يضع المغرب في مفترق طريق التنمية و يعرقل بالتالي أهداف بلوغ مصاف الدول الصاعدة.
و عوض الإنشغال بالدفاع الفاشل عن أخطاء حزب العدالة و التنمية و تصريحات قياداته المزايدة على الوطن ، كان الأولى بالأمين العام لحزب العدالة والتنمية  تفعيل دوره في إحقاق برنامج حكومة فاعلة،منصتة بسياسيات عمومية استباقية، عوض حكومة ردود أفعال.
إن الحركات الاحتحاجية في بعض المناطق جواب سياسي، على فشل الحكومة ، وعدم قدرتها على ترجمة اختصاصاتها الدستورية، و كذلك فشل  النخب البرلمانية التي هي عن عاجزة عن تفعيل أدوارها الرقابية و منشغلة في همِّ تدبير معاشها البرلماني.
في وقت يتطلب من الحكومة و البرلمان العمل على ارتفاع المنسوب الوطني، في ترسيخ مؤسسات قوية مسؤولة و متفاعلة مع المحيط، لأنه السبيل الامثل لترسيخ  مجتمع المواطنة والمساواة والعدالة وحماية الوطن و الدفاع عن مصالحه وثوابته وتجاوز الأزمة الحالية  بأمانة وثقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.