وأخيرا الملجس الوطني لهيئة الصيادلة يكشف عن حقيقة تعفن لحوم أضحية العيد

فنّد المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في بلاغ له تعرَّض لأسباب تعفّن لحوم العيد السنة الماضية، كل التبريرات التي حاولت بعض الجهات، وعلى رأسها وزارة الفلاحة ومكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA، الدفع بها حينها لحجب الحقائق، بعدما أشار هذا المجلس إلى مسؤولية استعمال بعض المواد الطبية وراء ذلك.

ومثلما أثار موضوع تعفّن لحوم العيد السنة الفارطة، ارتباكا داخل العديد من الأسر المغربية التي وجدت نفسها عرضة للتخلّي عن أجزاء من “السقيطة”، في غياب أي مواكبة من القطاعات المختصة وذات الصلة. فإن إعلان “مجلس الصيادلة” قبل أيام أن السبب مرتبط بالاستعمال السيئ للمواد المحفزة للبناء العضلي وكذا مواد منع الحمل، دفع pjd.ma إلى إعادة “تركيب” القصة الكاملة لهذا الموضوع.

فما الذي حدث ؟

مع صباح ثاني أيام عيد الأضحى من سنة 2017، تفاجأت العديد من الأسر المغربية، بمجموعة من المدن، بتعفن لحوم أضاحي العيد بعد أقل من 24 ساعة عن ذبحها، رغم وضعها في الثلاجة.

ومباشرة بعد رصد هذه الحالات، تقاسم مواطنون، على مواقع التواصل الاجتماعي، أشرطة وصورا، توثق لتعفنات لحوم أضاحي العيد، بعد ظهور بقع ذات اللونين الأزرق والأخضر على مستوى تلك اللحوم، مع روائح كريهة منبعثة منها.

الوزارة تحمل المسؤولية للمواطن

سارعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وأمام استمرار المواطنين في التعبير عن انزعاجهم من الموضوع وافتقادهم للمعلومة الدقيقة حول الأسباب، إلى محاولة امتصاص الغضب الاجتماعي، والادّعاء أن الخلفيات مرتبطة بالظروف المناخية أولا، وبشروط تخزين اللحوم وشروط تهييء السقيطة بشكل عام.

وأضافت  أن الأمر يتعلق بظروف إعداد السقيطة، “وليس كما فسر بعض الأشخاص ذلك بقولهم إن المكتب الوطني للسلامة الصحية اتهم المغاربة بعدم إتقان أداء طقوس العيد”، مشدّدة أنه “لا يمكن السماح بترويج فرضيات وتفسيرات خطرة لمصادر لا تتوفر لا على الوسائل ولا على التخصصات، التي تمكنها من طرح نظريات حول أصل هذه المشكلة”.

“ONSSA” والهروب إلى الأمام

بدوره، وفي خرجة سيكون لها ما بعدها فيما بعد، اعتبر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أن اخضرار وتعفن بعض أضاحي العيد، راجع بالأساس إلى ظروف إعداد الأضحية قبل وأثناء وبعد عملية الذبح، وإلى ارتفاع درجة الحرارة المسجلة خلال فترة العيد لهذه السنة.

وأضاف المكتب نفسه، في بلاغ له، أن “حالات اخضرار أو تعفن لحوم الأضاحي، راجع لتزامن عيد الأضحى مع فصل الصيف، مع نسبة رطوبة مرتفعة بشكل غير اعتيادي”.

وأصرّ مكتب السلامة الصحية على نفي أي مسؤولية لاستعمال موادّ دوائية أو منشطة ومحظورة في تسمين رؤوس الغنم، مشيرا إلى أن “الأخبار التي روجتها بعض الجهات لا أساس لها من الصحة ولا تستند لأسس علمية دقيقة، وهذا ما خلص إليه البرنامج الوطني السنوي لرصد متبقيات الأدوية والمنشطات في لحوم الغنم والماعز والبقر الذي استنتج خلو عينات اللحوم التي خضعت للتحاليل المخبرية من متبقيات هذه المواد”.

وزاد المكتب بالقول إن “التحاليل المخبرية التي أجراها على العينات التي تم أخذها من بعض الأضاحي مكنت من رصد جراثيم تعفنية تنتمي إلى عدد كبير من بكتيريا الجهاز الهضمي، وأن هذه البكتيريا تمر من الجهاز الهضمي إلى السقيطة مباشرة بعد الذبح وتوقف الجهاز المناعي للحيوان، وتستمر في التكاثر كلما توفرت الظروف الملائمة لذلك (ارتفاع درجة الحرارة، تبلل السقيطة بالماء، التأخر في التبريد، إلى غير ذلك …)”.

وأخيرا تنكشف الحقيقة

تطلب انكشاف الحقيقة في هذا الموضوع حوالي سنة (10 أشهر)، حيث كشف المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في بلاغ له الأسبوع الماضي، الأسباب الحقيقية وراء تعفّن لحوم أضاحي عيد الأضحى السنة الماضية، مؤكّدا مسؤولية استعمال بعض المواد الطبية وراء ذلك.

وقال المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في بلاغ له عقب الاجتماع الذي جمعه بوزير الفلاحة الجمعة 1 يونيو 2018، إن الاستعمال السيئ للمواد المحفزة للبناء العضلي “anabogisants”، وكذا مواد منع الحمل “Minidril”، والمواد التي تدخل في خانتها، كان من بين الأسباب التي أدت إلى تعفن أضاحي العيد في السنة الفارطة.

تضارب المعطيات وتناقضها بشأن مواضيع تهمّ صحة المواطن ومعيشه اليومي، والتهرب من مواجهة العديد من الظواهر الاجتماعية بالحقيقة والجدية اللازمتين، يحتم الاستفسار عن حدود ربط المسؤولية بالمحاسبة في علاقة المواطن بالقطاعات الوصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *