هذه هي الأسباب الموضوعية وراء إلغاء اتفاقية التأمين المثيرة للجدل

 

عماد عادل

بعد الضجة الكبرى التي اشعلها تفويت صفقة التأمين الفلاحي لشركة “ساهام للتأمين ” ، خرجت هذه الأخيرة أمس الأحد ببلاغ تعلن فيه “أنها قررت وقف تطبيق الاتفاقية، في انتظار مشاركة جميع شركات التّأمين الأخرى المهتمة بمنتوج “تأمين المحصول” .
وقد خلف توقيع اتفاقية التأمين الفلاحي في 20 يناير 2016 بين كل من وزارتي الفلاحة والصيد البرحري و الاقتصاد والمالية وشركة “ساهام للتأمين ” المملوكة لوزير الصناعة والتجارة مولاي حفيظ العلمي، ردود فعل قوية تتهم وزراء الحكومة الثلاثة المعنيين بهذه الاتفاقية بالتواطؤ المصلحي وتغييبهم مبدأ المساواة بين الفاعلين الاقتصاديين المؤطر لمنح صفقات الدولة.
وتؤكد جميع المعطيات التي نتوفر عليها، أن القانون لم يحترم جراء توقيع هذه الاتفاقية، التي تدخل في سياق القانون رقم 12.86 المنظم لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي يقول بالحرف ” تبرم عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق مساطر الحوار التنافسي أو طلب العروض المفتوح أو طلب العروض بالانتقاء المسبق أو وفق المسطرة التفاوضية “، غير أنه تبين خلال تفويت هذه الصفقة لمجموعة ساهام أن الحكومة لم تسلك أيا من هذه المساطر القانونية المنصوص عليها في مثل هذه الاتفاقيات ، فلا هي أعلنت عن طلب عروض يتيح لجميع الفاعلين في القطاع التنافس على قدم المساواة ولاهي خضعت لشروط المسطرة التفاوضية بالشكل الذي جاء به القانون الذي يقول بالحرف ” يمكن إبرام عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص عن طريق المسطرة التفاوضية في الحالات التالية: – عدم إمكانية إنجاز الخدمة أو استغلالها لاعتبارات تقنية أو قانونية إلا من قبل فاعل وحيد من القطاع الخاص؛- حالة الاستعجال الناجمة عن أحداث غير متوقعة بالنسبة إلى الشخص العام؛- دواعي تتعلق بالدفاع الوطني أو الأمن العام.” وطبعا فإن أيا من هذه الشروط لا يبرر توقيع الاتفاقية المثيرة للجدل. وحتى لو أن شرطا من هذه الشروط توفر في شركة ساهام فإن مسطرة التفاوض تقتضي انعقاد لجنة خاصة للبت في الأمر ، قبل أن تختتم المسطرة برمتها بتأشيرة الموافقة من طرف رئيس الحكومة، والحال أن هذا الأخير أكد أن لا علم له بالموضوع ولم يطلع عليه سوى عن طريق الصحافة !!
غير أن الأمر مع ذلك لا يقتصر على الجانب القانوني فحسب بل يتعداه إلى الجانبين الأخلاقي والسياسي ، حيث أن الموقعين على الاتفاقية والمستفيد منها ، أي بوسعيد و أخنوش والعلمي ، أعضاء في الحكومة ، مع ما يعنيه ذلك من حرج كان يحتم المزيد من الحرص والتقيد بمبدأ المنافسة النزيهة.. وتزداد درجة الحرج هذه إذا علمنا أن وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش وقع هذه الاتفاقية مع ساهام في الوقت الذي زضع فيه اللمسات الأخيرة على خطة ستعلن عنها الحكومة خلال الساعات القادمة ، والمرتبطة بالتدابير الحكومية الاستعجالية لمواجة موسم الجفاف ، وهي الخطة التي يحتل “دعم التأمين على المحصول” حيزا مهما ضمنها.
وفوق كل هذا وذاك فإن ما يثير في هذه الاتفاقية التي تقرر توقيف العمل بها في أخر لحظة ، هو كونها تتعارض مع المبدأ الكوني في التأمين ، والذي يقتضي عنصر “الجهل” بما يخبؤه المستقبل ، فكما لا يمكن لمريض أن يؤمن على حياته وهو مصاب بمرض عضال، فكذلك لا يمكن أن نؤمن على المحصول في منتصف موسم فلاحي ضربه الجفاف !!المصدر : الفايسيوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *