نموذج للتأمل.. وموقف للإستثمار وليس للإستغلال. 

0 330

ذ ادريس المغلشي.

في ظل فترة تتسم بانهيار قيم ومبادئ النضال القادرة على رفع سقف المطالب. لم يعد التصريح القبلي الحامل لبيان تصعيدي يخيف ،ولم تعد لغته قوية كما كانت من  قبل لتربك حسابات الإدارة وتكسر كبرياءها وتخضعها مرغمة لطاولة الحوار بشروط الفرقاء الإجتماعيين لا بشروطها هي .
لماذا الوضعية أصبحت محبطة؟
 إن هناك من يريد إقناعنا بأن الوحدة كخيار إستراتيجي لم تعد قادرة على أن تعطي نتائج مرضية وتلبي إنتظارات الشغيلة  وأن باستطاعته تحقيق  إنجاز بمفرده دون باقي الشركاء والمتدخلين . إن العملية لاتخضع لحساب فردي إلا إذا إرتضينا لها أن تكون مراهنة على  نصف حل أو نصف نتيجة. لقد أصبحنا ضحايا حسابات ضيقة نعمق فيها عامل  الفرقة ونقوي فيها مظاهر الضعف ونراكم فيها الخيبات والنكسات   .
الفعل النقابي اصبح ضعيفا حتى صار يتلقى صفعة تلو الأخرى ودخلنا غمار المعركة وقلوبنا شتى ،لكل منا همومه وانشغالاته أو لنقل نتفنن ونساهم في صناعة الفرقة أكثر مما نخطو خطوة  نحو الوحدة  .
من عبد الطريق لبعض المسؤولين ليصلوا إلى مركز القرار  بطرق مخدومة تأمينا وضمانا للبقاء ورسالة لمن يعنيه الأمر إنهم هم الوحيدون الذين يجيدون فن الحوار ويخففون من درجة الإحتقان والتوثر ؟
لكن في المقابل ماذاجنت النقابات من هذه العملية ؟
 نحن لم نعد نسمع شيئا عن منهجية “.قلب الطاولة ” ولو مجازا والتي تستمد قوتها من عنصرين أساسين :
 ”  الشغيلة كقاعدة وككثلة داعمة  والشارع كميدان لتجسيد هذه  المواقف. وتحرير المبادرات كآلية للحوار “
لكن المثير ماوقع مؤخرا وهو ملمح بسيط يجسد مدى الإرتباك والضعف ، الوزارة تلغي اللقاء بالهاتف فيتلقفه فاعل نقابي كأنه سبق وإنجاز ليذيعه بين حوارييه وأتباعه ، مادام البياض يكسو الساحة ودون أن يصدر بلاغ توضيحي في الموضوع.لتعليل هذا القرار.
في الحقيقة تهور الوزير وكذا رعونته بدت واضحة يوم ترك النقابات أمام مركز التكوينات مع موظفيه ليقوموا بعملية إختبار بليدة مكشوفة المعالم في حين التنسيقيات في باب الرواح ترفع صوتها بالشعارات مدوية لتسمعه لأسوار البناية وفي المقابل الوزير يلتقط صورا للذكرى في مناسبة حزبية بكؤوس الشاي ومالذ وطاب و مقاطع من التبوريدة  بإقليم لفقيه بنصالح ومادمنا مأسورين بهذا المشهد السوريالي الذي يجمع المتناقض وصدمنا من الوقوف عليه في تحد صارخ  ، فهمت لماذا أصبحت السياسة إنتهازية مكشوفة العورة لاتمتلك لا أخلاقا ولا مؤهلات ولا مبادئ . وكيف يمكن للسياسي  أن يسفه أحلام  الناس الذين يطالبون بالعيش الكريم والحد الأدنى  وهو في استفزاز للمشاعر  يتمتع بمراسيم  موثقة بالصور يراقص فيها  مجموعة شعبية على إيقاعات فولكلورية .والباقي إلى الجحيم. لقد  بلغت السفالة مستوى من الحضيض لم تعد تضبطه لا أخلاق ولا مرجعيات قانونية إنه  باع قضايانا دون أن يرف له جفن في ظل صمت مريب للنقابات.
 وانا أرجع بذاكرتي للوراء ذات يوم قالها  أحدهم بقبة البرلمان  دون خجل  ” جات الفرصة باش نتبورد عليكم “
فعلا الوزير تبورد على النقابات ولم يعد يقيم وزنا لا لموقف أو مراسلة أو تصعيد في اللهجة وغيرها.
السؤال:ما السر في هذه القوة المزعومة  والهنجهية المستعارة ومن أين يستمدها ؟
لانشك لحظة أن الوزارة والقائمين عليها أعلم أكثر من غيرهم بأن العلاقة مع الشركاء لاتستند على منهج واضح رغم وجود مذكرات ونصوص قانونية منظمة للعملية ويبقى العمل خارج النص الخاسر فيه الطرف الأضعف. أو من هو غير مستعد للتنازل عن موقع يتوهم أنه مصير مرحلة وتدبير مستقبل ومسألة وجود وكينونة. دون أن يطرح على نفسه سؤال   البقاء لكن كيف وبأية طريقة  ؟ وإلى أي حد تستمر اللعبة ؟
دعونا نتأمل من يمتلك الساحة الآن ويحرك سكونها وركودها المفتعل ومن يريدها أن  تخضع لتنويم يمرر فوق جتثها قرارات مكلفة. لاشك أن بروز التنسيقيات ظاهرة إنفلت عقالها من بين أيدي النقابات وبعد رفض أولي أصبحت طيعة تنساق خشية سحب البساط ومخافة أن يتراجع دورها وهو قرار مؤلم ومكلف وحقيقة لا أحد ينكرها. إذا كانت الشغيلة فاقدة للثقة في آليات إشتغال هذا العنصر الأساسي فليس بالضرورة أن تصبح حطب تدفئة لمقرات إعتلاها الصدأ. من تخلى عن ساحته وميدانه فلن يجني سوى الوهن والخذلان. خذوا العبرة من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد كيف استطاعوا رغم كل المناورات أن يبقوا في الساحة ومن خلالها يفاوضون ،يعلمون جيدا أكثر من غيرهم أن نقط القوة تكمن في الوحدة وأن عددهم الذي يزداد كل سنة إنما هو سلاح يحتاج لتوظيف جيد. بإستطاعتهم تحقيق مطالبهم من خلال توحيد الرؤيا والمنهج. وتأكدوا أن في حالة الفراغ والمراهنة على أي طرف آخر نوع من الإنتحار. لكن عليهم أن يقودوا المعركة إلى النهاية بنوع من المسؤولية والتدرج حتى لا تكون الكلفة مضاعفة. وهو وعي حاصل مع مرور الوقت لقيادة التغيير في ساحة النضال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.