رأي. رسالة الفريق النيابي للعدالة والتنمية بخصوص فيديو النشاط المدرسي بآسفي

0 783

 بقلم : يوسف الطالبي 

راج عبر شبكات التواصل الاجتماعي نسخة من رسالة مرفقة برابط فيديو صور بمدرسة خاصة بآسفي موجهة من الفريق النيابي للعدالة والتنمية إلى وزير التعليم سعيد أمزازي، يخبره بواقعة كون مديرة مدرسة خاصة بمدينة آسفي جمعت مجموعة من التلاميذ في ساحة المدرسة، وأخذت ترمي قطع حلوى، فيما كانوا هم يتدافعون، كل واحد منهم يسعى إلى جمع عدد من القطع أكثر من زملائه وزميلاته. ثم تنتقل الرسالة إلى التنديد والاستنكار، معتبرة ما اقترفته المديرة سلوكا لا تربويا وبدعة دخيلة على السلوك التربوي بآسفي، ثم تخلص الرسالة إلى مطالبة الوزير بتطبيق أقسى العقوبات على المديرة. 

القرف والاشمئزاز هو أو ردة فعل تثيرها الرسالة في النفس، إذ كيف يجتمع فريق نيابي هو الأول من حيث العدد في البرلمان ليصدر رسالة من هذا النوع في موقف لا يستحق كل هذه الجلبة، بل ارتكب خطأ، ولم يكن بين الحاضرين الذين قرروه من يلهمه رشده إلى الصواب وينبه زملاءه إلى الصواب، وأن ما قامت به المديرة (حسب تعريفهم للشخص الذي يبدو في الفيديو) لا يخرج عن نطاق الألعاب الجماعية التي لعبناها كثيرا في المدارس والمخيمات الصيفية وفي الأنشطة الجمعوية، حيث تكون الأهداف هي خلق التنافس ودعم قوة الشخصية للطفل من أجل جعله يتدافع ليحظى بالمزيد ويحقق نصرا وفخرا نفسيين، كما أن التدافع تمرين رياضي يقوم خلاله الطفل بحركات جسمانية ذات فائدة بالنسبة لقدراته البدنية. 

لقد كان من الممكن أن نصدق نوايا أصحاب الرسالة لو عهدنا منهم غيرة على المجتمع بمختلف طبقاته وشرائحه، لكن الرسالة إنما كشفت عن منسوب عال من النفاق، ففي الوقت الذي لازالت مجاري المياه تجرف تلامذة صغارا في طريقهم من وإلى المدرسة في الجبال والأرياف، وفي وقت لازلنا نرى أطفالا حفاة وشبه عراة وسط الثلوج، يخرج علينا فريق البيجيدي بالبرلمان برسالة تستنكر اجتهادا تربويا لمسؤولة تربوية عن مدرسة خاصة.

لقد أظهر الفيديو أن التلاميذ والتلميذات كانوا مستمتعين باللعب مندمجين في أجواء التنافس، كما أن عددهم لم يكن بالكثرة التي قد تشكل خطرا عليهم، إذ كانوا في حدود فوجين، أي ما يجعلهم في حدود أربعين طفلا وطفلة، بالإضافة إلى أن اللعبة كانت تجري بتأطير ومراقبة عدد كاف من المؤطرات.  وجاءت الرسالة في وقت يعيش المجتمع خيبات كبيرة على جميع المستويات، لكن الفريق الذي صوت لصالح القانون الإطار الذابح لمكتسبات نساء ورجال التعليم، بذلوا من أجلها الثمن باهظا من رزقهم وحريتهم وصحتهم وسلامتهم، والمعرقل لمرور قانون كان من شأنه إحقاق حق بإعفاء معاشات المتقاعدين من الاقتطاعات الضريبية، لم يلتفت إلى كل القضايا الحيوية وانخرط في البهرجة المرعية الرامية إلى صرف الأنظار على مسببات ومظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية البنيوية التي يعاني منها المغرب. كما أن الفريق البرلماني الأغلبي المشكل لقاعدة الحكومة المتأسلمة مشارك وشاهد على واحدة من أكبر عمليات السرقة، فبريادته لمشروع تحرير أسعار المحروقات، لم يضرب القدرة الشرائية للمواطنين فحسب، وخاصة منهم الكادحين محدودي الدخل، ولكن هيأ أرضية مناسبة لمافيا المحروقات، لتقوم بأكبر عملية سرقة في حق المغاربة، وذلك بتطبيقها لأسعار تتجاوز ما يفترض حساب الأسعار على أساسه، بل جاءت الرسالة في ذروة توزيع المحاكم عبر المملكة لأحكام جائرة في حق شباب لم يقترفوا غير محاولة ممارسة حريتهم في التعبير السلمي داخل الفضاء الافتراضي، فيما يشكل عودة قوية وشرسة لسنوات الرصاص والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. لقد أبان تصرف هيئة رسمية ممثلة لحزب العدالة والتنمية عن أن التناقض وتنافي الخطاب والممارسة في سلوك الحزب والمنتمين له، ليس صفة عارضة، بل هي من التوابث المميزة لسلوك المتظاهرين بالتدين، ولم يكن ضبط فاطمة النجار وهي تساعد عمر بن حماد على القذف، وهما القياديان في حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي للحزب، وتخلي عدد منهم عن زوجاتهم و أزواجهم بعد الاستوزار وظهور النعم عليهم، أو تخليهم عن أقنعة الورع خارج المغرب، بل إن وزير التشغيل السابق والمنتمي لحزب العدالة والتنمية اختلى واستمتع بمقام لذيذ مع مدلكته داخل وخارج المغرب دون أن يهتم أن ” الشيطان كان ثالثهم” . رسالة العدالة والتنمية لم تخرج عن هذا الطابع المميز للحزب، والذي جيء به منذ إدماجه في حزب الخطيب، لتشتيت ومواجهة النضالات الاجتماعية، دور لعبه بنجاح خلال مرحلة الربيع العربي ودينامية عشرين فبراير، وما استيلاء زعيمهم على معاش السبعين ألف درهم دون استحقاق إلا تأكيد لنفاق تجار الدين المتأسلمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.